الأحد، 16 يناير 2022

شاطئ الذكريات بقلم أسماء جمعة الطائي

شَاطِئُ الذِّكْرَيَاتِ
****

عِنْدَ رَصِيفِ الْأُمْنِياتِ مَرَّ الْعُمْرُ
كَأَوْرَاقٍ مُتَسَاقِطَةٍ مِنْ الرُّوحِ ،
ذَابِلَةٍ صَفْرَاءَ لَا غُصْنٌ يُمْسِكُهَا ،
وَلَا أَرْضٌ تُعِيدُ لَهَا الْحَيَاةَ ،وَلَا مَاءٌ يَرْوِيهَا ، ولا سماءٌ تُقِلّهَا !!!

أَرْوَاحٌ مُحَطَّمَةٌ مُنْكَسِرَةٌ ،
تَعصِفُ بِهَا رِيَاحُ الْقَدرِ  ،
وَتَرمِيهَا مُتَنَاثِرَةً
بِصَمْتٍ أَلِيمٍ ،
قُلُوبًا مُتْعِبَةً مُنْهَكَةً
مِنْ شِدَّةِ أَوْجَاعِهَا، وكَلِمَاتٍ وَأَحَاسِيسَا مُبَعْثَرَةً ؛ مِنْ فَوْضَى الضَّجِيجِ ...!!!

ذِكَرَيَاتٌ تُعِيدُهَا وَتُعِيدُ لَهَا  الْمَوَاقِفَ
هَاوِيةً فِي زَحمَةِ الْغَمَامِ ،
تَرَكَتْ وَرَاءَهَا أَيَادِي بَارِدَةً
تُخْفِي مَعَالِمَ اللَّيْلِ الْمُعْتَمِ :( عِطْرًا- -بُوحًا - صَمْتًا - صَوْتًا -مَلَامِحَ -شَرَايِينَ تَتَدَفَّقُ
فِي مَوَاسِمِ النِّسْيَانِ -نُورًا يَتَلَاشَى فِي اللَّيَالِي  الْمُظْلِمَةِ-
رَسَائِلَ -ضِحْكَاتٍ -قَهْقَهَاتٍ -أَنِينًا وحنِينًا  ...) ؛ لِتَرْسُمَ طَيْفًا قَرِيبًا عَلَّهُ يُوَاسِي مَشَاعِرَا خَاوِيَةً...

وأَعَاصِيرُ الشَّوْقِ تَعْصِفُ ، وخُطُوَاتُ أَحلَامنا تُفَتِّشُ خَلْفَ قُضْبَانِ الرَّحِيلِ ،
تَتَعَدَّى حُدُودُ الْبَوْحِ بِحَنِينٍ قَاسٍ ،
نَبَضَاتٍ تَتَهَاوَى مُسْرِعَةً؛ تُوَاسِي قُلُوبًا صَامِتَةً ،
بِرًّا وَبَحْرًا وَشَطَآنًا وَجُزُرًا ؛
يَقْطِفُونَ مِنْ خُيُوطِ الشَّمْسِ دِفْئَهَا...

سُكُونٌ رَغْمَ  فَوْضَى الْكَلِمَاتِ ،
بَيْنَ أَزِقَّةِ الْأَلَمِ تَسْكُنُ الْجُرُوحُ ،
تَخْتَبِئُ خَلْفَ صَفَحَاتِ الْحُزْنِ وَالْخِذْلَانِ وَالْآهَاتِ ،
بَعْدَ أَنْ اسْتَبَاحَ الشَّكُّ وَالْخَوْفُ وَالْبَرْدُ ،وأَنْفَاسٌ مُتَقَطِّعَةٌ رَسَمَتْ لَحَظَاتِ الْغُرُوبِ
وَإِرْهَاقَاتٍ عَمِيقَةً فِي دَفَاتِرَ مُمَزَّقَةٍ ،
يُخْتَصَرُ فِيهَا تَشَنُّجَاتُ الْقُلُوبِ
تَبْحَثُ عَنْ أَنْفُسٍ بَيْنَ الْأَحلَامِ وَالْحَقِيقَةِ ،
تُزْرَعُ مَلَامِحُ الرُّوحِ عَالِقَةً فِي دَاخِلِهَا
لَا تَسْتَطِيعُ نِسْيَانَهَا رَغْمَ الْأَلَمِ وَالْأَنِينِ ،
تُؤْلِمُهَا  الذِّكْرَيَاتُ وَيُضْنِيهَا الْحَنِينُ وَالِاشْتِيَاقُ ،
لِيُطِلَّ الشِّتَاءَ الْبَارِدَ مِنْ نَوَافِذَ مُبَلَّلَةٍ
تَلْمَحُ وَوُجُوهٌ بَيْنَ قَطَرَاتِ الْمَطَرِ ..
سَتَتَذَكَّرُ ذَاكَ الطَّيْفَ الْبَعِيدَ ، يَحْمِلُ مَعَهُ دِفئًا دُونَ لِقَاءٍ ،
وَتَرَتَّبَ مَوْعِدُنَا عَلَى شَاطَئِ الذِّكْرَيَاتِ...

أَسْمَاءُ جُمْعَة الطائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا بقلم عبد المنعم مرعي

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا لأنها إذا ثقلت علينا وزادت من سخطها  ستقهر فينا دروب الرشاد  وحينها سنسير في ظلمة الليل  مثقلين بكسر العماد ف...