الأحد، 29 مارس 2026

بدر البدور بقلم رضا محمد احمد عطوة

كان يا ما كان، يا سادة يا كرام، في إحدى القرى البعيدة، كانت هناك فتاة تُدعى "بدر البدور"، عُرفت بجمالها الأخّاذ وطيبة قلبها التي لا تُضاهى. كانت كالنسمة الرقيقة، بسمتها لا تُفارق شفتيها، وعينيها كانتا ينبوعين من الحنان.

ذات يوم، تقدم لخطبتها رجل يُدعى "غالب"، كان معروفًا بقسوته وبُخله، ورغم اعتراض قلبها، وافقت على الزواج منه لإرضاء أهلها. فرح غالب بالزواج من "بدر البدور"، فقد كان يُفاخر أمام الناس: "بدر البدور صارت لي!".

لكن ما أن أُغلقت الأبواب خلفهما، حتى انقلبت حياتها رأسًا على عقب. كان غالب يظهر وجهه الحقيقي. قسوته باتت جلية، وكلماته سيوف تجرح قلبها كل يوم. باتت "بدر البدور" أسيرة في قصره، لا ترى النور ولا تشعر بالسلام.

مرت الأيام، واشتدت معاناتها. كانت تُمني نفسها بالأمل، وتردد: "ربما يأتي الفرج... ربما يعود النور إلى حياتي". كانت تنظر إلى السماء كل ليلة، تُناجي ربها وتطلب منه الفرج.

وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تجلس قرب النافذة، سمعت صوتًا يأتي من بعيد: "الصبر مفتاح الفرج، وربك لا يُخيّب الرجاء". دمعت عيناها، وارتعش قلبها. تلك الكلمات كانت كالسهم الذي أيقظ قلبها النائم.

قررت "بدر البدور" أن لا تستسلم. بدأت تُخطط للهروب، عازمة على بدء حياة جديدة بعيدًا عن القسوة والألم. ومع بزوغ الفجر، غادرت القصر دون أن يراها أحد، متوجهة إلى قرية بعيدة، حيث الأمل والنور والحرية.

لم تكن النهاية هنا، بل كانت البداية. في تلك القرية الجديدة، بدأت "بدر البدور" حياة جديدة، وفتحت صفحة بيضاء، ملؤها الأمل والإيمان بأن بعد الصبر يأتي الجبر، وأن الله على كل شيء قدير.
قصة قصيرة
البدايه
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أشاهدكِ بقلم صالح مادو

أشاهدكِ كلَّ يومٍ أَمرُّ كي أراكِ...  اكتب الان..  وأنا احلم بلقاءكِ اصبحت كلماتي قناديل مضيئة في عتمةالليل رسمت حروفاً أنيقة من ابتسامة وج...