الجمعة، 13 مايو 2022

سقراط 2

 سقراط 

... 

ليس من الضروري أن يكون كلامي مقبول ، من الضروري ان يكون صادقا "سقراط" 

...

كان سقراط حكيم نابغة . ومع هذا ، أو لربما بسبب هذا حكمت عليه أثينا بالموت عام 399 ق. م . فما هو الجرم الذي ارتكبه العقل الحكيم واستحق عليه غضب أثينا ؟

للوصول الى الجواب من الضروري الإحاطة بظروف إعدام هذا الرجل ، ففي ذلك الوقت كانت أثينا القديمة تنعم بنوع من الحكم الديمقراطي ، حيث السيادة فيه لعامة أبنائها . ولكن ما كادت المدينة العريقة تنهزم في حربها مع إسبارطة حتى انتكست فيها الديمقراطية .

...

ولكن الخلاص كان في الطريق فقد عاد القائد "تراسبيولوس" مع عدد قليل من أتباعه فانضم إليهم أنصار الديمقراطية ، وما إن مضت خمسة أعوام وحل عام 399 قبل الميلاد حتى اقترف هؤلاء ما أصبح وصمة عار في جبينهم ، فما هي أسباب ما فعلوا ؟ .

...

كانت ثروة البلاد في هبوط بعد حروب طويلة ، فراح كثيرون يبحثون عن كبش فداء يوجهون إليه اللوم وكما هي العادة لا تجد النخبة العليا الا ركوب موجة الأخلاق لإلقاء اللوم عليها والبقاء بمعزل عن السخط . لذلك وجهوا المشاعر نحو القول بإهتزاز الفضيلة ليصبح المسؤولون عن ذلك في نظرهم فئة من المعلمين ذوي الأفكار الجديدة يتقدمهم معلم يعمل نحاتاً يقال له سقراط .

...

والحقيقة أن سقراط لم يترك كتباً تحمل آراءه وإنما نقلها إلينا تلميذه أفلاطون .

وكان سقراط يقضي معظم فراغه في التجول في شوارع أثينا مغرياً الناس بالجدل والمناقشة ، دافعاً إياهم إلى البحث عن المعرفة والفضيلة ، ولكي ينهض بتلك الرسالة كان يستخدم اسلوب التشكيك في كثير من الأفكار السائدة ، وهكذا أثار سخط عدد من الناس عليه فاتهموه بالمروق من المعتقدات الدينية وإفساد الشباب ، وهي ذات التهمة المفضلة لدى شيوخ الدين حتى اليوم .

...

بنتيجة اتهامات قوى حانقة ومتنفذة قدم الفيلسوف إلى المحاكمة ، وكانت محكمة غريبة تتكون من 565 قاضياً كان اختيارهم من العوام بالقرعة العمياء ، وهدفها اشغال الناس بالمحاكمة وتفريغ غضبهم .

...

عندما فرغ المدعي من تلاوة اتهامه نهض سقراط وقال :

أيها الأثينيون لقد عشت شهماً شجاعاً ولم أترك مكاني خوف الموت ، وما أراني اليوم وقد تقدمت بي السن مستطيعاً أن أهبط عن ذلك المقام في الشجاعة فأتخلى عن رسالتي التي ألهمتني إياها السماء ، والتي تهيب بي أن أُبَصِّر الناس بأنفسهم ، فإذا كان ذلك التبصير هو ما تسمونه إفساداً للشباب الأثيني ، ألا إذاً فاعلموا أيها القضاة أنكم إن أخليتم سبيلي في هذه الساعة فإني عائد من فوري إلى ما كنت عليه من تعليم الحكمة .

...

وهنا علت همهمة القضاة وأظهروا غضبهم واستنكارهم . ومع ذلك فقد مضى سقراط بكلماته فقال :

لا تحسبوا دفاعي هذا عن نفسي خوفاً عليها بل خوفاً عليكم أنتم يا أهل أثينا الأحباء فإنني أخشى أن تفقدوا بفقدي رجلاً لا يعوض ، فإنكم وحق الآلهة لن تجدوا من بعدي أحداً يبصركم بعوراتكم لتركضوا كالجياد إلى غايات الخير والفضيلة والإحسان .

...

وازداد ضجيج القضاة وأحس رئيسهم بالخطر الذي تتعرض له حياة الفيلسوف من مثل هذه اللهجة الحادة فقال له :

أليس من الأفضل لك أن تكسب عطف المحكمة بدلاً من أن تتحداها بهذا الزهو والشموخ ؟

...

أجاب سقراط :

أتريدني حقاً أن أترضاكم يا أهل أثينا بالمديح والثناء الكاذب وأن أرضي غروركم بالتوسل والبكاء .

و استطرد :

والآن أيها القضاة احكموا بما شئتم واعلموا أن نفوسكم هي التي في كفة الميزان لا نفسي ، فاحرصوا على العدل والحق .

....

وعندما سأل كبير القضاة سقراط عن أي العقوبات يظن أنه يستحقها ؟ أجاب مبتسماً :

إن أليق حكم تصدرونه علي أن تحكموا لي بأن أطعم وأكسى على نفقة الدولة بقية عمري اعترافاً منكم بما أسديت لأثينا وأهلها من الخير .

....

وصدر الحكم على سقراط بالإعدام .

....

قبل تنفيذ الاعدام في ذات ليلة ، تسلل اليه تلميذه الشاب كريتون وهمس في أذنه :

لقد أعددنا كل شيء للهرب فهيا بنا يا أستاذي إلى الحرية . 

...

فتطلع إليه سقراط طويلا ثم قال : 

كلا يا كريتون لن أهرب من الموت . إني لا أستطيع أن أتخلى عن المبادئ التي ناديت بها عمري كله . بل إنني يا كريتون أرى هذه المبادئ الغالية التي ناديت بها حتى اليوم جديرة بذلك الثمن .

أجل يا كريتون ليست الحياة نفسها شيئاً ، ولكن أن نحيا حياة الخير والحق والعدل فذلك هو كل شيء . وفي ذلك اليوم حمل إليه الحارس كأس السم فتجرعه سقراط بكل شجاعة فلم يخف الموت لأنه كان على يقين من أن الخلود في انتظاره .

...

وكان اول شهيد وصل الى علمنا تاريخيا انه اعدم بسبب افكاره .

....

....

....

من أقواله :

....

ليس العاطل من لا يؤدي عملاً فقط ،العاطل من يؤدي عملاً في وسعه أن يؤدي أفضل منه

...

حاذر عمل الشر أكثر مما تحاذر العذاب بسببه

...

المرأة العظيمة هي التي تُعلمنا كيف نُحب عندما نريد أن نكره ، وكيف نضحك عندما نريد أن نبكي ، وكيف نبتسم عندما نتألم

....

عبقرية المرأة في قلبها

.....

إذا قلت للمرأة : أنتِ جميلة فافعل ذلك همساً ،لأن الشيطان إذا سمعك ردد في أذنها صدى قولك مرات

....

قلة الدين و قلة الأدب وقلة الندامة عند الخطأ ، وقلة قبول العتاب أمراض لا دواء لها

....

متى أُتيح للمرأة أن تتساوى مع الرجل أصبحت سيدتة

....

لا فضلية بلا معرفة

....

ليس من الضروري أن يكون كلامي مقبول ، من الضروري ان يكون صادقا

....

الحكمة لله وحده ، وعلى الإنسان أن يجد ليعرف ، وفي استطاعته أن يكون محباً للحكمة تواق إلى المعرفة ، باحثاً عن الحقيقة

....

كل ما أعرفه إني لا أعرف شيئاً

....

.....

.......

( من حكمه ) :

.....


خير الأمور أوسطها

...

العقول مواهب والعلوم مكاسب

...

لا تكن كاملا حتى يأمنك عدوك

....

العلم هو الخير والجهل هو الشر

.....

من بخل على نفسه فهو على غيره أبخل

....

النفس الخيرة يجزيها القليل من الأدب والنفس الشريرة لا ينفع فيها الأدب الكثير

....

ستة لا تفارقهم الكآبة : الحقود ، والحسود ، وحديث عهد بغنى ، وغني يخاف الفقر، وطالب رتبة يقصر قدره عنها ، وجليس أهل الأدب والفضيلة وهو ليس منهم

....

خير من الخير من عمل به وشر من الشر من عمل به

....

لا تردن على ذي خطإ خطأه فإنه يستفيد منك علما ويتخذك عدوا

...

رأس المودة حسن الثناء ، و رأس العداوة سوء الثناء

....

إذا وليت أمرا أو منصبا فأبعد عنك الأشرار فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك

....

الصبر يعين على كل شيء

كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك

لا يكون الشخص حكيما حتى يتغلب على شهواته

ينبغي للعالم أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض

أقرب شيء الأجل و أبعد شيء الأمل

جعل للإنسان لسان و أذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به

الساكت ينسب إلى العيي ( العجز ) ويسلم و المتكلم ينسب إلى الفضل ويندم

المشكور من كتم سر من لم يستكتمه أما من أستكتم سرا فذلك واجب

حسن الخلق يغطي عيوب المرء وسوء الخلق يقبح محاسن المرء

الجاهل من عثر بالحجر مرتين

لا تركن إلى الزمن فإنه سريع الخيانة

من حسن خلقه طاب عيشه ودامت سلامته

اللوحة لمحاكمة سقراط و إعدامه بالسم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...