أحمد أمين
لا يستطيع كاتب أو مؤرخ يتعرض للتاريخ الحديث والفكري هذا العصر إلا أن يأتي على ذكر العالم الأديب أحمد أمين وهو لا يذكره ذكراً عابراً لأنه إن فعل ذلك يكون قد أغفل واحداً من أهم من أثروا في الأدب والتأليف والنقد في هذا العصر. بل لا بد له من أن يتناول في حديثه عنه مؤلفاته الكثيرة والكبيرة وأثرها في حركة الأدب والتاريخ في عصرنا.
ولد أحمد أمين في القاهرة عام 1878 أي بعد استيلاء الانكليز على مصر بأربع سنين، وفي وسط هذه الأجواء المشحونة بالبغضاء للمستعمر وبالتوتر الثوري ضد المحتل تابع أحمد أمين حياته فالتحق بالأزهر وهو في الرابعة عشرة من عمره ولكنه سرعان ما اختار العمل في ميدان القضاء فالتحق بمعهد القضاء الشرعي وتفوق فيه فأسند إليه مهمة التدريس فيه. وانتقل بعد ذلك إلى العمل في سلك القضاء الشرعي فاستمر فيه سنوات قليلة اختير بعدها للتدريس في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1926 ثم شغل منصب عميد كلية الآداب عام 1939. واختير بعدها عضواً في المجمع اللغوي تقديراً لمنزلته العلمية وانتدب بعد ذلك سنة 1945 مديراً للإدارة الثقافية بوزارة المعارف ثم انتخب عام 1947 عضواً في المجمع العلمي بدمشق ثم عين مديراً للإدارة الثقافية في الجامعة العربية.
يعد أحمد أمين في طيعة الذين صوروا احوال مجتمعهم وعالجوا مشكلاته. وقد حرص في كل ما كتبه من مقالات اجتماعية أن يوجه جيله لما فيه خير وطنه وصلاح مجتمعه وكان يحز في نفسه وجود خلاف وصراع بين زعماء الأمة الذي أدى إلى انعكاس ذلك على نفوس أبناء الأمة. وكان يتمنى أن يكون للعرب أدب قوة لا أدب ضعف وما يفزع كاتبنا طغيان المادة في عصر المدنية. إن العقل البشري قد صنع المعجزات ولكنه مع ذلك لم يكن أسعد حالاً مما كان قبل ذلك ويتساءل عن سبب ذلك فيرتدع معه الجواب إلى الجانب الروحي الذي ينقص هذه المدنية المتطورة.
ولم ينسى كاتبنا أن يقول رأيته في المرأة أيضاً وكيف يفعل ذلك وهو أحد الذين دعوا إلى تحريرها وإنصافها ولكن باعتدال وهو يرى أن الرجل والمرأة ليسا مخلوقين كاملين إلا إذا اجتمعا معاً. كل هذا نجده في مقالاته وكتبه التي يدرس فيها الجانب الاجتماعي في حياة مجتمعه أما الجانب الأدبي في حياته فلعل أحمد أمين من الكتاب القلائل الذين توافرت في شخصيتهم خصائص العالم وسمات الأديب فبينما تراه في (فجر الإسلام وضماه) باحثاً محققاً يتيح العقل أن يأخذ مجاله في هذا البحث. نجده في (نص الخاطر) أديباً وكاتباً.
إن السهولة مفتاح أسلوب هذا الكاتب الكبير الذي يقول "أفضل الأسلوب السهل" ولو لم يكن جزلاً وبهذا يكون قد اتخذ من بساطة التعبير وقرب المأخذ ويسر الأفكار ووضوح المعاني مذهباً له في أدبه.
ولعله في ذلك يختلف عن بقية أدباء عصره مثل أحمد حسن الزيات الذي يتميز أسلوبه بالموسيقية والتنميق، وكذلك طه حسين الذي يتسم أسلوبه بالإطناب والرشاقة ومصطفى صادق الرافعي الذي يتميز اسلوبه بالمكانة والجزالة.
إن أحمد أمين كان كاتباً يخاطب العقل قبل القلب ولذلك فقد كان أسلوب يتسم باليسر والواقعية والوضوح والسهولة وهذا النمط من الكتابة هو الذي جعله أديبً متميزاً وعالماً متأدباً يتفرد عن بقية أصحابه من الأدباء.
مصادر الدراسة عنه:
1- صناع الأدب. د. عمر الدقاق 1948.
2- الجامع في تاريخ الأدب العربي- حنا الفاخوري.
3- تاريخ الأدب العربي- د. جودت الركابي ومجموعة من الأساتذة.
4- الفنون الأدبية وأعلامها- كتاب مدروس 1955- أنيس المقدسي.
آثاره:
1- فجر الإسلام.
2- صمت الإسلام.
3- ظهر الإسلام.
4- زعماء الإصلاح في العصر الحديث.
5- النقد الأدبي.
6- الأخلاق.
7- مقدمة ديوان حافظ إبراهيم.
8- مقدمة ديوان اسماعيل صبري.
9- حياتي.
10- فيض الخاطر.
11- إلى ولدي.
12- قصة الفلسفة الحديثة.
13- قصة الأدب في العالم بالاشتراك مع مجد الدين نجيب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق