( أخلاقيات اللصوص )
بقلمي : د/علوي القاضي ..
.★★. عُرف تاريخياً ما يُسمى بـ (أخلاقيات اللصوص) ، وهي مجموعة من القواعد والقيم التي كان يلتزم بها بعض اللصوص ، لتنظيم عملهم ومنعهم من تجاوز حدود معينة تعتبر (دنيئة) بمعاييرهم
.★★. وأهم ملامح هذه (الأخلاقيات) ، ★ (تحريم سرقة فئات معينة) فكان يتجنبون سرقة الفقراء ، والمحتاجين ، والنساء ، والأسخياء ، ويحرمون نهب الضعفاء والمحتاجين ، ★ وكانوا يحترمون (حق الجوار) وضعوا مواثيق لذلك (لا تسرقوا الجيران) ، معتبرين أن إنتهاك حرمة الجار عار لا يغتفر ، وكذلك حماية النساء ، فكان من أخلاقهم تجنب هتك ستر النساء لـ (حماية العِرض) وعدم التعرض لهن بسوء أثناء القيام بالسرقة ، ★ (تحمل الألم والشجاعة) فكانوا يتباهون بقدرتهم العالية على تحمل الضرب والسياط دون إعتراف ، معتبرين الصبر على الألم (رجولة) وفضيلة وعزّة نفس وصلابة ، وعُرف عنهم القدرة العالية على تحمل الألم و (الصبر على الجلد) والصلابة في حياتهم الصحراوية ، ★ (تبرير افعالهم مروءة) * بانتقاء الضحايا ، فكانوا يستحلون أموال من وصفوهم بـ (مانعي الزكاة) أو الأغنياء البخلاء ، ويحرمون سرقة أهل الكرم والمروءة ، مثل بعض اللصوص (الصعاليك) ، كانوا يسرقون الأغنياء والبخلاء الذين يمنعون الزكاة ليعطوا الفقراء ، معتبرين فعلهم نوعاً من (العدالة الإجتماعية) في البيئة القاسية
.★★. ومن المنظور الفلسفي والإجتماعي ، تُعتبر السرقة في الأساس إنتهاكاً أخلاقياً وقانونياً لأنها تسبب الضرر وتسلب حقوق الآخرين ، ووجود (أخلاق) داخل عصابات اللصوص لا يعني أن الفعل نفسه أصبح أخلاقياً ، بل هو ميثاق داخلي لضمان الولاء والتنظيم فيما بينهم ، أو وسيلة للحفاظ على صورة معينة أمام المجتمع
.★★. وعلاوة على ماتقدم فمن (أخلاق اللصوص) بناءً على السياقات التاريخية ، فإن في (ميثاق شرفهم) كان اللصوص ، على سبيل المثال ، يتبعون (وصايا) أو مبادئ أخلاقية صارمة ، وأهمها معارضة السلطة ، في كثير من الأحيان ، فلم تكن السرقة لمجرد النهب ، بل إمتهنها البعض كنوع من (المعارضة) ضد السلطة الحاكمة التي يرونها جائرة ، وكانوا يتقاسمون المسروقات مع المحتاجين
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق