السبت، 7 يناير 2023

تنقضي الأيام بقلم شحدة خليل العالول

تنقضي الأيام*
يجري الزمانُ وتنقضي الأيامُ // ويطولُ عُودُ غِراسِنا أعلامُ
طفلٌ صغيرٌ في سوادِ عيونِنا // يربو ويكبرُ والمُنى أقلامُ
يحبو ويلهو والقلوبُ حمامةٌ // تهوي إليهِ والدُّمى أحلامُ
في كلِّ يومٍ تستقيمُ ملامحٌ // ويقومُ جذعٌ والرؤى أجرامُ
وتراهُ يكبرُ والخُطى محفوفةٌ // بنوائبٍ أوتُسرِعُ الأقدامُ
أطفالُنا أكبادُنا تجري كما // يجري الزمانُ وتُجمعُ الأرقامُ
وتسيرُ تحتَ عيونِنا في رقَّةٍ // تسبي النفوسَ وتُبعثُ الأنسامُ
وجداولُ الماءِ الطَّهور خريرها // يشفي المريضَ فتُدفَنُ الأوهامُ
أشجارُنا أغصانُها قد أشرِعتْ // صاغَ الحنانُ نماءها والهامُ
وتجاورتْ في قوَّةٍ مِنْ نسجِنا // حتى نمتْ من صُلْبِها الأرحامُ
مثل الرياضِ عبيرُها وزهورُها // وحلاوةُ الألوانِ والأنغامُ
وتجاوزتْ أحلامَنا وكتابَنا // وتقدَّمتْ أفكارُها إسهامُ
وتحاورتْ مع نهجِنا محفوفةً // بحيائها فتجاوزَ الإلهامُ
أنتمْ حصادُ حياتِنا ونعيمُها // أنتمْ رموزُ بقائنا والشَّامُ
نفنى لتحيوا في تراثِ وجودِنا // كي تنعموا كي تُرفعَ الإبهامُ
إن تسبقونا بالفناءِ مصيبةٌ // ضاقتْ لها الأحلامُ والأفهامُ
واليومُ أثكلُ بالحبيبِ المُفْتدى // قلْ ماهراً كي يظهرَ البسَّامُ
فسقتْ بماهرَ كلَّ نفسي مرارةً // كوتِ القلوبَ وساختِ الأقدامُ
حتى غدوتُ بلا فؤادٍ سامقٍ // يُحيي المواتَ فدبَّتِ الأسقامُ
يا ماهراً في كلِّ شيءٍ يَعتلي // مجدَ العقولِ وينهضُ الهَمَّامُ
كلُّ المكارمِ قد ملكتَ تمامَها // سَعِدَ الصديقُ بفيكَ والأعمامُ
إنْ كنتَ طفلاً فالتبسُّمُ منهجٌ // أو كنتَ صُلباً فالورى إسلامُ
كم مِنْ صديقٍ لا يفارقُ مجلساً // ما دمتَ فيهِ لتُهدَم الأصنامُ
وتُداسُ كلُّ مثالمٍ ومفاسدٍ // قد عُمِّمتْ لتسودنا الأنعامُ
فالله أكرمَ جنسَنا ومقامَنا // والزهدُ فيهِ غوايةٌ إعدامُ
لا تستقيمُ حياتُنا ووجودُنا // مِنْ غيرِ أخلاقٍ ولا إشمامُ
ذلُّ المَهانةِ في الرجالِ نقيصةٌ // لا تنتهي أو يُمنعُ الاقدامُ
لكنكَ الأسدُ الهُمامُ بصولةٍ // إن يظهر الإظلامُ والإجرامُ
أو تؤكلُ الأرضُ التي قد شُرِّفتْ // بالأنبياءِ فيزأرُ القسَّامُ
والنارُ تحكمُ في الصراعِ وكم ترى // بصماتُهُ الغراء والإسهامُ
يمشي بعِزٍّ والرِّجالُ مُحيطةٌ // ترنو إليهِ وفي الجوى إكرامُ
وترى القلوبَ وفي ملاءٍ أبيضٍ // فتذوبُ حُبَّاً والفتى العزَّامُ
اللهُ أكبرُ مِنْ صفاءِ نفوسِهمْ // مثلُ الملاكِ وفي الهوى قُدَّامُ
وإنِ استمعتَ إليهِ كان المُصطفى // في لفظهِ الإتقانُ والإعلامُ
فالأصدقاءُ وكثرةٌ قد أُلهموا // حبَّ الصفاءِ فقامت الأهرامُ
في كلِّ دربٍ للحبيبِ معالمٌ // بسنائها تُروى قُرى أقوامُ
بسنابلٍ مبذورةٍ في حقلِها // تعلو وتربو فالدُّنا أعلامُ
ورسالةُ الأصحابِ باتتْ وردةً // مِنْ عِطرها قد يعجزُ الرسَّامُ
في بيتكَ الشهدُ المُصفى أشرعتْ // وتعانقتْ سُبلُ الهوى إنعامُ
وتهلَّلتْ أرجاؤه البسْم الذي // يروي الحياةَ فتُنعَشُ الأحلامُ
فصفاءُ عيشكَ لا يقارنُ والرؤى // فتجافت الأوهامُ والأسقامُ
وتحالفتْ كلماتُكَ البيضاءُ دوماً // والسَّعادةُ والهنا والرَّامُ
وتعانقتْ كلُّ المباهجُ بلسماً // يسقي الزُّهورَ فتعزفُ الأنغامُ
أولادهُ النجباءُ سِلمٌ كلُّهمْ // قد أورثَ الإحسانَ مَنْ قد قاموا
وتجاورتْ أخلاقُهمْ وتناغمتْ // في بيتهمْ الرُّوحُ والأجسامُ
لا يعتريهم ما ينغِّصُ صبحَهمْ // روتْ الليالي الحالَ والأعوامُ
هم في انسجامٍ بينَ أفرادٍ نمتْ // وترعرعتْ أحضانُهُ الإلهامُ
وبزوجهِ النجلاء يزهو يزدهرْ // طعمُ الحياةِ وتشرقُ الأيامُ
يا ابن الأخيَّ وأنت مثلي هيئة // قد كنت ابني غابت الأفهامُ
فغدوتُ أهذي عند فقدكَ حُرقةً // والنَّفسُ ضاعتْ والمُنى أوهامُ
*في رثاء ابن أخي ماهر الذي وافته المنة شاباً بسكتة قلبية .
شحدة خليل العالول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...