الثلاثاء، 7 فبراير 2023

فَمُ المَنِيَّةِ بقلم خالد الحامد

( فَمُ المَنِيَّةِ ) 
في رثاء والدي رحمه الله
   شعر : خالد الحامد 

 قَدْ هَامَ قَلْبِي فِي هَوَاكَ تَحَيُّرا
وَالدَّهْرُ أمْسَىٰ فِي فُؤَادِيَ خَنْجَرا

 حَتَّىٰ كَسَا دَرْبَ الشَّبَابِ بِلَوْعَةٍ
فَغَدَا بِهَا وَرْدُ الحَدَائِقِ مُقْفِرا

أوَ مَا لِذَنْبٍ قَدْ ذَرِفْتُ مَدَامِعَاً 
لَكِنَّ دَمْعِي مِنْ نَوَاهُ تَفَجَّرا

وَكَأَنَّمَا ذَرْفُ الدُّمُوعِ أذَاقَنِي
أَثَرَ الهُمُومِ وَفِي خُطَاهُ تَقَهْقَرا

أشْدُو عَلَىٰ وَتَّرِ الْقَصِيدِ مَوَاجِعي
يَنْدُبنَ قَلْبَاً مِنْ هَوَاهُ تَفَطَّرا    

آهٍ عَلَـىٰ زَهْوِ الشَّبَابِ خَسِرْتُهُ 
قَدْ آبَ مِنْ بَعْدَ الفِرَاقِ مُبَعْثَرا

وَبِأَي دَرْبٍ قَدْ تَدَحْرَجَ خَائِبَاً
حَتَّىٰ تَكَوَّرَ بِالْهُمُومِ تَكَوُّرا 

مَا رَاعَنِي كَدَرُ الْهُمُومِ وَإِنَّمَا
وَخْزُ الفِرَاقِ عَلَىٰ الْوَرِيدِ تَجَذَّرا

 لَمْلَمْتُ دَرْبِي وَالْعُيُونُ تَقَاعَسَتْ
فِيْمَ التَّمَهَُلُ وَالبُلُوغُ تَصَحَّرا

يَا حَسْرْةً أدْمىٰ الْأَنِينُ جَوَابَها
وَالمَوْتُ فِي كَنَفِ الدِّيَارِ تَجَمْهَرا 

 فِي كُلِّ رُكْنٍ قَدْ تَشَكَّلَ قَابِضَاً
عَصَرَ الصُّدُورَ وَكَمْ تَرَاهُ تَجَبَّرا

كَيْفَ الوُلُوجُ إِذَا الْمَآسي أَقْبَلَتْ
وَفَمُ التَّأسِّي بِالمَنِيَّةِ ثَرْثَرا

نَاحَتْ عَلَىٰ الطَّلَلِ الرَّحِيْبِ حَمَامَةٌ
مِنْ نَعْيِهَا شَجِيَ السَّحَابُ وَأمْطَرا

 وَالعَيْنُ حُبْلىٰ مِنْ مَآلٍ عَاثِرٍ
قَدْ فَاضَ دَمْعِي رُغْمَ صَبْرِي
أنْهُرا

هَذِي المَدَامِعُ مُتْرَعَاتٌ بِالشَّجَا
مِنْ غَيْرِ ذَرْفٍ كَمْ تُضَاهِي الأَبْحُرا

وَلَكَمْ أَسَالَ فِرَاقُ ظِلَّكَ أَدْمُعِي
مِنْ فَيْضِهَا حَطَبُ المَوَدَّةِ أزْهَرا

وَأَنَا وَإِنْ ذُقْتُّ اِفْتِرَاقَكَ وَاعِياً
فَلَرُبَّ وَاعٍ قَدْ يَكُونُ مُخَدَّرَا

خَالَفْتُ عَقْلِيَ عَنْ رَحِيْلَكَ عَلَّنِي
أَحْظَىٰ بِمَا طَاقَ الفُؤادُ تَصَبُّرا

لَكِنَّ جُلَّىٰ الفَاجِعَاتِ أقَامَهَا
دَهْرٌ بِكأْسِ الوَيْلِ جَاءَ مُزَمجِرا

قَدْ دَقَّ بَابَاً لَا مَنَاصَ لِرَدِّهَا
فَرَأَيْتُ مَا أَخْشَاهُ فِيْكَ مُبَكِّرا

مَا ضَرَّ لَوْ عُجِّلْتُ قَبْلَكَ رَاحِلاً
إِنَ البَقَاءَ بِذَا العَذَابِ تَدَثَّرا

فَلَرُبَّ مَوْتٍ يُسْتَطَابُ بِمَسْكَنٍ
وَلَرُبَّ حَيٍّ مِنْ شَجَاهُ تَسَجَّرا

يَاوَيْحَ رُوُحيَ مِنْ صُدُوْدِّكَ
صَافَحَتْ
بِالهَمِّ وَألأَحْزَانِ عُمْراً مُغْبِرا

وَكَأَنَّمَا طُرُقُ الْحَيَاةِ أصَابَهَا
سَقَمٌ بِآهَاتِ القُلُوبِ تَغَرْغَرا

رَبَّاهُ فَارْحَمْ فِي قَضَائِكَ وَالِدِي
وَقِني بِلُطْفِكَ كُلَّ شَرٍّ قَدْ جَرَىٰ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الرجولة الحقة في المنزل بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

رجاء خاص عدم زعل أي امرأة لأنني أتكلم عن الرجولة الحقة في المنزل.فالرجل الحق يحترم ويجل زوجته وأهل بيته جميعاً. محطاتي في التنمية البشرية وت...