الخميس، 27 أبريل 2023

تربية الوحوش البشرية بقلم أمل شيخموس

مقال*
            " تربية الوحوش البشرية "
 الكاتبة الروائية
  أمل شيخموس // سوريا

                        ▪︎▪︎¤¤▪︎▪︎
إن إهمال الطفل و عدم تقدير مشاعره و القدرة على استيعاب احتياجاته العاطفيِّة ، و النفسيِّة ، و الغذائيِّة ، و الصحيِّة يؤدي مع مرور الوقت إلى تربيِّة وحش ، إنّ إهمال الأم من قبل الزوج أي الأب ، أو العكس في ظل عدم الوعي فالنتيجة حتماً " وحش " الغلاف الظاهري على هيئة إنسان تنتفخُ يداه ، و تتكون لديه جمجمة شبه فارغة لأنه كائن غير ممتلئ لا يقوى على تشغيل دماغه إلا ما ندر عبارة عن عقل لا يستخدم إلا جزءاً بسيطاً منه بغية الأكل ، و المشرب ، و التكاثر .
أما السمة الإنسانية تحتاج إلى أكثر من ذلك مثلاً التفاعل الإجتماعي السليم ، و القدرة على التطور العقلي ، و النفسي ، و الجسدي أيضاً العاطفي ، و الإبداعي هلما جراً . . و لو أن الإبداع يعد مكملاً غذائيِّاً في مجتمعاتنا رفاهية لا ضرورة !
البيِّئة المتخلفة تترقب الإبداع بعين الريبة و لن أبالغ بعضهم الرعب ! 
الطفل الموهوب الخارق القدرات يعتبر دون أدنى شك غريب الأطوار و يُرصدُ من قبل الأبوين الجاهلين قبل المجتمع . . درءاً لذلك ينبغي احتواء الطفل بكافة تنوعه و فرادته ، و تسديد احتياجه الحاد للأمان ، و النمو في بيئة سويِّة تتقبله و توليه الرعاية .
إهمال الأب للأم يؤدي إلى إهمال الطفل أي عدم استقرار الطقس البيتي ينعكس على كل مَنْ في المنزل و رفض احتياجات الأزواج فيما بينهم ينعكس على الطفل مما يخلُقُ منه "وحشاً " للأسف !
عدم تفاعل الآباء مع أبنائهم و تفضيل قضاء الوقت وحدهم برفقة الجوال يؤدي إلى تدمير الطفل ، و استبداد وسائل التخريب الإجتماعي بتربية الطفل ، و إدمانه عليها ، و سقاية أفكاره من مصادر غير صحيِّة ، و لا تمت للتربية بصلة مثال ذلك : 
إشباع دماغ الطفل بالأغاني و الصور الهابطة منها :
بيبي تجي نتجوز بالسر ! عذراً على المثال المخزي . 
حسبنا الله ونعم الوكيل أين الرقابة ؟ ! أين العقل من التربية ؟ ! أين السلطات التي لا تزج هؤلاء في الزنازين ؟ !
ظهر الفساد في البر و البحر فلا نلوم الطفل في حال وجود أبوين لا يقومان بدور الرعاية و الإهتمام . . الواقع يؤكد استبداد المواقع الالكترونية في التربية من خلال إشباع و تزويد الدماغ بالصور ، و الأفكار ، و المعتقدات المنافية للأخلاق و الفطرة ، و التي لا يمت معظمها إلا للفساد ، و العهر ، و لو أن مجرد لفظ " العهر " له صدىً غير محبب للنفس المطمئنة .
أما تجار الانحلال الأخلاقي ، فيؤيدون تلك المحتويات الهابطة ، لأغراض تعنيهم " المال " الأغلب هم مروجوا الحروب ، و الفتن بالذات أعداء التطور ، و إغلاق المدارس بالنتيجة خلق جيل مضطرب نفسيِّاً و فكريِّاً
الأمر مؤلم للغاية يحز في النفس بيد أنه لا حياة لمن تنادي !
 إن لم يكن الوالدان على مستوىً من الوعي سيندرج لهاوية السوء إلا ما رحم ربي . تدارك الطفل في السنوات الأولى أرحم من انفلاته مستقبلاً حيث لن تتمكن من ارشاده ، لأنه لن يتقبل منك النصح بعد فوات الأوان . . المثل الشعبي :
               قبل وقوع الفأس بالرأس .
عليك زراعة القيم الإنسانية ، و التربويِّة ، والتعليمية كي تخلق من هذا الطفل فرداً نافعاً لذاته و مجتمعه مليء بالطاقة ، و الحماس ، و الحيوية لا مشبع بالعقد النفسيِّة ، و الإنطفاء ، و العبودية ، اسقوهُ الحب و الحنان بوعي ، فهو يحتاج إلى الرعاية الصحيِّة ، و النفسيِّة سواءً للعقل أو الجسد 
الطفل كما النبتة إما أن ترويها ، فتثمر و تؤتي أُكُلها مع الوقت أو تذبل و تفقد فطرتها ، فتنبت الأشواك و تجف بالتالي تذوي في بيئة غير مخصصة للنّمو في ظل مناخ حارق للطبيعة !
لا يسعنا إلا أن نقول إن " طفلكَ " هو مسؤوليتكَ الأولى ، هو الأجدر بالوقت الذي تمضيه في المحادثات الإجتماعية سواءً الإلكترونية ، أو غيرها لا تجعل الطفل مَكباً للنفايات النفسيِّة ، و المشاجرات الزوجيِّة بينكما ، فهو في طور النّمو يحتاج الأمان ، و الهدوء ، و الثبات النفسي كي ينعم بطفولة آمنة سلاماً لكل من يحرص على ترسيخ الأُسس الداخليّة التربويِّة السليّمة اتخاذ الأمر بجديِّة و ضمير ليس مكملاً اجتماعيِّاً ، أو اثباتاً على القدرة الإنجابية !
الأمر هنا لا يتعدى سوى إنجاب الأجساد ، فما يميز الإنسان عن الأنعام هو " العقل " منهم مَن يعتبر وجود الصِّغار لا مناص عنه سواءً للتسلية أو الواجهة الإجتماعية ، و لا يفكر أنه كأئن يحتاج لمناخ تربويِّ صحيِّ يلعب و يفكر ، و ينمو بسعادة و أريحية 
بالغ الخطورة منطق هؤلاء إنّهم يقومون بزرع غول في المجتمع !
 عين الوقت الذي يعد فيه الطفل النواة الأولى المستقبلية بالتالي أقول :
 كلنا مسؤولون أمام الله عن هذا المخلوق الصغير الذي سيكبر ، و يتحول إلى وحش بإمكانه جرح مشاعر الآخرين ، و التحول إلى شخص غير سويِّ ينتقم من المجتمع سواءً مجرم ، أو سارق ، أو مبتز تلك الظروف كفيلة أن تخلق فرداً فاسداً يتقاضى الرشوة ، يشيع الانحلال الأخلاقيِّ ، و الفكريِّ . .
 عوضاً عن أن نهدي أوطاننا أبطالاً ينتصرون لنا العكس نقوم بغمره بالفساد أكثر !
لا يسعنا إلا أن نؤكد بأننا كإعلاميين و كُتّاب و جهات علميِّة و مدرسيِّة سواءً أكنتَ أخاً ، أو جاراً ، أو معلماً الأمر يعنينا جميعاً حاول أن تكون " أنتَ " مثالاً عن التربية و الأخلاق في حياة الطفل ، فهو يحتاج القدوة الحسنة ، و ترك أثر إيجابي فيه كي يثمر و ينضج ، أما دور السلطات و الدولة لا يقل عن الوالدين بشيء من خلال حظر هذه البرامج و الأغاني الهابطة الفارغة من أي محتوىً سوى قتل البراءة و هذا ما اعتبره سبقاً في الفساد من خلال نشر الرذيلة ، و الجريمة ، و العنف الذي يعد كارثة تجرف الجيل إلى الهاوية ، إن الصواعق التي يتعرض لها الطفل منذ نعومة الأظفار كافية لأن تجرفه ، و المجتمع إلى مطب لا يحسد عليه .

 صيام مقبول إن شاء الله 🍂
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال 🏵

الكاتبة الروائية 
أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...