الاثنين، 11 سبتمبر 2023

#حلم #ليلة #صيف بقلم أحمد المثاني

#حلم #ليلة #صيف

 .. خير اللهم اجعله خيرا .. بعد أن أويت إلى الفراش .. و تقلبت ذات اليمن وذات الشمال .. و الليل باسط ذراعيه ، تغالبه
ذبالة مصباح ، راحت نسائم الصيف تراقصها
و بعد أن استدعيت النعاس ، بعدِّ الخراف
التي تقفز عن الحاجز ، و هذه حيلة قديمة
للدخول في سلطان النوم .. و الخلاص من
سيل الأفكار التي تهاجمني عند النوم ..
و كأنها تستغل انبطاحي على الفراش ..
.. و رويدا رويدا .. أصبحت الخراف بالعدد الذي تنؤ عنه زريبة الاغنام .. و بعد أن شعرت بثقل جسمي .. على صرير السرير
رحت أغط في نوم عميق .. 

 وجدت نفسي في مشهد رهيب .. رهيب ..
وجدتني مطارداً .. أركض و أنفاسي تكاد
تتقطع .. و رجلاي تضربان مؤخر راسي و 
أنا ارتجف .. و ألتفت خلفي فأرى .. يا
للهول مئات من الناس .. لا بل كل أهل القرية يطاردونني .. و كل واحد فيهم
يريد أن ينال شرف البطولة و الإمساك بي
و كأني .. حاشاكم .. واحد من حمر مستنفرة .. فرّت من قسورة ..
و كان الجميع يهتفون :
هاتوه .. امسكوه .. حلّق .. حلّق ..
جيبوه .. 
و سمعت فصيحاً منهم يقول .. هلمّوا و ألقوا
القبض عليه .. !
و أنا أركض .. صاعداً و هابطاً الوديان و التلال .. و هم في مشهد مريع .. لا ييأسون
من الإمساك بي .. و هتافهم يتعالى .. و هم
يلوحون بعصيّ مرفوعة .. حسبتها أعلاما
و بعضهم يحمل معاول و سلاحاً أبيض ..
و كأنهم بلسان حالهم يقولون : آجر .. آجر ..
كي يؤجروا بالإمساك بي .. و الصراخ و الهتاف يتعالى .. شعرت من شدة الخوف بعرق يبللني .. أظنه العرق .. !!

 فجاءتني فكرة لماذا لا أقف و استسلم 
لهؤلاء .. أو لهذا الخميس العرمرم ..
فأفهم ماذا يريدون .. هذا من ناحية ..
و من ناحية أخرى أمنحهم شرف الإمساك
بي .. فينالوا الأجر و الثواب .. و أنا أنال
لقب الشهادة .. إن أحسنوا ذبحي .. و سمّوا عليّ ..
   و فعلاً توقفت .. على سفح تلة .. .فتوقف
الجيش الذي يطاردني… 
و تأملت وجوههم ، فلاحت لي وجوه صفراء
فاقع لونها .. منهم من لابسي الأقنعة .. و منهم من عازفي الطبول .. و منهم من
أصحاب الشعر الموزون .. و المكسور ..
و منهم من السماسرة .. و ثلّة من المنافقين
و الملمّعين .. المصفقين ..
و في جانب رأيت مجموعة من حَمَلَة 
الفواتير… استغلوا المناسبة و انظموا
للمطاردين. ..
حملة فواتير : الكهرباء و الماء والهاتف
و الضرائب .. المسقفات .. والدخل
و مطالبات العلاج .. و رسوم الطوابع
.. و رسوم الزواج و الفرح .. و أجور 
الدفن ..
كل ذلك .. و كل هؤلاء يفتحون عليّ النار
نار عيونهم .. و دفاتر مخالفاتهم ..

  بعد أن استجمعت شجاعتي ، و استعدت
أنفاسي ، قلت لهم. ;
 أثابكم الله .. و هنيئاً لكم امساكي .. و ربما
أغنيكم عن أضحية .. و قد اقترب العيد !!
  فأنا المواطن سرّ بلائكم .. و منغّص عيشكم…  
    … و فجأة .. سمعت صوتاً ، لا أنكره ،
  أم البنين : صح النوم .. الشمس طلعت

                    - أحمد المثاني -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...