الأربعاء، 29 أبريل 2026

الانتفاضة بقلم ماهر اللطيف

الانتفاضة

بقلم ماهر اللطيف/تونس

أحسستُ بوجعٍ داهمني دون سابق إنذار.
صرختُ، بكيتُ، دعوتُ الله...
تناولتُ أدويةً وبعض الأعشاب، لكنّ الألم ظلّ جاثمًا، لا يلين.
استلقيتُ على فراشي، أتقلّب يمنةً ويسرة،
كأنني أبحث عن جسدٍ آخر أسكنه.
تفاقم الوجع حتى صار سيّد الموقف،
تعرّقتُ، اصفرّ وجهي واحمرّ،
ارتفعت حرارتي،
اشتدّ عطشي وغثياني،
وضاق نفسي حدّ الاختناق.
ثم...
سقطتُ.
لم يكن سقوطًا عاديًا،
بل كان إعلان هزيمة.
في تلك اللحظة،
انتفض جسدي.
لم يعد طوع أمري.
قلبي يخفق بعنف، كأنه يحتج،
رأسي يطرق كأنه يوبّخ،
أطرافي ترتجف كأنها ترفض الانصياع.
ثم ساد صمتٌ ثقيل،
أعقبه صوت...
لم أعرف من أين خرج،
لكنه كان واضحًا، حاسمًا:
"انتهى الأمر."
حاولتُ أن أقاوم، أن أستعيد السيطرة،
لكنني كنت أضعف من أن أرفع حتى صوتي.
"أهملتَنا طويلًا،
استنزفتَنا،
دفعتَ بنا إلى ما لا نُطيق،
ثم جئتَ الآن تستجدي صبرنا؟"
تلعثمتُ داخلي،
بحثتُ عن عذر، عن تفسير، عن كذبة أخيرة...
لكن لا شيء أنقذني.
"لم تعد أهلًا للقيادة."
كانت الكلمات باردة، قاسية، نهائية.
"لقد سقطتَ في كل اختبار،
وخنتَ كل عهدٍ بيننا."
ثم صدر الحكم:
"نعلن تمرّدنا."
شعرتُ بشيءٍ يُنتزع مني،
كأن السلطة تُسحب من أعماقي ببطءٍ متعمّد.
لم أعد أتحكّم في شيء.
كنتُ هناك...
جسدًا بلا إرادة،
شاهِدًا على نهايتي.
حاولتُ، في لحظة يأسٍ أخيرة،
أن أصرخ:
"أنا صاحب هذا الجسد!"
لكن الصدى عاد إليّ ساخرًا:
"كنتَ."
عندها فقط أدركتُ الحقيقة،
متأخرًا... كعادتي:
لم يكن الجسد هو من خانني،
ولا هو من ثار عليّ...
بل أنا
من قضيتُ عمرًا كاملًا
أخونه،
وأقوده نحو الهلاك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سندبادي بقلم سهام بنشيخ

سندبادي   سالب لبي سندباد يبحر و يطوف كل البلدان إلا الأراضي التي أتواجد فيها عنها يتنحى  أتبعه من محيط إلى محيط علنى ألمح شراعه و أوزع صوره...