الأربعاء، 14 أغسطس 2024

تطوى لانوار منازلكم قوافينا بقلم جمال أسكندر

قصيدة( تطوى لانوار منازلكم قوافينا )

ألشاعر جمال أسكندر 

مَنَازِلُ اَلْأَهْلِ وَالْأَشْوَاقِ تُدْمِينَا
وَلَا يَسْتَكِينُ لَهَا صَبْرٌ تَأَسِّينَا
صَالَتْ بِذِكْرَاهَا اَلنِّيرَانَ فِي كَمَدٍ
كَأَنَّهَا جَذْوَةٌ فِي عَيْنِ بَاكِينَا
وَهَلْ كَمِثْلُ رَائِحَةِ الدَّارِ مُعَطَّرَةٌ
تَطْغَى عَلَى الْوَرْدِ وَ تَرْقَى الرياحينا
وَاللهُ مَا وَطَّأَتْ أَقْدَامُنَا بَلَدًا
مَا كَانَ اَغْلَاكْ طُرَاً لَيْسَ يُغْرِينَا
أَسْكَنَتْهُ عَيْنِي فَقَلَّ لِي كَيْفَ أَنْكُرَهُ
فَكَيْفَ يُنْسَى وَهَلْ جَفَّتْ مآقينا

آهَاتِي تُنَاجِيَكَ وَالْحَسَرَاتُ قَائِلَةٌ
هَلْ آلَ إِثْمًا مِنَ الشَّكْوَى تُلَاقِينَا
طُفْ بِالْمَدِينَةِ وَقَبِّلْ حَتَّى أَزِقَّتِهَا
لِتَهْجَع اَلنَّفْسُ بِمَا نَاحَتْ لِأُهِلِينَا
تِلْكَ الصُّرُوحِ الَّتِي غَابَتْ مَلَاَمِحُهَا
عُقِدَتْ بِنَا سِحْرًا وَاَللَّهُ يُنْجِينَا
إذا اِبْغَتْهُم الرّيح كِدْتُ أسْبِقُهَا
فَقَاصِدٌ الْأهْلَ لَا يَصْبِرُ لَهُ حِينًا
غَنِمَتْ أُوَارَ اِشْتِيَاقِي مِنْ رَوَافِدِهِ
وَالشَّوْقُ أَوْدَعَهُ اَلرَّحْمَنُ يُسَلِّينَا

قَلَّ لِلَّذِي عَابَنِي فِيهِ وَأَنَّبَنِي
أَعْلَمَتْ كَرْبَ نَأْيِ اَلْأَهْلِ يُرَدِينَا
وَالرَّمْلُ كَالْتِّبْرِ أَمْسَى فِي مَرَابِعِنَا
وَعَجَائِبُ اللهِ فِي الْمَاءِ وَاِلْطَيْنَا
اللهُ مِنْ بَلَدِ عَيْشِي دونِهِ عَدَمٌ
أَيْنَمَا نَسْتَجِيرُ فَمَا سِوَاهُ يَأْوِينَا
إِلَّا مَعِيبٌ عَلَى مَقَامٍ أُذَلَّ بِهِ
فَلَا يُعِزُّ اَلْجَاهُ إِلَّا بَيَّنَ مُحِبِّينَا
يَاتَرْبَة نَذَرَهَا عُمْرِي وَفَاءً لَهَا
فَالَاجْسَادُ تَفْنَى وَلَا تَبْقَى إِلَّا اَسَامِينَا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تغريد الذكريات بقلم عبد الحميد ديوان

تغريد الذكريات ويمضي فؤادي في رحلة            تضاهي الصفاء بطيفٍ سعيد تغرٍد في مسمعي الذكريات           فيسعى فؤادي لأمسي الرشيد وتزهو الأما...