الاثنين، 28 أكتوبر 2024

سمراء بمذاق الحب بقلم الطيبي صابر

 سَمْرَاءٌ بِمَذَاقِ الْحُبِّ


تَتَلَوَّنُ الْمَشَاعِرُ وَتَتَغَيَّرُ الْأَقْدَارُ . . . تَتَلَاقَى الْقُلُوبُ فِي عُمْقِ الْعِشْقِ . . . تَطْفُو الْكَلِمَاتُ فِي بَحْرِ الْأَحْلَامِ  . . .  مَهْمَا تَبَايَنَتِ الْقِصَصُ وَالْحِكَايَاتُ . . . يَبْقَى جَوْهَرُهَا وَاحِدٌ . . . عُنْوَانُهُ الْحُبُّ . . . وَلَوْ حَاوَلَتْ رِيَاحُ الزَّمَنِ أَنْ تَعْصِفَ بِهِ . . . دِفْءُ الْأَرْوَاحِ يَحْمِيهِ مِنْ التَّلَاشِي . . .

قَدْ تَتَغَيَّرُ النَّكَهَاتُ . . . لَكِنَّ سِرَّهَا الْأَصِيلَ يَظَلُّ نَابِضًا فِي الْأَعْمَاقِ . . . فِي حَلَاوَتِهَا أَوْ مَرَارَتِهَا . . . يَعْتَرِفُ بِمَذَاقِهَا الْجَمِيعُ . . . حَتَّى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَتَذَوَّقُوا الْحُبَّ يَوْمًا . . .

هِيَ قَهْوَةٌ . . نَعَمْ . . لَكِنَّ الْعَاشِقَ يَرَاهَا قُبْلَةً تُتَوِّجُ لَحَظَاتِ الِانْتِظَارِ . . . أَوْ مَقْطُوعَةً مُوسِيقِيَّةً تَتَرَاقَصُ عَلَى أَوْتَارِ الْقُلُوبِ . . . تَنْسَابُ بِبُطْءٍ لِتَرْوِيَ الْعَطَشَ وَتَمْلَأَ الْفَرَاغَاتِ . . . تُوَحِّدُ الْأَرْوَاحَ رَغْمَ الْبُعْدِ . . . تَنْكَشِفُ فِي سَوَادِهَا الْأَسْرَارُ . . . وَتُزْهِرُ فِيهَا أَحْلَامُ الْغَدِ . . . سَمْرَاءٌ بِعَبَقِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ . . . تَتَفَتَّحُ بِعَبِيرِهَا صَفَحَاتُ الْأَمَلِ كُلَّ صَبَاحٍ . . . سِرُّهَا كَامِنٌ فِيهَا . . . نُورٌ يَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ الظِّلَالِ لِيَمْلَأَ الْقُلُوبَ بِالطُّمَأْنِينَةِ . . . كُلُّ عَاشِقٍ يَحْتَسِيهَا بِلَهْفَةٍ . . . يَتَبَادَلُ مَعَهَا أَحَادِيثَ الصَّمْتِ . . . كُلُّ رَشْفَةٍ مِنْهَا عَوَالِمُ أُخْرَى . . . حَيْثُ الْحَاضِرُ وَالْمُسْتَقْبَلُ يَتَعَانَقَانِ فِي سُكُونٍ . . . فَهَلْ هُوَ حُبٌّ بِمَذَاقِ السَّمْرَاءِ ؟ أَمْ قَهْوَةٌ تُخْفِي بَيْنَ سُطُورِهَا قِصَصَ عُشَّاقِ الْحَاضِرِ يَسْرُدُونَ أَحْلَامَ الْغَدِ ؟!


الطَّيْبِي صَابِر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

عن طعم الفقد لا تسأل بقلم سامي حسن عامر

عن طعم الفقد لا تسأل بات ينتاب الحنايا صباح مساء يطرق أبواب الليل يطرد ألف شعور من فرح يلملم عناقيد النجمات يطرز القصيدة بتلال من آهات كنت ل...