الاثنين، 20 يناير 2025

ولأنه لم يدخل الفصل مع التلاميذ بقلم رضا الحسيني ( 36 )

محفوظ بهلول البربري ..
.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 36 )
         ولأنه لم يدخل الفصل مع التلاميذ من أول اليوم فكان مقعده بالخلف ، وجلس بجوار زميلين أطول منه كثيرا وذي بشرة بيضاء هما سامي حكيم ومحمد مدبولي ، وفي الدكة التي قبلهم جلست التلميذة منيرة وزميلتيها وفاء وكوثر ، وجلس بالدكة التي من خلفه زميله محفوظ مصطفى ، والفصل به قرابة ال30 تلميذ وتلميذة 
        ومما يتذكره محفوظ في هذا البيت أيضا يوم سبوع أخته سكينة الأصغر منه ، يومها جاءت جدته سكينة حبيبته لتشرف بنفسها على هذا السبوع وكانت تجلس طيلة الوقت على السرير بجوار أخته الرضيعة تراعيها وتداعبها فهي مسماة على اسمها محبة من عزيزة لأمها سكينة الغالية ، ولأن محفوظ كان يعشق الفول السوداني كثيرا وطلب من أمه أكثر من مرة وكانت ترفض حتى يكفي أكياس السبوع ، فاضطر محفوظ للاختباء تحت السرير وهو يمد يده يسحب بعض السوداني دون أن تلاحظه جدته حتى لمحته أمه التي سحبته هو من أسفل السرير ومنحته علقة لاينساها 
          وأيضا يتذكر في هذا البيت كيف كانت سهرة الخميس مع الست أم كلثوم حيث يجلس أبوه عزوز مع الراديو الكبير والجوزة والشاي والمسليات المتاحة وسكان البيت المسيحين والبورسعيدين يستمتعون بحفلات الست الشهرية ، هكذا تربى محفوظ على روعات الست وروعات اللمة الجميلة 
        ولا ينسى محفوظ أيضا أنه في هذا البيت قد سقط من سطح الدور الثالث في مَنْوَر الجيران ، يومها كانت النتيجة جرح في ذقنه فقط
        ويتذكر محفوظ أنه في هذا البيت أيضا عاش كل ويلات نكسة 1967 وكان أخوه وحيد الكبير على الجبهة لايعرفون عنه شيئا 
وكذلك يتذكر محفوظ أنه في هذا البيت كانوا محرومين من كل شيء بالحياة ، فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز ولاشيء مطلقا يعمل بالزر
     ورغم أنه كان بيتا بسيطا جدا إلا أنه استمتع فيه كثيرا ولا يستطيع هو أو إخوته أن ينسونه ودائما يحكون عنه الكثير من ذكرياتهم 

                             وغدا نستكمل مع محفوظ بهلول البربري 37

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...