الجمعة، 17 يناير 2025

بين الحلم والواقع بقلم فاطمة حرفوش

بين الحلم ... والواقع
تراودنا الأحلام منذ تكويننا الأول في الأرحام ، وقد أثبته العلم ، فالجنين يحلم في بطنه أمه ، ولكن يبقى السؤال بماذا يحلم الجنين؟!..هذا السؤال جوابه في عالم الغيب ربما الأيام المقبلة ستجيب عنه . . .
لكننا بالتأكيد نعرف بماذا يحلم الإنسان ، منذ أن بدأ يخطو خطواته الأولى في مشوار الحياة ، وإمتلك أدوات التعبير من لغة وغيرها من وسائل التعبير المختلفة بدأت تتضح معالم أحلامه .
ربما الدافع الأول للأحلام تغيير الواقع الذي يعيش به ، أو إضفاء لوناً عليه يزيده بهجة ورونقاً ، ويخفف من قسوته وسواده ، أو لخلق عالماً أكثر جمالاً وعدلاً ومساواة . . .
تبدو المسافة بين الحلم والواقع متغيرة ،
قد تقترب كثيراً في المجتمعات المتحضرة والراقية التي تعتبر تربة خصبة للأحلام حتى تتعانق معها ، وتتسع المسافة في مجتمعات أخرى لتبدو بعيدة جداً لا إلتقاء بينهما . وهذه العلاقة متغيرة ليست ثابتة
تختلف من زمان لزمان في المكان الأول ، ومن مكان لمكان أخر .
لكن محاولة الإنسان لإلتقاط الحلم لا تتوقف ، الشعوب الحية هي من تحلم فقط ، أما الشعوب الميتة فهي التي دفنت أحلامها باكراً ونامت في كهوف الماضي تسكر بأمجادها الماضية ، وحاضرها ينزف ألماً وعجزاً وذلاً .
المهم أن لا تتوقف دورة أحلامنا ، حتى 
وإن أخفقنا في بلوغها وتحقيقها ، نفشل مرات عديدة بذلك فتتعثر أحلامنا وتترنَّح وتهوى على أرض الواقع ، فنفترش خيباتنا ، ونلتحف بغطاء الأمل لبعض الوقت لنتعافى من هول السقوط ، لكن لا نلبث أن ننهض من جديد وتنهض معنا رافعين راية التحدي ، فيكون النجاح حليفنا معاً متى إمتلكنا إرادة التحدي والتغيير ، لنخلق عالم أحلامنا فيزهو واقعنا ولنعيش في محبة وسلام وأمن .
تتغير أحلامنا وتتبدل حسب مراحل نمونا ونضجنا في تجارب الحياة المتلاحقة وتطور وعينا ، فنحلم بالتحليق عالياً في فضاء رحب لا قيود ولا موانع أوعقبات فيه ، فنحلم بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة ومستقبل زاهر وعيش كريم والحب والسلام وعالم لا حروب تذبح إنسانيته كل يوم أمام أعيننا ونحن لا نحرك ساكناً . . .
لكن تبقى أعظم أحلامنا ، أن نخلق أوطاناً تليق بنا وبحجم أحلامنا ، أوطان تتمتع بالدفء وتفيض إنسانية تنعم بالحرية والكرامة والمستقبل المشرق وننعم بربوعها جميعاً بالمساواة والعدالة وبسيادة القانون ، أوطان تؤمن بالمواطنة لجميع أفرادها فتشعرنا بالسعادة والأمان فنفخر ونعتز بها وتفخر بنا ، لا مكان بها للظلم والتعصب والإقصاء ومنفتحة على ثقافات العالم . . .
وأجمل سماتها العيش المشترك ، وقبول الآخر المختلف فتتفتح في أفيائها ورود العلم والثقافة والفن والجمال وتشع أنوارهم فتدحر جيوش الظلام من ربوعها فينتشر عطر حضارتنا بالعالم أجمع ويسهمون بمسيرة الحضارة الإنسانية الشاملة .
        . . . . . . . . . . . 
بقلمي فاطمة حرفوش سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ بقلم منى إلبروس

بحرٌ غشاهُ الموجُ في زَيفِ الزمنْ والنورسُ المسكينُ يبني بالوكنْ هوجاءُ ريحٍ باغتتْ أوطانه لكنّها ما استسلمَتْ عند المِحنْ عينٌ على...