الجمعة، 28 فبراير 2025

أنواعُ الأيدي بقلم فؤاد زاديكي

أنواعُ الأيدي

بقلم: فؤاد زاديكي

اليَدُ، عُضوٌ بَسيطٌ مُعقَّدٌ، جُزءٌ مِنَ الجَسَدِ، وَلَكِنَّها قِصَّةٌ بِأَكْمَلِها. إنَّها لُغَةٌ صَامِتَةٌ، تَتَحَدَّثُ بِلُغَةِ الحَرَكَاتِ وَالإِيماءاتِ، وَتُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِ وَأَفْكَارٍ قَدْ تَعْجِزُ الكَلِمَاتُ عَنْ وَصْفِها.
فَالْيَدُ قَدْ تَمْتَدُّ لِتُقَدِّمَ العَوْنَ وَالمُسَاعَدَةَ، وَتَكُونَ سَبَبًا فِي تَخْفِيفِ الآلامِ وَتَحْقِيقِ الآمالِ. وَقَدْ تَمْتَدُّ لِتُصَافِحَ صَدِيقًا، فَتُعَبِّرُ عَنْ مَحَبَّةٍ صَادِقَةٍ وَوِئَامٍ حَقِيقِيٍّ. وَقَدْ تَمْتَدُّ لِتُوَقِّعَ عَقْدًا، فَتُحَقِّقُ أَهْدَافًا وَتُبْنِي مُسْتَقْبَلًا.
وَلَكِنْ، لِلْيَدِ وَجْهٌ آخَرُ، قَدْ يَكُونُ مُظْلِمًا وَمُؤْلِمًا. فَقَدْ تَمْتَدُّ لِتَسْرِقَ أَمْوَالَ الآخَرِينَ أَوْ المَالَ العَامَّ، فَتُسَبِّبُ الضَّرَرَ وَالخَسَارَةَ. وَقَدْ تَمْتَدُّ لِتَغْدِرَ بِصَدِيقٍ أَوْ بِآخَرِينَ، فَتَطْعَنَ بِالظَّهْرِ وَتُخَيِّبَ الآمَالَ. وَقَدْ تَمْتَدُّ لِتَكْتُبَ كَلِمَاتٍ مُؤْذِيَةً أَوْ لِتُوَقِّعَ عَلَى وَثَائِقَ مُزَيَّفَةٍ، فَتُنْشِرَ الكَذِبَ وَالخِدَاعَ.
إِنَّ اليَدَ أَدَاةٌ قَوِيَّةٌ، يُمْكِنُ أَنْ تُسْتَخْدَمَ لِلْخَيْرِ أَوْ لِلشَّرِّ. وَالاخْتِيَارُ يَعُودُ إِلَى صَاحِبِها. فَالْيَدُ الَّتِي تَمْتَدُّ لِلْعَوْنِ وَالمُسَاعَدَةِ، هِيَ يَدٌ مُبَارَكَةٌ. وَالْيَدُ الَّتِي تَمْتَدُّ لِلْخَيْرِ وَالعَطَاءِ، هِيَ يَدٌ مَحْبُوبَةٌ. وَالْيَدُ الَّتِي تَمْتَدُّ لِلْغَدْرِ وَالخِيَانَةِ، هِيَ يَدٌ مَلْعُونَةٌ.
فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ أَيْدِينَا أَدَوَاتٍ لِلْخَيْرِ وَالحُبِّ وَالسَّلامِ، وَلْنَبْتَعِدْ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِي الآخَرِينَ وَيُسَبِّبُ الضَّرَرَ. فَالْيَدُ الَّتِي تَبْنِي وَتُعَمِّرُ، هِيَ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ اليَدِ الَّتِي تُدَمِّرُ وَتُخَرِّبُ. وَالْيَدُ الَّتِي تُصَافِحُ بِصِدْقٍ، هِيَ أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ اليَدِ الَّتِي تَطْعَنُ بِغَدْرٍ.
إِنَّ أَيْدِينَا هِيَ مِرْآةٌ لِقُلُوبِنَا، فَلْنَجْعَلْهَا مِرْآةً صَافِيَةً تُعَكِّسُ أَجْمَلَ مَا فِينَا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...