السبت، 15 مارس 2025

تجنّد التجار بقلم محمد آبو ياسين

تجنّد التجار
 تشاوروا و تحاوروا
لابد من إعلان حربٍ
في السوق و ترتفع الأسعار
تآمروا أن يشمل الغلاء
لحوم الضأن و الأبقار
و كل أصناف الغلال و الخُضار
أخذت النقود لأشتري
مايلزم مائدة الإفطار
 و في يدي قائمة طويلة
كتبتها زوجتي من أوّل النهار
مبتسمًا ... إستقبلني الجزار
سألته عن ثمن اللحوم 
قال بخمسون دينار !!!
قلت .. زِن لي رطلاً 
فقطّب الجبين 
و شحذ السّاطور و السّكّين
و نظر لي نظرةَ عتابٍ 
قال خذها و لا تخف
 لا تحرم أبناءك الصغار
أقنعني كلامه دفعت له النقود
ستون دينارًا و يداي ترتجف 
 و بعد برهةٍ أخذت قفّتي
وقفت أمام تاجر الخضار
وجدتُه مُغاضبًا
سألته عن ثمن البطاطا
أجابني في الحين
أثمانها رخيصة تناسبُ المسكين
و وضع الميزان 
هذا طماطم و فلفل 
و جزر و يقطين و بصل 
و مختلف أنواعها
وزنها بلا إستئذان
و قال سبعون دينارًا
و أنّه ساعدني
قد باع لي بأبخس الأثمان
و عدت إلى الدار
و يعلو وجهي شحوبًا و إصفرار
و بدون أن أدري
دخلت في غيبوبة
أفقت منها في المساء
بجانبي الدواء
و البيت مليئ بالزّوار
و الكلُّ يحمد الله على سلامتي
و ينصحني جميعهم
بتناول وجبة السحور
لأنها تقوّي الصائم طيلة النهار
و هم لا يعلمون
عن سبب الدوّار
و همست لي في أذني أم العيال
أنني قد نسيت أن آتيها بالغلال
و أن قارورة الغاز 
قد فرغت في الحال
فعادت لي الغيبوبة
و في التنفس صعوبة
 حشرجة و كحة و كثر السّعال
رمضان يا شهر الخير و البركة
و فراغ الجيوب
مسكين أنت يا أبو العيال
✍️محمد آبو ياسين / تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أُنشودةُ الريح بقلم خلف بُقنة

أُنشودةُ الريح في خندقِ الضياعِ، ومطارقِ الحروفِ، كتبتُ حنينًا، سارقَ الوقتِ، فتحولتُ إلى مقصٍّ يقضمُ أيامَ الأوّلين والآتين في بئرٍ جافّةٍ ...