الخميس، 17 أبريل 2025

شهادة الحمورية «(11)» بقلم علوي القاضي

«(11)» شهادة الحمورية «(11)»
         بقلمي : د/علوي القاضي.
... نال (الحمار) مكانة في القرٱن كأمثلة يضربها الله للناس لعلهم يعقلون وأشهر مثل قصة (حمار عُزير)
... وردت في سورة البقرة والتوبة ، قال تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، وقوله تعالى ، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
... عزيراً كان عبداً صالحاً خرج ذات يوم راكبا حماره إلى ضيعة ، ثم أتى إلى خربة لما أصابه الحر فدخلها ، ونزل ومعه تين وعنب ، وأخرج قصعة فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزاً فألقاه في تلك القصعة ، ثم إستلقى على ظهره ، فنظر لتلك البيوت ، وقد باد أهلها ورأى عظامهم البالية فقال ، (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) ، قالها تعجباً ، فبعث الله ملك الموت فقبض روحه ، وأماته الله مائة عام ، ثم بعث الله ملكاً فخلق قلبه ليعقل وعينيه لينظر كيف يحيي الله الموتى ، ثم ركب خلقه وهو ينظر ، ثم كسى عظامه باللحم والجلد ، ثم نفخ فيه الروح ، فجلس فقال له الملك كم لبثت ؟! ، قال لبثت يوماً أو بعض يوم لأنه بعث والشمس لم تغب ، فقال له الملك ، بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك ، فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير أو الخبز ، فذلك قوله (لَمْ يَتَسَنَّهْ) يعني لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غض لم يتغيرا ، وانظر إلى حمارك ، فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة ، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت حتى ركبه الملك ، وعزير ينظر إليه ، ثم كساها اللحم والجلد ، ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار ، فذلك قوله (وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً) ، (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 
... ركب عزير حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس ، وأنكر الناس وأنكر منزله ، فانطلق حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز عمياء عمرها مائة وعشرون سنة ، فقال لها عزير ، ياهذه أهذا منزل عزير قالت ، نعم ، مارأيت أحداً من كذا سنة يذكر عزيراً وقد نسيه الناس ، قال لها إني أنا عزير ، أماتني الله مائة سنة ثم بعثني ، قالت ، سبحان الله ! فإن عزيراً قد فقدناه منذ مائة سنة ، قال ، فإني أنا عزير ، قالت ، فإن عزيراً رجل مستجاب الدعوة ، فادعوا الله أن يرد عليّ بصري حتى أراك ، فإن كنت عزيراً عرفتك ، فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فأبصرت وأخذ بيدها فقامت صحيحة ، فلما نظرت إليه قالت ، أشهد أنك عزير
... وانطلقت إلى محلة بني إسرائيل ، وهم في مجالسهم ، ونادتهم ، هذا عزير قد جاءكم ، فكذبوها ، فقالت ، أنا فلانة دعا لي ربه فرد علي بصري ، زعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه ، فنهض الناس نحوه ، وقال إبنه ، كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه ، فلما كشف عن كتفيه وجدوها 
... فقالت بنو إسرائيل ، فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فما حدثنا غير عزير ، وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبقى منها شيء ، فاكتبها 
... وكان أبوه قد دفن التوراة ، فانطلق بهم إلى الموضع فحفروه واستخرجوا التوراة 
... وجلس بنوا إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ، فمن ثم قالت اليهود ، عزير ابن الله 
... قال إبن عباس ، فكان كما قال الله تعالى (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) ، يعني لبني إسرائيل ، والمشهور أن عزيراً من أنبياء بني إسرائيل ، وأنه لما لم يبقى في بني إسرائيل من يحفظ التوراة ألهمه الله حفظها فسردها عليهم 
... وإلى لقاء في الجزء الثاني عشر إن شاء الله
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...