الاثنين، 2 يونيو 2025

الفنُّ و الوجود ح ت م بقلم محمد كركوب

الفنُّ و الوجود 
ح ت م بقلم محمد كركوب 
قسنطينة الجزائر

بصيرةُ النورِ في لوحِ السُّموِّ تُدارُ، أنا النجمُ الضاوي، لا يغشاني انكسارُ، أنا اللؤلؤُ المنثورُ، أُضيءُ لجَّةً، و أرنو حيثُ تهتدي الأسرارُ.
أحملُ ريشةَ فكرٍ لا تَكِلُّ، و قلمًا خُطَّتْ به الأقدارُ، مدادُه من روحِ الفضاءِ، و من عُمقِ الجبالِ، و من نارٍ لها آثارُ

أستلهمُ الكونَ في سَكناتِه، و في زخّاتِ الموجِ، إذْ تنهارُ الجُزرُ و تَحتارُ، و في الكهوفِ نُقِشَتْ حكمةُ القدماءِ، فالصدى منها يُفصحُ الأخبارُ
أرسمُ بالفكرِ حقائقَ الوجودِ، لا أخافُ بلوغَ القِممِ أو الانهيارُ، فكلُّ عُلوٍّ بعدَه دربٌ، و كلُّ سقوطٍ قبسُ انتصارُ

حروفي أبجديّةٌ من نورٍ، تحيا على ورقٍ، على جدرانِ الإبهارِ، تتجسّدُ قصيدةً، أو تُزهِرُ في مقالةٍ، أو تُغنّى في الأشعارِ

و قد تكونُ تمثالًا، أو لوحةً ناطقةً تُدهشُ الأبصارَ، تُحدّثُ من يفقهُ الفنونَ، و يُدركُ اللونَ، والضوءَ، و الأنغامَ، و الأوتارَ

من كلِّ ذائقٍ لجمالِ العقلِ، من شاعرٍ أو كاتبٍ، من فيلسوفٍ حرّ، أو ناحتٍ، أو مُؤرّخٍ صانَ الأسرارَ، من صانعِ ذاكرةِ الشعوبِ، و موثّقِ الماضي ببصماتِ القرارِ

ما أروعَ الحداثةَ حينَ تسمو، و تُزهِرُ في وجهِ النهارْ، لكنها لا تُثمرُ إلا إذا سُقِيَتْ من جذورِ الإبداعِ و الأحرارْ

فالفنُّ سرُّ اللهِ في خلقِ المعاني، وبه نُحيي دربَنا، مهما استدارْ، هو الخلودُ إذا تجلّى نبضُ روحٍ، و هو الحياةُ، إذا استقامَ النهارْ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...