# لما قال للمرأة المسكينة لا تجبرينا على إيذاءك أنت وابنتك الصغيرة إنما جئنا لنقضي معا بعض الوقت الممتع وننصرف على الفور ثم حدق فيها المجرم بعيونه الخبيثة قاصداً اخافتها وتهديدها لما اكمل قوله فلا تصعبي الأمور على نفسك وعلى ابنتك
* فحدقت فيه المرأة المسكينة وهي تقول أيها الوغد الحقير هل هذا هو جزاء الإحسان دمرتم بلادنا وشردتمونا في الأدغال والبراري بخلاف من نزحو إلي بلاد أخري لا يعلم مصيرهم إلا الله وحده
# وابتسم لها الوغد الحقير ابتسامتة الخبيثة متجاهلا كل ما قالته قبل أن ينظر إلي أحد مرافقيه الذئاب عن يمينه وهو يقول هي لك أولا وقد تقدم إليها الوغد لبعض خطوات
* قبل أن يتوقف على صوت بطلتنا مريم لما قفذت من مخباها وهي تقول بصوت أجش توقف مكانك أيها الحيوان وقد انتبهو لها جميعهم وسهمها موجه إليهم وقوسها في آخر منزعه ليجمد الموقف والمفاجأة دمائهم في عروقهم لبرهه قبل أن يفيقو على ما بدا لهم من شكلها وكأنها أحد أشباح تلك الأدغال المحيطة بذيها المميز وتنكرها في لونها الاسود البادي حول عينيها المتقدتين كقطعتين من جمر النيران ومقدمة سهمها المعدنية الحاده التي تتجول بين أعينهم بحرفية منقطعة النظير لتسيطر بطلتنا على الموقف للحظات ما دفعها لأن تقول للمرأة المسكينة بنفس صوتها الاجش أدخلي إلي حلتك يا سيدتي ليستغل زعيم هؤلاء المجرمين الثلاثة تلك اللحظة وما توهم فيها من انشغال بطلتنا مع المرأة المسكينة محاولا رفع سلاحه وتوجيهه إلي بطلتنا لاصطيادها قبل أن يتفاجا بسهمها يخترق رقبته لتكون محاولته للغدر هي آخر محاولاته الفاشلة في دنياه المنتهية قبل أن يخر على الأرض صريعاً أمام أعين زملاؤه الذين تجمدو في أماكنهم من هول الصدمة ومهارة وحزم بطلتنا التي لم تتأخر ثواني في تذخير قوسها مجدداً بسهم جديد ما ذاد من ارتباك المجرمان المتبقيان وشل اعصابهما للحظات قبل أن يفطن أحدهما إلي مكره وخبثه لما ألقي سلاحه على الأرض ثم أشار إلي تابعه فاطاعه والقي سلاحه بدوره قبل أن ينتبه إلي زميله يقول لبطلتنا من أنت أيها الشيطان ومن أين اتيت وماذا تريد منا
* فعدلت بطلتنا مريم من وضعها لتكون في مواجهة محدثها مباشرة قبل أن تحدق فيه وهي تقول أنا وكما تراني أيها الوغد الحقير قدركم الاسود ومصيركم المحتوم جزاء خستكم وحقارتكم دمرتم بلادكم بنواياكم الخبيثة ومساعدة اسيادكم الغربيين ومن يدعمونهم من الخونة المنتفعين في منطقتنا من أجل أن تكون مرتعا هينا لينا لإشباع رغباتكم الوضيعة ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن ننجو نحن من تلك المخططات وأن نتعافي سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وارسالك وامثالك بإذن الله تعالى إلي ما تستحقونه ويستحقه امثالكم من الجحيم ثم حدقت في رفيقه قبل أن تكمل قولها أما من أنا ومن أين أتيت وكيف أتيت فهذا ليس من شأنكم وانما هو من شأننا أن تجدونا بإذن الله تعالى فوق رؤوسكم وقت أن يشاء وكيفما يشاء عقاباً لكم على اجرامكم في حق أنفسكم وحق شعوبكم من أمثلة هذه المرأة المسكينة وابنتها الصغيرة وغيرهما من الآلاف في تلك البلدان الشاسعه
# فقال لها المجرم الذي هو في مواجهتها بخبث الثعالب لا بأس لا بأس ولكنك تتحدث بغرورك هذا لأنك تمسك بسلاحك بينما نحن وكما تري اعزلين من أي سلاح بعد أن القيناه على الأرض
* لتعاود بطلتنا النظر إليه وهي تقول بنفس صوتها الاجش أعرف ما ترمي إليه بخبثك وغباءك الملفت أيها الوغد ولكن لا بأس من أن اجعلك أنت وزميلك تعرفان حجمكما الحقيقي ليسود المكان بجميع من فيه لحظلت ثقيله من الترقب والحسابات السريعة حول ما يمكن أن يجري في اللحظات التي تليها لنشاهد المرأة المسكينة وهي خلف نافذة حلتها تتابع الموقف عن كسب ونبضات قلبها تكاد أن تصل إلي منتهاها من الخوف والرعب من قادم تلك اللحظات إن انتصر المجرمان على بطلتنا ومنقذتها وكيف سيكون مصيرها في تلك الحالة هي وابنتها الصغيرة التي ما تزال في مخباها تحاول تنفيذ الوصية بعدم الخروج أو حتي النظر لمشاهدة ما يحدث من هؤلاء الذئاب الذين انتقص عددهم واحد وبقي منهم إثنان يفكران الآن بآخر ما قالته بطلتنا مريم وهل ستقوم بالفعل بالتخلي عن قوسها وسهمها لتواجههما بدون سلاح
# أنتهي من فضل الله تعالى بقلمي الجزء السادس عشر من الرواية مع أطيب تحياتي الأديب الدكتور محمد يوسف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق