قامت الإدارة العامة للجيش باستبدال الأجهزة اللاسلكية التي كنا نعمل عليها في فوجنا -فوج الإشارة- بأخرى ليست أكثر كفاءة من الأجهزة التي كانت بين أيدينا
فالأجهزة التي تم تنسيقها هي/RF/ أميركية الصنع، و/TRC/فرنسية الصنع، بينما الأجهزة الجديدة كانت روسية الصنع
وقد استقدمت الإدارة العامة للجيش خبراء روس للإشراف على عمليات تركيب الأجهزة الجديدة ضمن الآليات/BTR/و/BRDM/روسية الصنع [ كان الخبراء الروس آنذاك/1981/متواجدين في كل الوحدات العسكرية السورية، وأغلب أولئك الخبراء يتمتعون بصفة: مستشار لقائد الوحدة]
تم اختيار العديد من عمال اللاسلكي لمراقبة سير العمل عند تركيب الأجهزة اللاسلكية داخل الآليات، وكنت واحداََ من أولئك العمال الذين تم اختيارهم لهذا الغرض، وقد اشترط علينا قائد الكتيبة بعدم خروجنا من الآلية إلى حين انتهاء عمليات التركيب تلك
شمس تموز مسلطة مباشرة على الآلية التي كنت أقبع فيها، فيما كان عامل الحدادة الذي يعمل على تثبيت قوائم حديدية داخل الآلية يشتغل بواسطة "ترانس" لحام كهربائي تتوهج منه حرارة كافية لصهر الحديد، وكان الخبير الروسي يطل علينا بين الحين والحين لمراقبة سير العمل وإعطاء التعليمات اللازمة في هذا الخصوص
كان الخبير الروسي يتحدث بلغة عربية ركيكة جدا بحيث يصعب فهمها منه إلا بجهد وعناء منا
في واحدة من إطلالاته علينا، التفت الخبير الروسي إلي، وقال كلمات لم أتمكن من معرفة مناسبتها، قالها بغباء: أنتم العرب ليس لكم من هم في حياتكم سوى هاهنا وهاهنا -وأشار إلى فمه وما بين رجليه- ثم أطلق ضحكة بلهاء تعبر عن مدى تفاهته وافتقاده أدنى درجة اللباقة والكياسة
كنت صائماََ أتلوى من عطش ومن لهيب المكان الذي نحن فيه حين قال الخبير كلماته الوقحة تلك، وكان لزاماََ علي أن أرد عليه، ولكن..
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق