بقلم : أحمد طه عبد الشافي
في هذا الدنيا يوجد صنف من البشر يعيشون بيننا يحملون قلوبا بيضاء في عالم لم يعد يرى سوى البريق إنهم أولئك الذين أسميهم التائهون في زحام الدنيا أولئك الذين زرعوا الحب في تربة جافة وأعطوا دون أن ينتظروا مقابلا لكن الدنيا بما فيها من صخب وتقلبات لم تمنحهم حتى التقدير الذي يليق بنقائهم
هؤلاء التائهون يعيشون عزلة خانقة ليس في غابة موحشة بل داخل بيوتهم وبين عائلاتهم وفي قلب دوائر أصدقائهم إنهم محاطون بالوجوه لكنهم لا يشعرون بالانتماء كأن ثمة جدارا غير مرئي يفصل بينهم وبين الآخرين جدار من الصمت والخذلان الذي تراكم مع الأيام
يتحدثون لغة الصدق والوفاء بينما يتحدث العالم لغة المصالح والسرعة سقف توقعاتهم الجميل من الناس يقابل دائماً بواقعٍ مخيب مما يترك في نفوسهم ندوبا لا ترى.
العطاء بلا توقف لم يتعلموا فن الأخذ فظلوا في نظر أنفسهم والآخرين كأشجار تظلل الجميع لكن أحداً لم يفكر في سقايتها حين جفت
فالضياع الذي تشعرون به ليس دليلاً على ضعفكم بل هو دليل على رقيكم أن تظل خيرا في عالم قساه الطمع فهذا بحد ذاته بطولة قد لا تمنحكم الدنيا ما أردتم لكنكم تملكون شيئا لا يشترى
القدرة على رؤية الجمال في أبسط الأشياء بينما يعجز الآخرون عن رؤيته إن العزلة أحياناً ليست هروبا بل هي مكان آمن لتضميد الجراح وترتيب الروح التي أنهكها عناء المحاولة لا تبتئسوا فالعالم قد يخذل النبلاء لكن التاريخ دائماً ما ينصف أصحاب الأثر الطيب ولو بعد حين
تحياتي
أحمد طه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق