مَا بَيْنَهُمَا..
لَيْسَتْ أَمْيَالاً، أَوْ سِكَكاً، أَوْ خَارِطَةً لِلرِّيحْ
بَلْ هِيَ رَجْفَةُ قَلْبٍ..
حِينَ يُبْصِرُ وَجْهَ اللهِ بِصَمْتِ التَّسْبِيحْ.
المُؤمِنُ..
سُنْبُلَةٌ تَعْرِفُ كَيْفَ تَمِيلُ لِبَارِئِهَا
إنْ جَاءَ القَحْطُ.. بَكَتْ شَوْقاً
وَإذَا جَادَ الغَيْثُ.. انْحَنَتْ شُكْراً لِلْمُعْطِي.
يَرَى الصُّبْحَ.. صَلاةً
وَيَرَى الدَّمْعَةَ.. جِسْراً نَحْوَ الرَّحْمَةِ
لا يَشْكُو ضِيقَ الآفَاقِ..
مَا دَامَ اللهُ هُوَ المَلْجَأُ وَالخَلْوَة.
أَمَّا الآخَر..
فَيَسِيرُ بَصِيراً.. لَكِنْ فِي عَيْنَيْهِ غَبَاشْ
يَمُرُّ بَحَقْلِ النِّعْمَةِ..
يَحْسَبُهَا مِلْكاً، أَوْ صُدْفَةَ حَظٍّ، أَوْ لا شَيْءْ!
إذَا أَعْطَاهُ الكَوْنُ.. طَغَى
وَإذَا مَنَعَتْهُ الأَقْدَارُ.. سَخِطَ، وَضَاقَ، وَتَاه.
يَنْسِبُ قُوَّتَهُ لِلْعَقْلِ..
وَيَنْسَى مَنْ أَهْدَى العَقْلَ لِيَبْنِي فِيهِ رُؤَاه.
مَا بَيْنَهُمَا..
بَرْزَخُ نُورٍ.. وَظَلامٍ يَتَمَدَّدْ
قَلْبٌ يَقْرَأُ كُلَّ الأشْيَاءِ.. بِاسْمِ الخَالِقِ
وَقَلْبٌ.. مَهْمَا غَمَرَتْهُ الأَنْهَارُ..
يَمُوتُ جُحُوداً.. وَيُنْكِرُ أَنَّ المَاءَ تَرَدَّدْ!
تِلْكَ المَسَافَةُ..
لا تُقْرَأُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ.. وَلا فِي الصُّحُفِ
بَلْ تُكْتَبُ سِرّاً.. فِي نَبْضِ الضَّمِيرْ
وَتُحْسَمُ.. حِينَ يَعُودُ الطَّيْرُ لِعُشِّ المَصِيرْ.
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق