همساتُ عبيِرٌ
ما أجملُ تلك الهمسات
ما أجمل همساتُ الخيّر
ما أجمل همسات الماضي
في حاضرِ قاسٍ و مَرِيرْ
ما أجمل أنّ نحيَّا الأحلام
بعالمٍ أَصَمُّ، و ضَريرْ
فتليد الماضي ما أجملهُ
كَغِنَاءِ الطَيّرْ
و أماسي ليلٍ صيفي
و الفراشاتُ مع الأزاهيرْ
من سلف الماضي تأتيني
همساتُ عَبيِر
***
كنشيدٍ يهمِسُ في أذني
قمريٌ فوق الأشجار
يشدوا و يتغني بأغنيةٍ
فتعانق سِحر الأوتار
همساتُ عَبيِر
أهازيجٌ
و فراشات حول الأزهار
تُداعبها
و تلاعبها
و تُصَوِرُ آلاف الأقمار
كالبدر السائر في اللَيّلِ
وصورتهُ
ترقص في الأنهار
همساتُ عبير تُأسِرني
مثل الأشعار
مثل الأزهار الفاتنة
و مثل الأقمار
فأنا المشتاق إلى اللَّحْنِ
وإلى الأناشيد
و غناء الناي مع المزمار
***
لكنّ
خداع الزُهْرَةَ
يُرعِبُني
و هذا العِشْتَار
ذَكَّرَني ببكاء الملكين
لندم هاروت و ماروت
كالوحشِ القابعُ بالأشجار
***
لمسات حنين و حنان
يَهِفُّ، و يَسير
كحمائم بيضٍ تتراقص
من ثَمَّ تَطِيرْ
تتركني بين ركام الدهر
و بين طلقات و صَفِيرْ
بين ضجيج الليل الصاخب
و فيه ينتحب الحب أسير
فأنا اليعسوب المتفاني
لاكنّ لا أَمْلِكُ قِطْمِير
إلا همساتٌ تأتيني
عَبْرَ الأزمانْ
همساتُ عَبيِر
أحمد يوسف شاهين
شاعر وأديب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق