الأربعاء، 15 أبريل 2026

وشوشات الأصداف بقلم علاء الغريب

{ وشوشات الأصداف} 

أَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَكُونَ
بَعْدَ الْآنَ عَاشِقًا
أَحْمَقًا
مُمَزَّقا
أَقْسَمْتُ أَنْ أَمْحِيَ
مِنْ مُخَيِّلَتِي رَسْمَكِ
وَمِنْ بَعْدِكِ 
أَنْ لَا أَعْشَقَ
وَأَنْ لَا يَدُقَّ قَلْبِي وَيَخْفُقَ
وَأَنْ لَا يَسْلُكَ خَافِقِي الْمُعَذَّبَ
طَرِيقَ الْحُبِّ الْمُكَهْرَبِ
كَيْ لَا تَسْحَرَهُ وَتَجْذِبَهُ
غَمْزَةُ عَيْنٍ غَجَرِيَّةٍ صَارِخَةٍ
تَنْتَظِرُهُ بِعِشْقِهَا الْمُفَخَّخِ
عِنْدَ كُلِّ مَفْرَقٍ
أَقْسَمْتُ أَنْ لَا يَلْفَحَنِي هَوَاءُ الْحُبِّ
وَأَنْ أَكْتُمَ أَنْفَاسَ الْقَلْبِ
كَيْ لَا يَشْهَقَ

2٠٠٠
أَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَتَسَكَّعَ
عَلَى شَوَاطِئِ الْحُبِّ
وَأُقَارِعَ كَأْسَاتِ الْمُدَامِ
كَيْ لَا أُصَابَ بِالْهَذَيَانِ
وَأَكْتُبَ لَكِ رَسَائِلَ غَرَامٍ
بِعَدَدِ حَبَّاتِ الرِّمَالِ الذَّهَبِيَّةِ
كَيْ لَا تَكُونَ لَكِ
شَهَادَاتِ اعْتِرَافٍ
وَأَنْ لَا أَسْمَعَ
وَشْوَشَاتِ الْأَصْدَافِ
وَمَا بُحْتُ لَهَا فِي لَيْلَةٍ قَمَرِيَّةٍ
مِنْ كَلَامِ الْوَجْدِ
وَأَنْ لَا أَقْتَرِبَ نَحْوَ الْمَدِّ
كَيْ لَا تَشُدَّنِي
مَوْجَةُ غَرَامٍ عَاتِيَةٍ
تَجْذِبُنِي
وَتُجَنْدِلُنِي
وَتَقْذِفُنِي إِلَى الْأَعْمَقِ

3٠٠٠
أَقْسَمْتُ أَنْ أَرْمِيَ
كُلَّ مَا بِدَاخِلِي
مِنْ فَاكِهَةِ الْعِشْقِ
وَأَنْثُرَهَا بِرِحْلَةِ سَفَرٍ
كَحَبَّاتِ مَطَرٍ
فَلَتَتْ مِنْ طَوْقِ عُنُقِ
سَحَابَةٍ شَتَوِيَّةٍ
فَأَصْبَحَتْ تَتَدَحْرَجُ
وَتَتَسَابَقُ كَالْمَوْجِ
مِنْ شَوَاطِئِ بَيْرُوتَ
لِأَبْوَابِ دِمَشْقَ
كَيْ لَا تَسْكُنَنِي حَبَّةٌ مِنْ حَبَّاتِهِ
وَتُصْبِحَ جُنُونَ سَكَرَاتِهِ
نَبِيذَ عِشْقٍ
دَاخِلَ أَنْفَاسِي تَهِيمُ وَتَتَعَرَّقُ

4٠٠٠
أَقْسَمْتُ إِنْ نَادَانِي
عِطْرُ الْيَاسْمِينِ
أَنْ لَا أَدَعَ أَنْفَاسَهُ
دَاخِلَ خِلْجَانِ أَوْرِدَتِي يَعْبَقُ
أَوْ فَرَشَتْ بِسَاطَهَا
تَحْتَ أَقْدَامِي هَمَسَاتُ الرِّيَاحِينِ
أَوْ غَمَزَتْ لِي بِاشْتِيَاقٍ
كُلَّ حِينٍ
وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ
أَنْ لَا أُلَبِّيَ النِّدَاءَ
كَيْ لَا تَأْسِرَنِي
وَبِحِبَالِ عِطْرِهَا أُعَلَّقَ

5٠٠٠
أَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ
طُيُورَ الدَّوْحِ
تَقِفُ عَلَى أَفْنَانِ قَلْبِي النَّائِحَةِ
طَرُوبَةً تُزَقْزِقُ
وَأَنْ أَخْطَفَ أَنْفَاسَهَا
وَأَقْطَعَ حَبَائِلَ أَلْسِنَتِهَا
كَيْ لَا تُدَنْدِنَ وَتَتَشَدَّقَ

6٠٠٠
أَقْسَمْتُ أَنْ أَبْقَى
رَاهِبًا إِلَى الْأَبَدِ
حَبِيسَ صَوْمَعَةِ حَنِينِي، مُتَعَبِّدًا
نَاسِكًا فِي مِحْرَابِ عِشْقِي زَاهِدًا
حَرَّمَ عَلَى أَنْفَاسِهِ الصَّهْبَاءَ
أَنْ تُلَامِسَ عُنُقَ النِّسَاءِ
وَأَنْ لَا تُغْرِيهِ حَبَّاتُ الدُّرَّاقِ
كُلَّمَا جَنَّ الْمَسَاءُ
أَوْ أَقْطِفَ مِنْ شَفَاهِهَا الْخَمْرِيَّةِ
حَبَّاتِ الْبُنْدُقِ

7٠٠٠
يَا عِطْرَ فَجْرِ رَبِيعِيِ العَابِقَ 
َأَنَا لَمْ أَرَ مِنْ بَعْدِكِ
يَا زَهْرَ الرُّمَّانِ
بَعْدَ أَنْ فَتَلْتُ الْأَكْوَانَ
طُولًا وَعَرْضًا
مِنْ كُلِّ وُجُوهِ نِسَاءِ الْأَرْضِ
اِمْرَأَةً وَاحِدَةً تُشْبِهُكِ
نُقِشَ عَلَى وَجْهِهَا الْمُشْرِقِ
سِرُّ الْحُبِّ بِأَلَقٍ
رُضَابُهَا خَمْرٌ مُعَتَّقٌ
يَأْخُذُنِي إِلَى حَدِّ الْإِدْمَانِ
قَلْبُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ
وَجُدْرَانُهُ وُرُودٌ مِنَ الْمَرْجَانِ
وَعُيُونُهَا بَحْرُ السَّمَاءِ الْأَزْرَقُ
وَثَغْرُهَا حَبَّاتُ تُوتٍ
وَأَنْفَاسُهَا عَنْبَرٌ مِنْ كَبِدِ حُوتٍ
وَوَجْهُهَا مِنَ الزَّنْبَقِ

    •علاء الغريب / كاتب صحفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تراتيل عاشق بقلم عماد السيد

------- تراتيل عاشق  ---------------------------------------- أأمـــضــي وفــيــكِ الــــروح مـنـطـفـئ أم أبــقــى وقــلـبـي فــيــكِ يـحـتـ...