لو أن لي قلبين لعشت واحدا معك ودفنت الآخر في صدري كي لا يراك
لو أن لي قلبين لوهبتك واحدا نابضا بكل ما في من حب وتركت الآخر يئن من وجع البقاء
لو أن لي قلبين لما احترت بين طريقين كل منهما يأخذ مني شيئا ويتركني نصف إنسان
أمشي وفي داخلي حرب لا يسمع صوتها أحد ولا يرى دخانها غير روحي
أراك فأشتعل شوقا وأعود فأطفئ نفسي بيدي كي لا أخون من وضعت رأسها على قلبي يوما
كيف يجتمع في صدر واحد وعد وحنين كيف يلتقي الوفاء مع اشتياق لا يموت
أنا الذي كنت أظن أن القلب بيت واحد فإذا به مدينتان لا تلتقيان
واحدة فيها الأمان والسكينة ودفء الأيام الهادئة
وأخرى فيها الجنون والاحتراق ولهيب لا يهدأ
أقف بينكما كمن يحمل نفسه على حافة الانكسار
أخاف أن أخطو خطوة فتسقط روحي من علوها
زوجتي التي رأت في وجهي عمرها وأعطتني من صبرها ما يكفي لأكون رجلا
ومحبوبتي التي أخذت قلبي دون إذن وتركتني أبحث عنه في عينيها كل يوم
أي ذنب هذا الذي يجعلني أحب مرتين وأتألم ألف مرة
أي قدر هذا الذي يضعني بين حضن يشبه الوطن ويد تشبه الحلم
أعود إلى بيتي فأرى الطمأنينة تناديني بصمت
وأهرب إلى ذكراك فأجد قلبي يركض كطفل وجد لعبته بعد ضياع
كل واحدة منكما تحمل جزءا مني لا تستطيع الأخرى أن تراه
وأنا الضائع بينكما لا أملك نفسي ولا أستطيع الهروب
لو أن لي قلبين لقلت للألم كفى وللدموع توقفي
لكن لي قلب واحد يذوب بينكما كشمعة في مهب الريح
كلما حاولت أن أكون عادلا مزقني الشعور أكثر
وكلما حاولت أن أنسى عادت الذكرى أقوى كأنها تعاقبني
أخاف أن أجرح تلك التي وثقت بي حتى جعلتني أمانها
وأخاف أن أقتل تلك التي أحببتها حتى صارت نبضي
أي حياة هذه التي تجعل الصدق خيانة والوفاء عذابا
أبتسم في وجوه الناس بينما في داخلي صراخ لا ينتهي
أعيش معك يا زوجتي كأنني أحاول أن أكون كما يجب
وأعيش معك يا محبوبتي كأنني أخيرا كما أريد
أمزقني بين ما ينبغي وما أشتهي بين العقل والقلب بين الواجب والرغبة
أحمل ذنبا لم أتعمده وأعيش حبا لم أختره
أقف كل ليلة أمام نفسي وأسألها أيكما تستحقني أكثر
فلا أجد جوابا سوى دمعة تسقط بصمت وتخبرني أنني خسرت نفسي
لو أن لي قلبين لما اضطررت أن أدفن جزءا مني كل يوم
لما اضطررت أن أكذب على عيني كي لا تفضح ما في داخلي
لما اضطررت أن أعيش بنصف روح ونصف حياة
أنا الذي أحببت بصدق لكن الصدق هذه المرة كان قاسيا
أنا الذي تمنيت البساطة فإذا بي غارق في تعقيد لا ينتهي
كل نبضة في قلبي تذكرني بأنني لا أستطيع أن أكون لكما معا
وكل صمت في صدري يصرخ بأنني لا أستطيع أن أترك واحدة منكما
أحمل حبكما كجمرتين في يدي لا أستطيع أن أتركهما ولا أحتمل احتراقهما
لو أن لي قلبين لنجوت لكن لي قلب واحد يموت كل يوم مرتين
بقلم : جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق