الجمعة، 15 مايو 2026

عذرا يا ملاكي بقلم جمال الشلالدة

عذرا يا ملاكي
أكتب لك هذه الكلمات وأنا أحمل في صدري عمرًا كاملًا من الندم
أكتبها بعدما أدركت أن بعض الخسارات لا يعوضها الزمن
وأن بعض الوجوه حين ترحل تترك القلب بيتًا مهجورًا لا يسكنه أحد
سامحيني لأنني أحببتك بصدق ولم أستطع أن أمنحك الحياة التي تستحقينها
سامحيني لأن ظروفي كانت أقسى مني وأقوى من أحلامي
كنت أراك الوطن الذي احتمي به من قسوة العالم
لكنني كنت رجلًا مكسور اليدين أمام الحياة
كلما اقتربت منك شعرت أن الفقر يسحبني بعيدًا عنك
وكلما حلمت بك زوجة لي كانت الأيام تضحك من ضعفي بصوت موجع
لم أخنك يومًا ولم يتغير قلبي عنك لحظة
لكنني خذلتك حين عجزت عن انتشالك من الانتظار
أعرف أنك تعبت من الوعود التي كانت تموت قبل أن تولد
وأعرف أن قلبك بكى بصمت في ليالٍ كثيرة بسببي
كنت أراك تكابرين كي لا أرى وجعك
لكنني كنت أرى الانكسار في عينيك وأموت ألف مرة
لم يكن الرحيل قرار قلب
كان هزيمة رجل سحقته الظروف حتى فقد القدرة على القتال
أعتذر لأنني لم أكن الرجل الذي حلمتِ أن تتكئي على كتفه
أعتذر لأنني جعلتك تدخلين حربًا خاسرة معي
كنت أريد أن أبني لك بيتًا يشبه قلبك
لكنني بالكاد كنت أستطيع ترميم روحي المتعبة
كل شيء في داخلي كان يصرخ خوفًا من أن أخسرك
ومع ذلك خسرتك
أقسى شعور أن تحب إنسانة بكل هذا العمق ثم تقف عاجزًا أمام الواقع
أقسى الهزائم أن ترى من تحب تبتعد وأنت لا تملك سوى الدموع
منذ رحيلك وأنا أعيش نصف إنسان
أضحك أمام الناس بينما الخراب ينهشني من الداخل
أمشي بين الجميع وكأن شيئًا لم يحدث
لكن الحقيقة أنني فقدت نفسي يوم فقدتك
صورتك ما زالت تسكن تفاصيل أيامي
وصوتك ما زال يوقظ في قلبي وجعًا لا يهدأ
حتى الأماكن التي جمعتنا أصبحت تؤلمني كأنها تعاتبني عليك
سامحيني لأن الحب وحده لم يكن كافيًا لينقذك من التعب معي
وسامحيني لأن قلبي كان أكبر من قدرتي على تحقيق أحلامنا
لو كانت الحياة أرحم قليلًا لكنت الآن بجانبك لا أكتب لك الاعتذار
لكن الدنيا اختارت أن تجعلني الرجل الذي أحب كثيرًا وخسر أكثر
وربما سيبقى هذا الندم يسكنني حتى آخر يوم في عمري
لأنني ببساطة لم أخسر امرأة فقط
بل خسرت الجزء الوحيد الذي كان يجعل للحياة معنى

بقلم : م. جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مازلت أتنفس عطرك الذائب بقلم سامي حسن عامر

مازلت أتنفس عطرك الذائب في ردهات القلب  مازلت أكحل عيوني بصورتك تعانق النفس  مازلت في مطرا لا ينضب من حب  صوتك مازال يهمس في مهما طالت مسافا...