السبت، 23 مايو 2026

الى اين تأخذنا الأيام بقلم جمال الشلالدة

الى اين تأخذنا الأيام
الى اين تأخذنا الايام حين نفتح أعيننا على صباح لا يشبه الأمس ونغلقها على مساء يحمل وجها آخر للحياة
نمشي وفي القلب ارتباك يشبه الريح حين تضيع بين الجبال
نحمل أسماء كثيرة للفرح لكن الحزن يعرف الطريق إلينا بلا عناء
تسألنا الأرواح عن المعنى فنصمت كأن الكلمات نسيت أبوابها
تجرنا الطرق إلى أماكن لم نخطط لها ونعود بوجوه أثقل من الحكايات
نبحث عن الطمأنينة فنجد أسئلة معلقة فوق صدورنا
تغمرنا الضوضاء بينما الداخل يصرخ بصمت لا يسمعه أحد
تتبدل الوجوه حولنا ويبقى الشعور بالغربة جالسا في الزاوية الأخيرة من القلب
نقف أمام مرايا العمر فنرى التعب مختبئا خلف العيون
نركض خلف حلم يبتعد كلما اقتربنا منه
نتعلق بأمل صغير كي لا نسقط في هوة الخوف
نظن أن القوة في الصمود ثم نكتشف أن الانكسار يعلمنا ما لم تعلمه الأيام الهادئة
تأخذنا الحياة إلى مفترقات لا نعرف فيها من نكون
نرتب قلوبنا ثم تأتي الرياح فتبعثر ما جمعناه
نسأل الليل عن السر فلا يمنحنا سوى مزيد من الصمت
تثقل الخطوات حين تضيق الدروب ويكبر داخلنا صوت الحيرة
نشعر أحيانا أننا غرباء حتى عن أنفسنا
نمد أيدينا نحو الضوء فيسبقنا الظل
تتشابك الأحلام مع الخيبة فنقف بين الرجاء والخذلان
نخاف من الغد كأنه باب لا نملك مفتاحه
يأخذنا التيه بعيدا حتى نظن أن النجاة مجرد أمنية بعيدة
ثم يوقظنا وجع خفي فنلتفت نحو السماء
هناك فقط يبدأ القلب في تذكر الطريق
هناك تهدأ الضوضاء حين يهمس الدعاء في أعماق الروح
هناك نفهم أن الركض الطويل لم يكن إلا بحثا عن باب الرحمة
نكتشف أن الإنسان مهما اشتد به التعب يعود طفلا حين يناجي ربه
تسقط الكبرياء أمام لحظة صدق واحدة مع الله
تنكسر الأسئلة حين يقترب اليقين
تخف الأحمال حين نتعلم أن نسلم الأمر لمن لا يضيع عنده شيء
ندرك أن القوة ليست في تحدي العاصفة بل في الثبات حين تهب
تتراجع الوحشة عندما يمتلئ القلب بالإيمان
تصبح الدموع أكثر نقاء حين تحملها التوبة
نعرف أن كل درب مهما طال يحمل بابا للعودة
وتبقى الأيام تأخذنا بين خوف ورجاء حتى نفهم أن الأمان الحقيقي يسكن قرب الله

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الحياة لعبرة بقلم قاسم الخالدي الكوفي

الحياة لعبرة إذا أردت النجاة فأبعد عن معاصيها وان أردت السلام ترك كل مافيها إذا مرضة النفس عصى أمرها فلا دواء ولاطبيب بعد يشفيها ان الزمان ب...