عقدت العزم أن أقابل الدكتور عبدالله في المكان والزمان المتفق عليهما وفق تعليمات الشاب الوديع الذي نقل إلي الرسالة
ولما كانت مسألة حلق لحيتي تعد شرطا أساسيا لسلامة المقابلة بيني وبين الدكتور عبدالله فقد رأيتني أغوص في بحر من تساؤلات تستنزف قواي حول ردود فعل الناس من حولي جراء فعل كهذا
في العام/1981/كان عدد المخبرين في سورية يعادل نصف الشعب السوري وكان أصحاب اللحى من الشباب هم بمثابة مادة دسمة لدى الناقصين من كتاب التقارير الأمنية
وإن حركة المواطن السوري داخل زنزانة وطنه غدت محفوفة بمخاطر جمة! فكيف إذا كان هذا المواطن ممن تزين وجهه لحية إيمان !
في طريق عودتي إلى البيت بت أستعرض في ذهني حيثيات التوطئة لتغيير ملامح وجهي
دخلت البيت متمعر الوجه، قالت أمي وهي تدقق في ملامحي: "ما بال وجهك مكفهر" قلت: "و فيم ذاك؟" قالت: "كأنك تفكر في أمر ليس اعتياديا" قلت: "صدقت، ذلك أن قائد كتيبتنا الجديد أمرني أن أحلق لحيتي قبل عودتي إلى الفوج من إجازتي هذه وإلا سوف يتخذ إجراء قاسيا بحقي"
قالت: " لا تهتم لهذا فقد آن الأوان أن تتخلى عنها بعد أن غدت تسبب لك متاعب جمة وخطرا" قلت: "إذن أحلقها" قالت: "لا مانع، وإن كنت أراها تزين وجهك، ولكن الظروف الآن خارجة عن الإرادة"
وقفت أمام المرآة أحلق لحيتي ومشاعر جمة متناقضة تنتابني، جرحت وجهي على إثرها أكثر من مرة، وسال على وجهي دم قان، فيما كانت أمي تحدق بي وهي في حالة شفقة وذهول
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 148
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق