الأحد، 10 مايو 2026

علبة السجائر الفارغة بقلم يحيى محمد سمونة

علبة السجائر الفارغة

في طريقها نحو المنشية القديمة تمر حافلة النقل العام التي استقلها والتي تعمل على خط "المدينة الجامعية" تمر عبر جسر الرازي

تحت هذا الجسر أيقظتني من شرودي عبارات مكتوبة بخط أسود عريض تثير في النفس الغثيان وتبعث على مقت وسخط لما تخفيه من تعد على حرية المواطن وتسفيه لما استقر عليه وجدانه
 
"إلى الأبد ياحافظ الأسد" 
"لا بارك الله بهم ولا بإسلامهم"
تلك هي العبارات المكتوبة التي تشعرك أنك لاشيء في هذا الوطن، بل ثمة من يقرر عنك كل شيء، لكنني وبعد أن قرأت تلك العبارات وجدت نفسي أقول بتهكم: هيهات هيهات، ويمر في ذهني طيف آية كريمة (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)[الإنسان30]

وصلت الحافلة إلى نهاية مطافها في المنشية القديمة بالقرب من بائع البن"بونجة" نزلت منها ومضيت نحو اللقاء المرتقب متسائلا عن كيفيته؟ونمط السلام فيه؟ وما إذا كان المكان مرصودا بعين الرقيب أم لا؟

ودونما تأخير عن الموعد المحدد وصلت المكان، وبلا عناء أو مشقة تلاقت نظراتنا أنا ودكتور عبدالله، وبقدر ما كان هادئا كنت كذلك، حتى لكأن لقاءنا هذا ليس بجديد، ولا يثير انتباه رقيب

بعد السلام المتبادل سألته بشيء من مزاح: يا رجل ما بال هذه الهيئة التي طلبتها مني وما بال هذه المكان بالذات نتقابل فيه؟ ضحك بهدوء، وقال بتحفظ: تلك مقتضيات الظرف الذي نحن فيه، وأردف يقول مبتسما: ولكن من أين جئت بعلبة السجائر هذه التي في يدك؟ قلت، وبابتسامة مني: إنها فارغة، التقطها من الأرض، ولو علمت كمية الخجل الذي انتابني أثناء ذلك! قال: لا عليك، المهم أن نكون يوما ما سادة وقادة ونملك ناصية القرار 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 150

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

إذا أعطتكَ الدنيا فرحاً بقلم محمد السيد حبيب

إذا أعطتكَ الدنيا فرحاً إذا أعطتكَ الدُّنيا فَرحاً   فلا تَغترَّ.. فالدُّنيا دُولْ يَدورُ الدَّهرُ ما بينَ الوَرى   فيومٌ صَفوٌ.. ويومٌ وَحَ...