وعبقريٍّ حِسان روح وليّ الله والدي
الشيخ محمد علي طيبة عليه سلام الله
في الذكرى السادسةَعشرةَ لرحيلهِ
بعنوان (نسيمُ نَداكَ في كُلِّ الجِهاتِ)
من الوافر
سقى الرَّحمنُ دمعَ الغادياتِ
بجلميدونَ قبرَ المكرُماتِ
وكلَّلكَ السَّنا بِبَخورِ طوبى
وبالرَّيحانِ يا ثِقةَ الثِّقاةِ
وجادَ ثراكَ بالقطرِ المُصفَّى
مدى الأيَّامِ ربُّ المُعصراتِ
وعاشَت تُربةٌ أُسكِنتَ فيها
وماجَت بالزُّهُورِ وبالنباتِ
وعطَّرَها المُهيمنُ كُلَّ آنٍ
بعِطرِ الخالدينَ مدى الحياةِ
لكي في الناسَ يعبقَ من شذاها
نسيمُ نداكَ في كُلِّ الجهاتِ
وتزدهرَ القصائدُ في رُبانا
بموسيقا الهِدايةِ والثَّباتِ
وتقبسَ أُمَّةُ الإبداعِ وهناً
شِهابَ الرُّشدِ مِن أُمِّ اللغاتِ
وهلْ انقى منَ النَّغَمِ الموشَّى؟
بصدقِ ذوي المواهبِ والهِباتِ
يُسافرُ بالقُلُوبِ إلى جِنانٍ
تُلوِّحُ بالجَناةِ إلى الجُناةِ
ويقصدُها الظُّماةُ إلى التَّساقي
وهلْ كالفنِّ سُقيا للظُّماةِ؟
بهِ تعلو الشكاوى والقضايا
وتحلو للشُّكاةِ وللقُضاةِ
بديعُ الخلقِ أوجدَهُ لِباساً
وخُبزاً للحُفاةِ وللعُراةِ
لدى فصلِ الرَّبيعِ وقد تجلَّى
يُعِيدُ الرُّوحَ للأرضِ المَواتِ
فتزهو بالورودِ وبالأقاحي
وأصنافِ العطورِ النافحاتِ
إذا ما زارَ آذارٌ ذُراها
لهُ حنَّت حنينَ القُبَّراتِ
لتنمو الذكرياتُ زهورَ وجدٍ
بأفئدةٍ نمَت بالذكرياتِ
وإنِّي والذي أحيا وأبكى
وأضحك أو أماتَ بني المماتِ
تُفتَّتُ في الربيعِ ضلوعُ صبري
وقد غابَ الحبيبُ حبيبُ ذاتي
أُخاطبُهُ وليلُ الوجدِ يطغى
على قلبي كطُغيانِ الغُزاةِ
أتى آذارُ يا أبتِ وذكرى
رحيلِك بالشذا والدفءِ تاتي
تُبرعمُ في القلوبِ غُصونَ حُزنٍ
تأجَّجَ في الضلوعِ وفي الرِّئاتِ
وتُنضجُ دمعةً في كُلِّ عِرقٍ
وتزرعُ لوعةً في النابضاتِ
وياليتَ الدُّموع َ أتَت ثلوجاً
على هذي الصدور اللاهباتِ
إذاً كُنَّا قطفنا في حِمانا
عناقيدَ الثِّمارِ الناضجاتِ
أبي طابَت بجُودكَ في القوافي
ترانيمُ الأصالةِ والثَّبات
وغَنَّت مجدَكَ الأشرافُ شِعراً
يليقُ بذكرِ أسيادِ الأُباةِ
فذِي ذكراكَ قد آبَت وطابَت
بأربابِ البلاغةِ والنُّحاةِ
وليس َ من الغرابةِ كُلُّ هذا
ألستَ سليلَ أمجادٍ هُداةِ؟
يحقُّ لكَ التفاخُر ُ إي وربِّي
بما آنستَ من ذاتِ الذواتِ
لقد أخلصت َ في طلبِ المعالي
وزيَّنتَ المجالسَ بالعِظاتِ
كلا البحرين ِ خُضت َ بلا توانٍ
ومِلتَ عنِ الأُجاجِ إلى الفُراتِ
وحقَّقتَ الحقائقَ في بناءٍ
منَ الإيمانِ عزَّ على البُناةِ
يُصدِّقُ طِيبُ صيتكَ ماادَّعينا
وما قد كانَ في يومِ الوفاةِ
أليسَ اللهُ قد قالوا بِراضٍ
على روحٍ تُسافرُ في الصلاةِ؟
بلى أرضيتهُ في كُلِّ فعلٍ
وحقِّ العادياتِ المورياتِ
عزفتَ عنِ الحرامِ بها قَنوعاً
وعُجتَ إلى الزكيَّة ِ في الزَّكاةِ
وفي عينيكَ ما كانت تُساوَى
بعفطةِ عنزةٍ أو ظُلفِ شاةِ
عرفتُكَ صادقاً في كُلِّ قولٍ
وموفورَ التَّصبُّرِ والأناةِ
تُسافرُ في الرموزِ لدى قريضٍ
إلى معنىً يغيبُ على العُصاةِ
لقد أشبعتَهُ حُبَّاً وقصداً
وذِكراً في العشيِّ وفي الغَداةِ
وفي وقتِ الصلاةِ رحلتَ شوقاً
إلى بيتِ المعاني الهادياتِ
ولو تُفدى منَ الأجلِ المُسمَّى
فديتُكَ بالبنينَ وبالبناتِ
وفاتُكَ بَصَّرَت قلبي يقيناً
غداً لمَّا ستأتيني وفاتي
وأُقرنُ في الضريحِ إلى صُخورٍ
وتنفرُ يا أبي منِّي لِداتي
أبي إنِّي بُعَيدكَ لم يزُرني
سِوى حُزنِ الأيامى الثَّاكلاتِ
وإخوانٌ بهم آنستُ رُشدي
إلى سُبُلِ السَّلامةِ والنَّجاةِ
لهمْ فضلٌ بجِيدي سوفَ يبقى
بوِجداني بقاءَ النيِّراتِ
ولستُ بناكرٍ ويظلُّ شُكري
إلى يومٍ سأُبعثُ من رفاتي
تظلُّ بخاطري نُعمى نَداهم
كأنسامِ الرياضِ العاطراتِ
أُحاوِلُ أن أَرُدَّ ولو قليلاً
تحيَّاتِ الأجاويدِ الثقاةِ
وكيفَ لناشِئٍ مثلي اقتدارٌ؟
على شُكرِ البحُور الزاخراتِ
فُجُدْ يا والدي من روضِ عدنٍ
وسَاعدْني على الشُّكرِ المواتي
عسى في الخُلدِ من شيءٍ يوازي
عطاءَ السَّادةِ الصِّيدِ الكُماةِ
عليهم مِنكَ ياربِّي سلامٌ
عدَادَ الرَّملِ في شطِّ الفُراتِ
لدى ذكراكَ قد مدحوا بِصِدقٍ
وقد صدحوا بذكرِ الصالحاتِ
لِساني لن يَفيكَ ولن يَفيهم
ولو سُكِبَ الزَّبرجدُ من لَهاتي
حُماةُ الدِّينِ دِينِ اللهِ أنتمْ
وهلْ دِينٌ يعيشُ بلا حُماةِ؟
عليكم من خِيامِ الحورِ تَترى
تحيَّاتِ العذارى الطاهراتِ
دوامَ المُؤمنينَ لدى جِهادٍ
ولُقياهم لدى عينِ الحياةِ
محبّتي والطيب...بقلمي شاعر الطيب نادر أحمد طيبة ...سوريا
جلميدون السبت ٢٩ صفر١٤٣١هجريَّة
١٣شباط ٢٠١٠ميلاديَّة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق