يا رياح العمر هبي من كل النواحي
وٱقبلي من شتى الدروب...
قلَّب هاذي الرياح كالقلوب...
مثل وجه الدنيا كل يوم حال
ورياح الدنيا فاتنة لعوب...!!!
هي فينا حتما سائرات...
ذات هب...ذات لفح...
عاتيات من شمال لجنوب....
من شروق الشمس تأتي نسما يا رياح...
طيبا رطبا عليل...
تقتفي درب المساء والصباح
وتسير نحو أهداب الأصيل
وتكشر الأنياب حينا للغياب
وتلفحنا وحشاتا وٱغتراب...
فترمينا كاليتامى عند أشجان الغروب
يا رياح العمر هبي فينا...
كل يوم لون...! كل حين شكل...!
وهبوب ينتهي عند بدايات الهبوب...
إحملينا يا رياح الدهر كرها
نقلينا من رصيف لرصيف...!
داعبينا مثل أوراق الخريف
قلبينا بين برد القر يوما...
وإجعلينا يوما في حر المصيف...
إفعلي ماشئتي بنا يارياح
قد عمينا لا نرى...!!!
قد جهلنا غيبك والآت...
وٱختلطت علينا الإتجاهات
علمك وقرارك عند علام الغيوب
فنتوه خلفك في متاهات الدروب...
في دروب التيه متاهات...ومتاهات...!
ثم نغدو مثل طيف عند أفق...
في سراب الدهر و وحشات الشفق
في ٱحمرار لٱعتملات الغروب...
أو كطير قد تناءى في سحاب للحنين
وغمام قد تلاشى فوق آفاق المدى...
وأنا أبحث فيك يا رياحا عن بقايا غادرتنا سكنت نبض الشوق منا
وعيون نائمات خلف عتمات الأفق
حين عادت هيجتنا...داعبتنا... أيقظتنا
من خلال الغصن ميسا حين هبت
في رصيف الدهر طيفا يا رياح
في ضياع العمر حلما للنهايه...
وفي بياض الشعر هما كالمنايا...
ذكرى ضاعت في طي الأماني
مثل أحلام الصبايا... يا رياح...
يا مدايات التجاعيد في جبيني ...
حين تلفحي مني الجبين
أتعبتني... بعثترني... وأثقلتني بالحنين
ضيعت مني خطايا...
وأحزاني وشجوني وهواجس أرهقتني...
إجتاحت الوجدان إجتياح...
هيجت فيا ظنوني بالأوهام والدعايه...
وأمانيا في الدنيا تضيع....!
كبكاء ذات هجر لرضيع....!
هاله الشوق لأم رحلت في سفر سريع...!
رحلت منذ الصباح...
وبكاء... وثغاء الجوع ووحشات الصقيع...
حين جن ليل القحط على بؤس القطيع
أيها الثاغي أجدبت كل نواديك كحالي
واهما خلف المراعي الواهيات القاحلات
والمراعي المجدبات...ربما مرجا بديعا...!
ربما...؟؟!
حالما خلف السراب خضرة...!؟
ربما بعد الغيوم تجد أطياف الربيع...
ربما تشرق فيك شمس الضحى
توقظ الصبح نحونا ٱنتشاء وندى...
ربما ..؟!!!
ربما تزرع أهداب الشمس فينا
حنينا وحياة...ربما...؟!!!
ربما نسعد يوما بشروق الشمس
والريح الهبوب تعانق هام الغمام
كلما المطر همى ...!!!
ربما نجد الأرض بعد الهمي ربت...
ونرى المرج غضا نديا وطروبا
والربى قد أنبتت...!وقد أزهرت...!
بألوان الربيع....ربما...؟؟!!
ونرى المرج ٱرتوى من عمق الثرى...
ربما نسعد بعد قحط العمر
ننتشي بزهور البر البديع...
ربما نعبق بالعبير والندى والصباح
ونسعد بعد أحزان الغروب...
وترتاح وتشفى منا القلوب...
ونرى يوما جميلا...
فسمع لحنا شجيا وطروب...
ونسعد برياح ليست كالرياح
منعشات طيبات من نسيمات الصبا...
ونسعد بعد أيام الشقاء...
ربما...!!؟
-سمير بن التبريزي الحفصاوي-تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق