السبت، 25 يوليو 2026

الشيطانة المنكوشة والبحيرة الحمراء بقلم علاء فتحي همام

الشيطانة المنكوشة والبحيرة الحمراء/
تقف والأنف كبير يُصدر مزامير طويل المنقار ترقد فيه جميع الأسرار والفم معكوف وفي أرجاء المدينة يطوف واللسان طويل يخوض في جميع التفاصيل ويُنشد ما يُريد من المواويل والعينين إحمرارهما عظيم وشهيقهما من الغيظ مقيم ونَقيم والوجه نيرانه تتوقد وعن الأذى والإذلال لا يتردد وغيظ أضراسها كحرب الفجار لا ترى فيه ليلاً من نهار والرموش كثيفة ولفيفة تأنفها الوجوه العفيفة والشعر منكوش كأنه معقل لجميع الوحوش وبياضه يغلب على نهار سوادة وبأصابعها تخرج أغراضه ولها صدر عظيم كأنه ينطلق منها العذاب الأليم وسيقان أقدامها كخرزان المعاقل لا يقرب إليه أي عاقل وسلاميات أياديها غليظة كالعراقيل ترسل بهما الأوامر والأقاويل ويخرج من ظهرها أزرع كثيرة تساعدها في مهامها الخطيرة وتجوب أنحاء المدينة وثيابها مُهلهلة رَعينة يُلاعبها الهواء فتلطم وجوه الأنقياء لكي تجذبهم لخدمتها وهذا من فنون قصتها فتنشد المواويل وتحفر الأقاويل وترسل العذاب والخطر في رسائل كلمح البصر وأنفها طويل فهي تتفنن في عدّ أنفاس العباد وتدعي أنها على الصلاح والسداد وتنفس في أذن كل نائم فيرى نفسه في نعيم الولائم 
فيخبرها بجميع أسراره وهو نائم ويستيقظ فيجد نفسه في ذهول وقد وضع نفسه في عبودية تطول ولا تزول فتأمر الجميع بما تريد ولا تكترث لرقيب أو عتيد ولكل منهم مهمة محددة بمقولة مسددة ولا تزيد بنظام فريد وعتيد وترسل إلى أصحاب الحوانيت برسائل بها حواديت لإيذاء من تريد فيستجيب خوفا من الأذى ومن بطش شيطانة الرّدى وهي تحاصر من تريد ومن أنواع العذاب العتيد دون محاسب أو مراقب وإذا وجد محاسبون لها فهم يخشون بأسها ولقد جمعت أسرار العباد وعاثت في الأرض الفساد ويرى أتباعها رسائل وسخائف فيتحولون من آدميتهم إلى خفائف يَقذفون ويطعنون بما يأتمرون ولهذا العذاب لا يدركون وهي تقف تستمع وتراقب وتسعد بالعواقب فيمن تأذى ونال النوائب وهي جالسة على عرشها في البحيرة الحمراء وتعشق اليباب والخرائب وتطوف المدبنة في لحظات وعرشها شديد الثبات ولها أظافر تقطع الحديد وتقرأ جميع أنواع البريد وتفتش أسرار جميع البيوت وترى كل شيء في سكوت وتعلم تفاصيل التفاصيل في كل أمر صغير أو كبير وتتحكم في مسامع العباد وتدعي الصلاح والجهاد والويل لكل من يخالف سيجد نفسه غريبا معزولا وهي تراه متجانف ولقد أضاعت إيمان العباد بأفعالها الشيطانية منعدمة السداد وأصبح لا قيمة لدينهم فهي بحق شيطانة عرينهم وتتفاخر بالأذى المبين وتخيف بالصوت المستكين وتهدد بالموت ولكن بجميل من الصوت وقليلا ما تنام ولها كثير من الأقلام وتأكل حسنات كل امريء بثبات كما تأكل النار الحطب وترى منها الذهول والعجب وتشرب بركة كل حاج وقاىم وصائم وتجعله عاري العزائم والناس في حيرة ولا يهتدون ما الجريرة وتستمد طاقتها من الشر وأصبحت المدينة لا خير فيها ولا مفر والعبادات مشكوك في جدواها فلا بهجة ولا سعادة في تقواها فهي الساحرة الشريرة الداهية الخطيرة وفجأة تنطق بالطيب من القول عن طريق إشارات ترسلها ثم تنطق بأبشع الألفاظ التى تنسلها عن طريق نفس الأشارات فهي بحق عازفة الآهات وما يصدر منها هو صورة لوصفها السابق وشكلها القبيح المنافق فهي كشجرة مجنونة أصابتها ريح السموم فأصبحت ثمارها بالأذى تدوم تشتم ثم تمدح ثم تعانق ثم تركل ثم تطرح ثم ترقص ثم تهدأ ثم تسبح ثم تغني ثم تصلي ثم تشرح ثم تلطم ثم تبتسم ثم تجرح ثم تضخحك ثم تصرخ ثم تفضح ولكنها تراعي اوليائها وتعذب ما دونهم وتعلم ما في جيوب الناس وما يأكلون وما يدخرون وكيف ينامون وكيف يعاشرون وهذه هي حقيقة الشيطانة المنكوشة صاحبة البحيرة الحمراء المفروشة بالأثام والضغائن واللعائن والتي يعاني منها معظم الناس من حول البحيرة ولكن لا يتحدثون ولا ينطقون خوفا من بطشها وهتك أعراضهم أو فقدان أموالهم وأغراضهم ولها صرخة يستيقظ عليها أهل المدينة من الذعر والأفعال الحزينة التي تجعلهم ينامون ولا يستيقظون إلا بأمرها من شدة قهرها فهي تسبق ظهور الدجال بثلاثمائة عام بغير جدال فهي شيطانة وهو دجال وهي تمهد لظهوره وأتباعها أتباعه والعكس بالعكس لا افتراء ولا لبس والذكر للواحد القهار الذي يخلق ما يشاء ويختار.
كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام 
جمهورية مصر العربية 
٢٥/ ٧ / ٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بحبك بقلم سيد الحلواني

بحبك بحبك أد مااتمنيت وأد مابعرف أتمني بحبك من ساعة مالقيتك ملاك نازل لي م الجنه وشكلي ٠٠٠٠٠٠٠لما حبيتك ووقت ضعفي حسيتك صحيح كنت ح...