الثلاثاء، 21 يوليو 2026

أمنياتٌ ترقدُ في التوابيت بقلم مصطفى محمد كبار

أمنياتٌ ترقدُ في التوابيت

تغربتُ عن الأحبابِ و الأرقُ يكفِنُني
بأحزاني

و نلتُ من سوء الخبايا كلُ المهانات حتى
رعشتي بالحتف
هجرتُ بكللٍ مذبوحٌ بأناياي المهزوم و أنا أحملُ 
بكلِ جحيمٍ من الجراحاتِ 
فأرنو بالوداعِ بمهانتي راحلاً كالغريبِ أمضي 
من بقايا الأنسانِ

فما أحوجني للنسيان الآن قسماً و مرآةَ
صورتي 
ما أحوجني لصوتِ نايٍ يعزفُ بحزنهِ الدفين 
يلملمُ ذاتهُ المكسور 
بوجداني

فما أذلُ ذاكرتي حينما تلعنني و تنشدُ بالراحلينَ
وجعاً 
ما أذلها و هي تحفرُ ندماً في الورى و تؤرخني
بعصياني

فإني قد سئمت بها من الغيابُ الطويلِ و كلُ 
دروبَ سفري
سئمت من الفجر المغيبِ و كهلي بشيبُ 
السنين 
و ألمي بلوعتي و محرقتي و كلَ ضجري و عجلةُ 
الدهرْ و سودُ ألواني 

فذاك الأمسُ قد مضى و تنحى برهبتي ليحتكر 
لنفسهِ بغدٍ مقتول 
و اليأسُ الرديمُ دامَ بمراكبي في أبدٍ من بعد 
الطوفان 
و اليأسُ أوحدني بالأحزان و صار الدربُ الوحيد 
الذي يطُولُ للمدى بإعصارِ
طوفاني

حتى وهمتُ الغسقَ في الفجرِ رغيفٌ و ملح 
و الصبحُ لم يعد
فكلما إبتعدا عني هاجتْ عليَ الأحزانُ ترسو 
بأكفاني

فلا الدهرُ البغيضُ كانَ غريباً عني لأحلمَ بهِ في 
نجاةٍ
و لا القلبُ الضعيف كانَ سميعٌ فأرجوهُ كي تهجرني
صور الهاربين و لعنةُ 
الأزمانِ 

فعلى الجدارِ الذكرياتِ غباراً قد نمتُ في سهرٍ 
أشكو بملحمتي 
و الليلُ الذليلُ الدخيل طويلٌ طويل حجرٌ بكناياهُ 
فلا يدركني 
فالجرحي جرحي و القهرُ قهري و الدمعُ 
سقمُ إدماني

تلكَ الأيامُ مالها باتت تقسُ بأحوالي
كرباً
حتى ماتت كلُ أحلامي شغباً و إحترقت ببلائي 
مناماتي 
و رحتُ ألهفُ لساعةٍ دونها فتيبستْ مع السنين  
دارتي
و سقطت بإنكسارها الطويلُ بكلِ
أغصاني

فلو كانت من الأقدارِ حمامةٌ ترشفُ بالروحِ 
سلاماً 
و لو نئت عيوني عن دمعها الهديرُ مُهَلاً 
لشاخت بالراحِ
أجفاني

فكم أسقيتني يا أيتها الأقدارُ من خوابيكِ اللاثماتِ
علقماً
و كم ملئتِ بجسدي مرَ الكؤوسِ و أبرعتِ برماحٍ 
أقامتِ نصبها و هي تنهشُ 
بالنكرانِ

فأنا الضريمُ و الكسرُ يزاحمني في 
وكرٍ 
فياليت إستقت مهادمي بنفسها و رحلت للبعيدِ 
دون الهوانِ 

يا ليتني ما أدركتُ بدروبِ الهوى وافياً و لا
بغادرٍ رجيم
و لا عرفتْ الأحزانُ يوماً 
بعنواني

فيا أيها الزمانُ كيف أجهدتني في ركنِ
البلايا
كيف حطمتَ بأجنحتي رغم الوصايا السبعةُ
و نكلتَ 
بالروحِ عصفاً للثرى 
بخسراني

فكلُ السنواتُ التي قضيتها وهنٌ كانت تشتتني
جراحاً من دمي
و تلك الأوجاعُ بقيتْ زاخرةٌ بداخلي و كم بدلتْ 
بثوبها 
فدارتْ تشتفي كالعِناتٍ في زخمِ الجوى بقسوتها 
و هي
ترشفُ هماً و تهزُ ألماً بكلَ
أركاني

و اليومُ اللئيمُ صار حجرٌ يقاسمني و الريحُ 
صمتي 
و الضيمُ عرشي العالي بكلِ 
النكبات
و الآهُ البليغ آهي فكفرٌ و قد طالَ زمانهُ بسقوطي 
فأبرحني 
عجبي يا أيها البعيدُ من إليكَ و لذاكَ الهدمُ الكبير 
قد دعاني

ناديتُ بكلِ حينٍ على آلهتي لأرجوها كي ترحمَ 
قلبي 
فدارتْ عني بوجهها البعيد تحملني بكفرها و
قالت ....؟
فلا تنبح قهراً يا شاعري فإني أراكَ قد عدتَ من 
زمنُ النسيانِ إلى النسيانِ

فلي قسمةُ مبكرة من الجنازاتِ و كلما ودعتها 
ببكاءٍ تكاثرتْ
و لي عودةٌ قديمة مع الروحِ لذات الإنكسار بالعبث
و وجعٌ يعيدوني لهُ 
و لي حرقةُ باليةُ طويلة من الهزائمِ و دينُ برجسِ
الحرمان
و لي دهشةُ الخرابِ البعيدةُ بالوغى و نقماً تبارحُ 
بكل مكاني

و لي صهوة الدموع الباكيات من خلف المقابر
الدانية
و كأنها لوحدها باتت دارُ 
أوطاني

فكفي عني بالأحزانِ يا حياتي و لا تزيديني
بالهذايان
و لا تكثري بإنشطاري بوجعِ الملامات و تسكبي
بناركِ فوق نيراني

فإني قد عانقتُ يا حياتي بكلِ جدران الأزمات 
و دفنتُ ذاتي
فإني قدرٌ مقسوم ما بين الموتِ و ما بين قهرُ
الزمانِ

و يا كأسُ الخمرِ لا تفض بيدي وجعاً بسكرتي 
المهينةُ بالخساراتِ
فإني سكرةُ الأمسِ بالأوجاع و مازلتُ أتضرعُ ضياعاً 
بالحنين الراسِبات
مازلتُ أعتقُ بالمنايا بكسرتي و أضوعُ صراخاً 
بنفقِ الظُلُمات
فأعوي بوجعِ القوافي من نكستي كالقتيلِ أستنجدُ 
بجدارِ خاتمتي صدى 
الكتمانِ

فهذا هو حرفي العاندُ العاثرُ يفجرني بكلِ حينٍ 
و هذهِ لعنتي
فكم ستبقى فوق قبري تثالمني يا أيها الزمانُ
بلعنةُ الحرمانِ 

فأنا المتيمُ بصمتُ القرابينِ إذ نوتْ 
فراقها
و أنا السكيرُ اللعين بعشقِ الماضيات أركضُ بجسدِ 
نعشي البادي
و أسترحمُ من الله العظيمِ في الخلايا كلُ إحتضاري
بطولِ البيانِ 
 
فأبكي و ثمَ أبكي و ثمَ أبكي وجعاً كلما تذكرتُ 
تاريخ جرحي و هوسي و سيفُ 
الزمانُ الجانِ

كلُ الظنونِ خائبةٌ و أحاديثُ 
الهراءِ
و الدنسُ الخافي بسردِ الأمنياتِ التي تدوسها حوافرُ 
الأقدار
و شهقتي في الدنيا بحزني و نغمةُ
ألحاني

ف قفي و إستريحي يا أيتها الحياةُ فالقد إنطفئت
شموعي و مات 
كياني
و إندحرتْ صبابتي على دروبِ الشقاء في ظِلالِ
الإمسيات 
و أشرقَ ذاكَ اليومُ الذي 
شقاني

فأنا يا حياتي المقسومةُ لجهةِ العذاب لم أعد أملكُ 
في الدنيا 
إلا ثراكِ البعيد و دارُ
أحزاني 

ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
الشاعر مصطفى محمد كبار .... في ٢٠ / ٧ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

اتيت إليك والشوق بقلم فلاح مرعي

اتيت إليك والشوق يحملني على عجل لأمتع ناظري فيك  يا قمري  ويأخذنا حديث الشوق في نشوة  بين همسة وضحكة  وبعض من قبل  وحديث غرام وهيام  استوحيه...