تغربتُ عن الأحبابِ و الأرقُ يكفِنُني
بأحزاني
و نلتُ من سوء الخبايا كلُ المهانات حتى
رعشتي بالحتف
هجرتُ بكللٍ مذبوحٌ بأناياي المهزوم و أنا أحملُ
بكلِ جحيمٍ من الجراحاتِ
فأرنو بالوداعِ بمهانتي راحلاً كالغريبِ أمضي
من بقايا الأنسانِ
فما أحوجني للنسيان الآن قسماً و مرآةَ
صورتي
ما أحوجني لصوتِ نايٍ يعزفُ بحزنهِ الدفين
يلملمُ ذاتهُ المكسور
بوجداني
فما أذلُ ذاكرتي حينما تلعنني و تنشدُ بالراحلينَ
وجعاً
ما أذلها و هي تحفرُ ندماً في الورى و تؤرخني
بعصياني
فإني قد سئمت بها من الغيابُ الطويلِ و كلُ
دروبَ سفري
سئمت من الفجر المغيبِ و كهلي بشيبُ
السنين
و ألمي بلوعتي و محرقتي و كلَ ضجري و عجلةُ
الدهرْ و سودُ ألواني
فذاك الأمسُ قد مضى و تنحى برهبتي ليحتكر
لنفسهِ بغدٍ مقتول
و اليأسُ الرديمُ دامَ بمراكبي في أبدٍ من بعد
الطوفان
و اليأسُ أوحدني بالأحزان و صار الدربُ الوحيد
الذي يطُولُ للمدى بإعصارِ
طوفاني
حتى وهمتُ الغسقَ في الفجرِ رغيفٌ و ملح
و الصبحُ لم يعد
فكلما إبتعدا عني هاجتْ عليَ الأحزانُ ترسو
بأكفاني
فلا الدهرُ البغيضُ كانَ غريباً عني لأحلمَ بهِ في
نجاةٍ
و لا القلبُ الضعيف كانَ سميعٌ فأرجوهُ كي تهجرني
صور الهاربين و لعنةُ
الأزمانِ
فعلى الجدارِ الذكرياتِ غباراً قد نمتُ في سهرٍ
أشكو بملحمتي
و الليلُ الذليلُ الدخيل طويلٌ طويل حجرٌ بكناياهُ
فلا يدركني
فالجرحي جرحي و القهرُ قهري و الدمعُ
سقمُ إدماني
تلكَ الأيامُ مالها باتت تقسُ بأحوالي
كرباً
حتى ماتت كلُ أحلامي شغباً و إحترقت ببلائي
مناماتي
و رحتُ ألهفُ لساعةٍ دونها فتيبستْ مع السنين
دارتي
و سقطت بإنكسارها الطويلُ بكلِ
أغصاني
فلو كانت من الأقدارِ حمامةٌ ترشفُ بالروحِ
سلاماً
و لو نئت عيوني عن دمعها الهديرُ مُهَلاً
لشاخت بالراحِ
أجفاني
فكم أسقيتني يا أيتها الأقدارُ من خوابيكِ اللاثماتِ
علقماً
و كم ملئتِ بجسدي مرَ الكؤوسِ و أبرعتِ برماحٍ
أقامتِ نصبها و هي تنهشُ
بالنكرانِ
فأنا الضريمُ و الكسرُ يزاحمني في
وكرٍ
فياليت إستقت مهادمي بنفسها و رحلت للبعيدِ
دون الهوانِ
يا ليتني ما أدركتُ بدروبِ الهوى وافياً و لا
بغادرٍ رجيم
و لا عرفتْ الأحزانُ يوماً
بعنواني
فيا أيها الزمانُ كيف أجهدتني في ركنِ
البلايا
كيف حطمتَ بأجنحتي رغم الوصايا السبعةُ
و نكلتَ
بالروحِ عصفاً للثرى
بخسراني
فكلُ السنواتُ التي قضيتها وهنٌ كانت تشتتني
جراحاً من دمي
و تلك الأوجاعُ بقيتْ زاخرةٌ بداخلي و كم بدلتْ
بثوبها
فدارتْ تشتفي كالعِناتٍ في زخمِ الجوى بقسوتها
و هي
ترشفُ هماً و تهزُ ألماً بكلَ
أركاني
و اليومُ اللئيمُ صار حجرٌ يقاسمني و الريحُ
صمتي
و الضيمُ عرشي العالي بكلِ
النكبات
و الآهُ البليغ آهي فكفرٌ و قد طالَ زمانهُ بسقوطي
فأبرحني
عجبي يا أيها البعيدُ من إليكَ و لذاكَ الهدمُ الكبير
قد دعاني
ناديتُ بكلِ حينٍ على آلهتي لأرجوها كي ترحمَ
قلبي
فدارتْ عني بوجهها البعيد تحملني بكفرها و
قالت ....؟
فلا تنبح قهراً يا شاعري فإني أراكَ قد عدتَ من
زمنُ النسيانِ إلى النسيانِ
فلي قسمةُ مبكرة من الجنازاتِ و كلما ودعتها
ببكاءٍ تكاثرتْ
و لي عودةٌ قديمة مع الروحِ لذات الإنكسار بالعبث
و وجعٌ يعيدوني لهُ
و لي حرقةُ باليةُ طويلة من الهزائمِ و دينُ برجسِ
الحرمان
و لي دهشةُ الخرابِ البعيدةُ بالوغى و نقماً تبارحُ
بكل مكاني
و لي صهوة الدموع الباكيات من خلف المقابر
الدانية
و كأنها لوحدها باتت دارُ
أوطاني
فكفي عني بالأحزانِ يا حياتي و لا تزيديني
بالهذايان
و لا تكثري بإنشطاري بوجعِ الملامات و تسكبي
بناركِ فوق نيراني
فإني قد عانقتُ يا حياتي بكلِ جدران الأزمات
و دفنتُ ذاتي
فإني قدرٌ مقسوم ما بين الموتِ و ما بين قهرُ
الزمانِ
و يا كأسُ الخمرِ لا تفض بيدي وجعاً بسكرتي
المهينةُ بالخساراتِ
فإني سكرةُ الأمسِ بالأوجاع و مازلتُ أتضرعُ ضياعاً
بالحنين الراسِبات
مازلتُ أعتقُ بالمنايا بكسرتي و أضوعُ صراخاً
بنفقِ الظُلُمات
فأعوي بوجعِ القوافي من نكستي كالقتيلِ أستنجدُ
بجدارِ خاتمتي صدى
الكتمانِ
فهذا هو حرفي العاندُ العاثرُ يفجرني بكلِ حينٍ
و هذهِ لعنتي
فكم ستبقى فوق قبري تثالمني يا أيها الزمانُ
بلعنةُ الحرمانِ
فأنا المتيمُ بصمتُ القرابينِ إذ نوتْ
فراقها
و أنا السكيرُ اللعين بعشقِ الماضيات أركضُ بجسدِ
نعشي البادي
و أسترحمُ من الله العظيمِ في الخلايا كلُ إحتضاري
بطولِ البيانِ
فأبكي و ثمَ أبكي و ثمَ أبكي وجعاً كلما تذكرتُ
تاريخ جرحي و هوسي و سيفُ
الزمانُ الجانِ
كلُ الظنونِ خائبةٌ و أحاديثُ
الهراءِ
و الدنسُ الخافي بسردِ الأمنياتِ التي تدوسها حوافرُ
الأقدار
و شهقتي في الدنيا بحزني و نغمةُ
ألحاني
ف قفي و إستريحي يا أيتها الحياةُ فالقد إنطفئت
شموعي و مات
كياني
و إندحرتْ صبابتي على دروبِ الشقاء في ظِلالِ
الإمسيات
و أشرقَ ذاكَ اليومُ الذي
شقاني
فأنا يا حياتي المقسومةُ لجهةِ العذاب لم أعد أملكُ
في الدنيا
إلا ثراكِ البعيد و دارُ
أحزاني
ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼
الشاعر مصطفى محمد كبار .... في ٢٠ / ٧ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق