فانهارتْ على رأسي... وما أبقتْ لي جداراً متينِ
بنيتُ قصوراً من الأوهامِ على مرِّ السنينِ
وزيّنتُ أبوابَها بالظنِّ... وعلّقتُ عليها أمانيّ الحالمينِ
رفعتُ أسوارَها من وعدٍ كاذبٍ
وفرشتُ أرضَها بسرابٍ... وسكبتُ في أركانِها دموعَ اليقينِ
وكنتُ أظنُّها دارَ خلودٍ لا تزولُ
فجاءتْ رياحُ الحقيقةِ... فإذا بها قشٌّ في مهبِّ الرياحِ يهينِ
تهاوتِ الشرفاتُ... وتبعثرتِ الأبراجُ
وصارَ ما كانَ قصراً... خراباً يسكنُهُ الحنينِ
فما أشدَّ خسارةَ العمرِ إذا
بنينا للسرابِ... ونسينا بناءَ قلوبِ الطيبينِ
لكنني اليومَ أهدمُ ما بقيَ منها بيدي
وأرمي حجارَ الوهمِ... وأعودُ لطينِ الأصلِ الطاهرِ المكينِ
لأبني بيتاً صغيراً من صدقٍ
سقفُهُ الرضا... وأساسُهُ الصبرُ... ويسكنُهُ ربٌّ كريمِ
فخيرٌ لي كوخٌ من حقٍّ
من قصرٍ من وهمٍ... يسقطُ بصاحبِهِ في الحينِ
محمد السيد حبيب
٢٥/٧/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق