«([ فضفضــــــة ])»
عبرات وخلجات : د/علوي القاضي .
.★|★. ماتت أمي :
.★. وأغلق من بعدها بابان باب لـ (الجهاد) في رعايتها وبرها ، وباب تحت قدميها لـ (جنتها) ، بعد رحيلها كل شيء أصبح يمر ببطء ، الدّقائق ساكنة ، والساعات واقفة ، أما الثواني فجارحة تكاد تحرقني ، أمي ؛ بعدما فرقتنا الأيام ، وكلما يحين ذكرى رحيلك ، أتذكرك من قلبي ووجداني ، وأذكرك بكل خير وسيرة طيبة ، أعطيتني قلبك ، وأعطيتك عمري وجوارحي ، فلا يوجد في الحياة أغلى من القلب والعمر
.★. أمي ؛ حينما فارقتني كان من الصعب أن أتظاهر بالتجاهل ، والقلب ينزف ألمًا ووجعًا ، أحاول إخفاء عبراتي التي تكاد تنهمر ألماً على رحيلك ، فليذهب الكبرياء إلى الجحيم ، وتبًا للواقع الذي يجبرنا على رحيل الأحبة ، إذا أغلق الأحباب جميع الأبواب في وجهي معلنين بداية فصل رحيلهم ، ولم يعد هناك أمل ، ولا رجاء ببقاءهم ، وألقوا بمفاتيح محبتي في بحر من النسيان ، سأمسك قلبي بيدي ولا أحزن ولا أبكي ، وأحمل جرحي الذي ينزف دون توقف ، فليس مجديًا (أن أنادي من لا يسمعني) ، أو (أن أسكن قلبًا لم يعد يعرفني) في الدنيا فقد إنتقل إلى العالم الٱخر ، أو (أن أحيا على ذكرى حبيب رحل عني) ، فقط ألمس قلبي وأبتسم ، أعلم أن التأثر بقسوة الموت ، وكبرياء الفراق هما خطأنا جميعا ، وعندما نتحدى الإثنين ، ينتج عنهما البعد والرحيل الذي لا لقاء بعده ، ستتحول الذّكرى لقاموس يحتوي أقسى كلمات الفراق والشجن والدموع ويبقى الموت حاضرًا في كل الأوقات
.★. أمي ؛ أنا موقن أنك رحلت للآخرة لا ريبة في ذلك ، وأعلم أنك لا تسمعيني ، ولا تصلك كلماتي لكني أحب أن أخاطبك وكأنك أمامي ، أحب أن أكتب إليك وكأنك تقرأين ، أحب أن أناديك بإسمك الذي حرمت منه ، أتمنى أن تلتقي روحي بنصفها الٱخر ، وأنتظر سماع صوتك ، وكأنك ستجيبي ، ليس يأساً ، ولا جنوناً ، لكني أحب أن أعيش حياة أنت فيها ، وكأنك موجودة ، ولكن هيهات هيهات
.★. رحمك الله يا أمي ؛ يا قلباً لن يحبني مثله قلب ، أمي التي رحلت إلى وطن النائمين طويلاً ، وبقي كل شيء مختلف بعد رحيلها ، يارب ٱجعلها في الفردوس الأعلى عدد ما نبض قلبي شوقاً إليها ، وعدد عبراتي التي ذرفت وسكبت على فراقها وشوقا لها
.★. إنطفأ قلبي برحيلك يا أمي ، القلب الذي كانت تملؤه السعادة ، وبعد رحيلك لم يتذوق طعمهاً أبداً ، الحزن على بيت خالٍ من نطق حروفك يا أمي ، لم تكوني أماً فقط ، كنت ولا تزالين كل شيء ، (الأم) الحنونة التي لطالما خافت علينا ، و (الأخت) التي كانت تعطف علينا و (الصديقة) التي كانت تشاركنا ، ولكن بعد فاجعة موتك ، لم ولن يشهد قلبي سعادة أبداً ، أصبحت بعيدة عني ، وعن أحلامي ولكن مازلت متعرشة في قلبي وعلى ناصيتي ، رحمك الله يا قطعة من قلبي ويا توأم روحي
.★. أمي ؛ أنت تعلمين أن موت أي أحد من الأهل مؤلم جداً ، وإني أفتقدكم (أنت وأبي وإخوتي) بشدة ليس لها نهاية ، في كل ليلة أترك باب حلمي مفتوحاً ، فيا زائري أقبل ، فمرارة فقدكم أذابتني ، وقسوة موتكم أنهكتني ، فيا رب بحجم شوقي لمن في رحابك من أهلي فاغفر لهم ، ألا ليت الزمان يعود يوماً لأرى أبي ، ألا ليت الزمان يعود يوماً لأقبل يدي وجبين أمي ، ألا ليت الزمان يعود يوماً لأحتضن أبي وأمي وإخوتي ، ألا ليت الزمان يعود يوماً لأخبرهم عن تفاصيل يومي ، ألا ليت الزمان يعود يوماً لأخبرهم بحبي لهم وعشقي لهم ، هل سيعود زماني مع أبي وأمي وإخوتي ، ولكن الزمان لا ولن يعود ، والأموات الراحلون لا يعودون ، هيهات هيهات ،،،
.★. إلى أحبابي النائمين في بطن الأرض ، أعتذر إن أوجعتكم بدموعي ، دعوت الله كثيراً أن يرحمكم ، ونلتقي معاً في الجنة وعلى حوض رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
.★. أسوأ أنواع الوحدة تلك التي تجتاحك ، وأنت في حنين لمن رحل من الأحبة ، الوحدة وموت الأحبة أشد أنواع الألم قسوة ، الوحدة بعد موت الأحبة ، رمال متحركة زوارها قليلون مختلفي الوجهة ، لذلك هي لا تترك مجالاً لثرثرة ، هي فقط تبتلعهم بطريق لا عودة منه ، موت الأحبة والوحدة لا يزرع شيئاً إنها تجعل الأشياء ناضجة ، وتكون الوحدة ليست فرضاً ، ولكنها أسلوب حياة ، بعد موت الأحبة من كانوا هم الأنس الوحيد في الحياة لنا
.★. أحبكم أحبابي بحجم لا حجم له ، أحبكم في القرب والبعد ، أحبكم ولو كنتم في اللحد ، أحبكم حبا لو مزجت رحيقه ببحر لأصبح البحر أحلى من الشهد ، أحبكم حبا لو سقيت به فيافي نجد لأورق الشيح في نجد
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق