(٣)
بقلم: فؤاد زاديكي
تَقِفُ اللَّحَظَاتُ حَائِرَةً عَلَى أَعْتَابِ الزَّمَنِ، وَيَجِدُ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ مُلْقًى فِي أَتُونِ صِرَاعٍ أَبَدِيٍّ لَا يَسْتَكِينُ. إنَّهَا مَعَارِكُ الحَيَاةِ، الَّتِي تَنِشُّ عُبَابَهَا مُتَلَاطِمَةَ الأَمْوَاجِ، تَنْقَضُّ عَلَى هَشَاشَةِ أَيَّامِهِ كَإِعْصَارٍ عَاتٍ، يَجْرُفُهُ تَارَةً إِلَى عُمْقِ المَجْهُولِ، وَيَغْمُرُهُ تَارَةً أُخْرَى بِثِقَلِ الأَعْبَاءِ وَمَرَارَةِ التَّحَدِّيَاتِ.
فِي هَذَا المَعْمَعَانِ، لَا يَمْلِكُ المَرْءُ تَرَفَ الِاسْتِسْلَامِ، بَلْ يَنْبَثِقُ مِنْ أَعْمَاقِ كِيَانِهِ وَهَجُ الإِرَادَةِ، فَيَجْمَعُ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ كَمَنَــتْ فِي حَنَايَاهُ، وَيَلْتَفِعُ بِالصَّبْرِ دِرْعًا، وَبِالتَّحَمُّلِ سِلَاحًا. يَخُوضُ المَعْرَكَةَ صَامِدًا أَمَامَ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ، يَنْتَزِعُ الأَمَلَ مِنْ فَمِ الخَطَرِ، وَيَبْثُّ فِي طَرِيقِهِ سَعْيًا حَثِيثًا لَا يَعْرِفُ الكَلَلَ، رَغْبَةً فِي التَّغَلُّبِ عَلَى طُغْيَانِ الـمَصَائِبِ، أَوْ بَلُوغِ شَاطِئِ النَّجَاةِ بِأَقَلِّ الخَسَائِرِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق