«( بين الرفض والتبرير )»
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. وصلا بما سبق ، فمن الناحية الشرعية فهناك أحوال يجوز فيها الكذب ولكنها ليست على الإطلاق إنما بشروط تقيدها ، فقد رخص النبي ﷺ الكذب في أحوال ثلاث :
.★. في (الحرب) ، على العدو على بشرط أن تكون على وجه ليس فيه غدر ، أي كذب ليس فيه غدر
(★) في (الإصلاح بين الناس) ، أن تصلح بين قبيلتين ، أو بين جماعتين فيكذب على هذه وهذه كذبًا شرط أن لا يضر أحدًا ولمصلحتهم هم ، ولا يضر أحدًا من الناس حينها فلا بأس
(★) في (حديث بين الرجل وامرأته) و (بين المرأة وزوجها) ، لما ثبت في الصحيح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (رضي الله عنها) ، عن النبي ﷺ أنه قال [ ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا ، وينمي خيرًا] ، قالت : (ولم أسمعه يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث {الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل إمرأته والمرأة زوجها في هذه الثلاث فقط}
.★. فإذا أراد أن يصلح بين شخصين ، أو جماعتين ، أو قبيلتين ، وكذب أن يقول مثلا لهذه : إن القبيلة الثانية تدعو لكم ، وتثني عليكم ، وتحب الصلح معكم ، ثم يأتى الأخرى ويقول لها مثل ذلك بقصد الإصلاح ؛ فلا بأس ؛ لأن هذا لا يضر أحد ، ينفعهم ولا يضرهم
.★. وهكذا في الحرب إذا أراد الغزوة ، ورى بغيرها ، فالنبي ﷺ كان إذا أراد الغزوة ، ورى بغيرها يقول للناس إنه متوجه للجنوب ، وهو متوجه للشمال ، حتى يهجم على العدو على غرة ، بشرط أن يكون العدو قد ( بلغ ، ودعي ، وأبى ، وأصر على الكفر ، فلا بأس ، أن يخدعه حتى يهجم عليه على غرة ، وهكذا لو كان العدو متحصنًا ولم يخرج ويرمي من داخل الحصون ، وأحب (أمير الجيش) أن يخرج للعدو حتى يحكم الله بينهم وبينه ، فيأمر الجيش أن يرتحلوا ، ويظهر أنهم منصرفون يعني (قافلون) لعل العدو يخرج ، ويقول : نرتحل ، ونتوجه إلى البلد نرتحل ، (وهو ما هو بمرتحل) ، لكن يريد أن يسمع العدو بالخبر حتى يخرج ، ثم يكر عليه فيقاتله ، فإذا قال هذا ، فهذا (الكذب) لا بأس به ؛ لأنه لمصلحة الجهاد والمجاهدين ، وليس فيه غدر بالعدو ، العدو يضرب يقاتل ، ولكن فيه حيلة للمسلمين حتى يهجموا على عدوهم ، وحتى يأخذوا حقهم منه ، وقد ثبت عنه ﷺ : أنه أغار على (بني المصطلق) ، وهم غارون ، فقتل مقاتليهم ، وسبى ذرياتهم ، لأنهم (نصحوا ، ودعوا فلم يستجيبوا) ، فهجم عليهم ، عليه الصلاة والسلام
.★. وهكذا المرأة مع زوجها والزوج مع إمرأته يحتاجوا إلى هذا الشيء ، الزوج يحتاج والزوجة كذلك تحتاج ، فقد يغضب عليها ، وقد تغضب عليه ، فيحتاج إلى الكذب ، كل واحد منهما ، فيقول لها ، (سوف أشتري لك كذا وكذا ، سوف أفعل كذا ، سوف ننتقل في بيت . . ..سوف أفعل كذا) ، أشياء ما تضر أحدًا بينهما ، لمصلحتهما هم ، لا بأس ، أو تقول له ، (سمعًا وطاعة ، أنا ما عاد أعصيك أبدًا) ، وهي تكذب ، و (أنا سوف أفعل هذا ، وسوف أصنع الطعام الفلاني ، وسوف أفعل كذا وكذا) ، شيئًا بينهما لا يضر أحدًا من الناس ؛ فلا بأس بذلك للصلح ، وجمع الكلمة ، وإزالة الشحناء
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق