الأحد، 30 أغسطس 2026

مِنْ هَواكِ اتَنَفَّسُ بقلم توفيق بوقفة

🌹  

### *مِنْ هَواكِ اتَنَفَّسُ*  
_للشاعر الجزائري: الأستاذ توفيق بوقفة_

مِنْ هَواكِ تَتَنَفَّسُ أَنْفاسي  
وَ بِذِكْرِكِ يَحْيا في الحَشا إِحْساسي  

وَ بِطَيْفِكِ يَصْحو قَلْبي النّائِمُ  
وَ بِاسْمِكِ يَنْطِقُ الصَّمْتُ وَ الهامِسُ  

أَشْرَبُ الصُّبْحَ إِنْ ذَكَرْتُ مُحَيّاكِ  
وَ أَرْتَوي مِنَ اللَّيلِ إِنْ هَمَسْتِ نِداسي  

كُلُّ نَبْضَةٍ في الصَّدْرِ تَقولُ: هِيَ  
وَ كُلُّ خَفْقَةٍ تُجيبُ: إِلَيْها المَساسي  

تَمْشينَ في دَمي كَالنَّسيمِ خَفيفَةً  
وَ تَسْكُنِينَ العُمْقَ حَيْثُ لا يُقاسي  

تَضْحَكينَ فَيَضْحَكُ العُمْرُ مَعَكِ  
وَ تَبْكينَ فَيَبْكي الغَيْمُ في إِحْساسي  

يا مَنْ عَلَّمَتِ القَلْبَ كَيْفَ يُحِبُّ  
وَ كَيْفَ يَصيرُ الشَّوْقُ فيهِ نِبْراسي  

يا مَنْ جَعَلَتْ مِنَ الحَنينِ وَطَناً  
وَ مِنْ بُعْدِها لِلرّوحِ سِجْناً قاسي  

إِذا مَرْتِ اهْتَزَّ في داخِلي المَدى  
وَ إِنْ تَكَلَّمْتِ اسْتَفاقَ في فَمي القاموسُ  

صَوْتُكِ ماءٌ لِلظَّما في خاطِري  
وَ عَيْناكِ لِلتّائِهِ دَرْبٌ وَ نِبْراسُ  

أَراكِ في الفَجْرِ إِذا تَنَفَّسَ النُّورُ  
وَ أَراكِ في الغَيْمِ إِذا بَكى وَ احْتَبَسَ  

أَراكِ في القَهْوَةِ إِنْ سَكَبْتُها  
وَ في الدُّخانِ إِذا تَصاعَدَ وَ التَمَسَ  

أَراكِ في دُعائي حِينَ أَسْجُدُ  
وَ في اسْمي حِينَ بِالشَّوْقِ نُوديتُ وَ انْتَكَسَ  

غَيْرُكِ مَرّوا في الحَياةِ عابِرينَ  
وَ أَنْتِ المُقيمَةُ في الحَشا لا تَنْتَكِسُ  

غَيْرُكِ كانوا سَرابَ صَحْراءَ قاحِلَةٍ  
وَ أَنْتِ الواحَةُ الَّتي بِها قَلْبي يَنْتَعِشُ  

أُحِبُّكِ حُبّاً فَوْقَ طاقَةِ العاشِقينَ  
حُبّاً إِذا وُزِنَ بِالمَدى فيهِ يَنْتَكِسُ  

حُبّاً يَكْبُرُ كُلَّما قَسا الزَّمانُ  
وَ يَزْدادُ ضَوْءاً كُلَّما اللَّيلُ يَعْتَكِسُ  

أُحِبُّكِ وَ القَلْبُ يَرْقُصُ فَرَحاً  
إِذا مَرَّ خَيالُكِ وَ العِظامُ تَرْتَجِسُ  

أُحِبُّكِ وَ الدَّمْعُ يَضْحَكُ في المآقي  
مِنْ فَرْطِ الشَّوْقِ إِذا اسْمُكِ تَنَفَّسَ  

يا قِطْعَةً مِنْ قَلْبي تَمْشي عَلى الأَرْضِ  
يا دُعاءً اسْتَجابَهُ الرَّبُّ وَ اخْتَصَّ  

يا وَرْدَةً نَبَتْ في صَخْرَةِ أَيّامي  
فَأَزْهَرَتْ وَ صارَ الشَّوْكُ فيها يَتَنَفَّسُ  

تَقْتُلينَني بِلُطْفِكِ ثُمَّ تُحْيينَني  
بِنَظْرَةٍ وَ الجُرْحُ في القَلْبِ يَتَقَدَّسُ  

تُغْضِبينَني فَأَغْضَبُ وَ أَعودُ  
لِأَنَّ الغَضَبَ في هَواكِ لَذَّةٌ تُؤَنِّسُ  

تُهاجِرينَني فَأُهاجِرُ نَفْسي  
وَ أَرْجِعُ إِلَيْكِ وَ الشَّوْقُ في الدَّمِ يَتَرَسَّسُ  

ما ذَنْبي إِنْ تَعَلَّقْتُ بِكِ هَكَذا  
وَ ما ذَنْبُ الفَراشِ إِنْ لِلنّارِ انْتَكَسَ  

عَلَّمْتِني أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ كَلِمَةً  
بَلْ عُمْرٌ يُهْدى وَ نَبْضٌ يَتَنَفَّسُ  

وَ أَنَّ الوَفاءَ أَنْ أَبْقى عَلى العَهْدِ  
وَ إِنْ تَغَيَّرَ كُلُّ شَيءٍ وَ انْدَرَسَ  

سَأَبْقى أَهْواكِ وَ إِنْ طالَ البُعْدُ  
وَ سَأَبْقى أَذْكُرُكِ وَ إِنْ قَلْبي انْدَهَسَ  

فَفِي بُعْدِكِ يَموتُ الفَرَحُ في عَيْني  
وَ في قُرْبِكِ يَحْيا المَيْتُ وَ يَتَنَفَّسُ  

يا قِبْلَةَ قَلْبي حَيْثُما وَلَّيْتُ  
وَ يا مَاءَ عُمْري إِنْ تَصَحَّرَ وَ يَبِسَ  

خُذي يَدي فَالدَّرْبُ طَويلٌ دونَكِ  
وَ كوني لِخُطايَ في اللّيالي المُؤْنِسُ  

تَعالي نَرْسُمُ لِلأَحْلامِ جَناحينِ  
وَ نَطيرُ فَوْقَ الحُزْنِ حَيْثُ لا نُحْبَسُ  

تَعالي نَكْتُبُ بِالدِّماءِ قِصَّتَنا  
لِتَقْرَأَها الأَجْيالُ بَعْدَنا وَ تَتَنَفَّسُ  

أُقْسِمُ بِاللهِ ما في القَلْبِ سِواكِ  
وَ أَنَّ الهَوى بِكِ ابْتَدا وَ بِكِ اخْتَتَمَ  

وَ أَنَّني لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ الدُّنيا  
لاخْتَرْتُ هَمْسَكِ وَ لَوِ العالَمُ انْطَمَسَ  

فَمُرّي بي كُلَّما ضاقَ بيَ الوَقْتُ  
فَفِي مُرورِكِ لِلرّوحِ عُرسٌ يُؤَسَّسُ  

وَ اتْرُكي عِطْرَكِ في ثِيابِ أَيّامي  
فَبِهِ يَطيبُ العَيْشُ وَ الجُرْحُ يَتَنَفَّسُ  

إِذا سَأَلوني عَنْ سِرِّ سَعادَتي  
قُلْتُ: سِرّي أَنَّ قَلْبي بِهَواكِ يَتَنَفَّسُ  

وَ إِذا سَأَلوني عَنْ دَواءِ سَقَمي  
قُلْتُ: دَوائي وِصالُكِ حِينَ يَتَلَمَّسُ  

تَوْفيقُ يَنْظِمُها وَ في الحَرْفِ دَمْعَةٌ  
مِنْ شَوْقٍ في الصَّدْرِ لَمْ يَزَلْ يَتَنَفَّسُ  

جَزائِريٌّ مِنْ أَرْضِ النَّخْلِ صَوْتُهُ  
يَصِلُ القُلوبَ وَ بِالمَحَبَّةِ يَتَقَدَّسُ  

فَإِذا سَأَلوا: مَنْ هَذا الَّذي عَشِقَ  
حَرْفاً؟ فَقولوا: بُوقَفَّةُ الَّذي بِالهَوى تَنَفَّسَ  

---

الشاعر الجزاىري الاستاذ توفيق بوقفة❤️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

المكر الاقتصادي بقلم سليمان الجزائري

حقوق محفوظة – حقوق المؤلف بقلم: سليمان الجزائري عنوان: المكر الاقتصادي كيف يكون هذا المكر الاقتصادي مفيدًا لجميع الدول؟ هذه الاستراتيجية صُم...