الخميس، 27 أغسطس 2026

دفءُ العائلة بقلم محمد الامين بشير الجزائري

دفءُ العائلة

ما أكرمَ البيتَ حين يكون مأمنَ القلب، وموطنَ السكينة، وموضعَ الودّ الذي لا تُفسده تقلّبات الأيام. فليس الغنى أن تملك الدورَ الفسيحة، ولا أن تملأ خزائنك بالذهب، وإنما الغنى أن تجد في آخر النهار قلبًا ينتظرك، ويدًا تمتدّ إليك، وصوتًا يقول لك: لقد عدتَ، فالحمد لله على سلامتك.

العائلةُ هي ذلك الدفء الخفيّ الذي لا يُرى، ولكن يُستدلّ عليه حين تنكسر النفس فتجد من يجبرها، وحين يثقل الطريق فتجد من يخفف عنك وعثاءه. وفي زحام الحياة، قد ينسى المرء كثيرًا من الوجوه والأماكن، لكنه لا ينسى بيتًا احتضنه حين كان ضعيفًا، ولا أمًّا جعلت من دعائها حصنًا، ولا أبًا كان صمته أحيانًا أبلغ من ألف كلمة، ولا أخًا كان كتفًا يستند إليه حين تميل به الأيام.

فالحبّ في الأسرة ليس ترفًا من ترف الحياة، بل هو قوامها وسرّ طمأنينتها؛ فإذا سكن المودةُ بيتًا، هانت فيه الشدائد، وصغرت في أعين أهله المصائب، وصار الفقرُ فيه أهون من غنى تسكنه الوحشة. وما أجمل أن يعود الإنسان إلى أهله، فيجد بينهم قلبًا لا يسأله عمّا كسب، ولا يعاتبه على ما خسر، وإنما يفرح لوجوده؛ فهناك، في ذلك الموضع الصغير، تتجلّى أعظم نعم الله: أن يكون لك أهلٌ إذا ضاقت بك الدنيا، اتّسعت لك قلوبهم.
.....محمد الامين بشير الجزائري...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ميثاق الحرف الأول بقلم اشرف محمد ضمراني

ميثاق الحرف الأول  ............. .. . .... . مساء الخير للكلمة اللي كانت نايمة   وصحت فجأة وقالت أنا تعبت   تعبت من اللي بيشيلها زينة   ومن ...