عَبْرَ هَذَا الدَّهْرِ نَجْرِي
وَامْتَطَيْنَا
العُمْرَ فَرَسًا
نَرْمَحُ حَتَّى انْتَهَيْنَا
كَمْ دَنَوْنَا فِي صِبَانَا
فِي لَيَالِينَا الَّتِي مَرَّتْ عَلَيْنَا
كَمْ رَسَمْنَا
مِنْ لَجِيجِ البَدْرِ وَرَدًا
وَنُجُومٍ تَرْسُمُ الضَّحَكَاتِ دَوْمًا حَوَالَيْنَا
مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ صِرْنَا
نَغْزِلُ الأَيَّامَ حُلْمًا عَسْجَدِيًّا
لَا يُفَارِقُ
مِنْ وُدَادِ الحُبِّ شَيْئًا
كُلَّمَا فِيهِ التَقَيْنَا
كَانَ وَعْدُ الصِّدْقِ فِيهِ
يُعَدُّ شَيْئًا جَوْهَرِيًّا
آهْ.....
كُنَّا فِي صِبَانَا
تَمْلَأُ الأَحْلَامُ فِينَا كُلَّ رُكْنٍ
نَحْمِلُ الأَشْوَاقَ كَالْوَرْدِ النَّدِيَّا
كُنَّا نَحْمِلُ مِنْ شُمُوعٍ نِيرَاتٍ
وَسِرَاجٍ مِنْ طَيُوفٍ فِي يَدَيْنَا
آهْ كَمْ أَحَسَّسْنَا فِيهِ مِنْ شُجُونٍ
مِنْ عُيُونِ الوَرْدِ وَعِطْرِهِ فَانْتَشَيْنَا
****
مَا حَسِبْنَاهَا اللَّيَالِيَ الْمُظْلِمَاتِ
وَدُمُوعٌ سَاخِنَاتٌ بِمِقْلَتَيْنَا
مَا رَأَيْنَاهَا السِّنِينَ الْخَادِعَاتِ
قَتَلَتِ الْأَحْلَامَ فِينَا فَانْتَهَيْنَا
حَتَّى تَوَهْنَا فِي خِضَمِّ الْمُهْلِكَاتِ
مِنْ طُرُقٍ أَحْدَثَتْ جُرْحًا وَغَيَّا
جَرَّحَتْنَا أَتْعَبَتْنَا أَرْهَقَتْنَا
فِيهَا قَدْ غُمِمْنَا وَكَمْ بَكَيْنَا
كَمْ عَنِينَا
مِنْ طَرائق مِثْلَ جَيْشٍ مِنْ جَرَادٍ
جَاءَ يَغْزُو
كُلَّ أَطْرَافِ الْمَدَائِنِ وَالْأَمَاكِنِ
حَوَالِينَا
وَالْدَّسَاكِرِ وَالْمَسَاكِنِ
وَالْقُرَى وَالطُّرُقَاتِ
قَدْ عَانَيْنَا
****
جَاءَ لِلْطِّفْلِ الْبَرِيءِ
يَأْكُلُ الْأَحْلَامَ مِنْ فَوْقِ الدَّفَاتِرِ
يَأْكُلُ الْوَرْدَاتِ مِنْ فَوْقِ الضَّفَائِرِ
جَاءَ لِلْطِّفْلِ الصَّغِيرِ
يَزْرَعُ الشَّيْبَ الْمُبَكِّرَ لِلْسَّنَابِلِ
يَجْعَلُ الْفَرَحَاتِ مِثْلَ الْبَغْلِ
عَاقِرٍ
يُوقِفُ النَّهْرَ الْمُسَالِمَ
بِالسُّدُودِ وَبِالْقُيُودِ وَبِالْجَنَادِلِ
يُعْطِي خَتْمَ الْحُزْنِ فِي وَرَقِ الْمُسَافِرِ
قَدْ رَأَيْنَاهُ يُقَاتِلُ
كَالعُقَابِ وَكَالغُرَابِ وَكَالقَنَابِلِ
دكتور أحمد يوسف شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق