الخميس، 6 أغسطس 2026

عَانَقَتْنِي ابْتِسَامَتُكِ بِلَذَّةٍ بقلم عيسى نجيب حداد

عَانَقَتْنِي ابْتِسَامَتُكِ بِلَذَّةٍ
مِنْ هَا هُنَا أَمُرُّ،
عَبَرَتِ الأَمَانِي
عَلَى مُفْتَرَقِكِ،
أَتُوهُ بِضَحْكَةٍ
مَرْسُومَةٍ عَلَى
مُحَيَّاكِ، ابْتِسَامَةٌ
تُعَانِقُ عُمْرَ الشَّبَابِ،
وَذَوَائِبُ الصِّبَا تَلْهُو بِالعِتَابِ.
قِفِي نُعَانِقِ الأَمْسَ العَتِيقَ أَطْفَالاً،
لِنَسْتَمْتِعَ بِمَذَاقِ اللَّهْفَةِ وَنَصْطَنِعَ الخَجَلْ،
عَلَى مَرْمَى صُحْبَةِ السِّنِينَ غَدَوْنَا نُلَاهِي،
عَبْرَ مَمَرَّاتِ العِشْقِ هَمَسَاتُ الأَيَّامِ عَسَاهَا تُولَدُنَا
عَلَى الأَسِرَّةِ لِنُضَاحِكَ مَكَامِنَ العُبُورِ، مَنْ مِنْهُمْ قَدْ زَارْ،
لِتَغْرُبَ شَمْسُ الظَّهِيرَةِ فَجْأَةً وَتَذُوبَ حَلْوَى العِيدِ،
فَيَطُلَّ بَدْرُ السَّمَاءِ مُبْتَسِماً يُغَانِجُ القَلْبَ مِنَ الفَرَحْ.
هُنَاكَ تَلْتَئِمُ الصُّحْبَةُ لِيُفْصِحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ عَنْ مَشَاعِرِهِ،
حَيْثُ تَسْتَرِقُ العُيُونُ النَّاعِسَةُ مِنْ طَرَفَاتِ الهَمْسِ،
فَيَبُوحُ العِشْقُ العُذْرِيُّ الأَعْزَلُ عَنْ تِلْكَ الخَفَقَاتِ.
يَا ضَيْفَةَ المَسَاءِ، كَثِيرَاتٌ هُنَّ مَنْ تَرَاوَدْنَ بَسَاتِينِي،
لَكِنِّي لَمْ أَسْمَحْ وَلَا لِوَاحِدَةٍ بِأَنْ تَحْتَلَّ القَلْبَ،
لِتُسَيْطِرَ عَلَى مَدَاخِلِهِ وَمَخَارِجِهِ فِي تَحَكُّمٍ،
أَبْقَيْتُ مَنَافِذِي مَفْتُوحَةً لِجَمِيعِ الزُّوَّارِ هُنَاكَ،
وَعَبَرْتُ شُطْآنَ رَعْيِ الحُرُوفِ بَيْنَ أَمْوَاجِي،
مِنْ هُنَاكَ اصْطَدْتُ كَجَارِحٍ فَرِيسَ قَصِيدِي،
وَعَلَى مَذَابِحِ غَرَامِي هَا أَنَا ذَا أُقِيمُ طَقْسِي،
عَسَاهَا أَنْ تُبَارِكَهُ نُجُومُ اللَّيْلِ وَيَسُرَّهُ قَمَرْ.
فَمِنْ بَيْنِ نَسَائِمَ وَرْدِيَّةٍ أُهْدِي فَوَّاحَ الطِّيبِ،
يَبُثُّ عَبْرَ الرِّيحِ المُخْتَلِجَةِ بِنَبْضِ هَذَا المَسَاءِ،
لِيُدَاعِبَ خُدُودَكِ بِأَلْفِ قُبْلَةٍ كَتَعْوِيضٍ لِلْحِرْمَانِ،
جُنْدِيٌّ حَارِسٌ عَلَى شِفَاهِكِ يَسْرِقُ القُبَلَ مِنْ غَفْلَةٍ،
أُدَاعِبُ بِاللَّهْفَاتِ الَّتِي مَزَّقَتْ مِنْكِ سِجْنَ اقْتِحَامِي.
هُنَا بَصْمَةٌ أُوْدِعُهَا بِهَذَا السَّهَرِ بِكَأْسِ خَمْرِي لِتُرْضِي،
مَدْفُوعَةٌ بِتَحْلَايَةِ الكَيْفِ فَلَا تُزْعِجْكِ رَائِحَةُ دُخَانِي،
أَطْرَبِي الآنَ وَالعَزْفُ كُلُّهُ لِأَسْمَاعِكِ عَسَاكِ تُسْكِرِينَا،
تَعَالَيْ نَمْزِجُ الثَّلْجَ مَعَ نُورِ الشَّمْعِ كَيْ نَتَذَوَّقَ الذَّهَبِيَّ.
ثِقِي يَا حَبِيبَتِي بِأَنَّنِي سَأَطْوِي لِحَافَ حُلْمِي
عَلَيْكِ،
وَأُدَغْدِغُ الأَنَاهِيدَ العَمْيَاءَ حَتَّى يُوقِظَكِ دِيكُ الفَجْرِ،
لِيَقُولَ لِلإِشْرَاقِ قِفَا نَمْضِي عَلَى جِسْرِ وَدَاعِ أَحْبَابٍ،
حَيْثُ زَرَعْنَا الانْبِسَاطَ سَوِيَّاً وَنَقَشْنَا لَهَفَ هَذَا
الغَزَلْ.

                        المفكر العربي
                    عيسى نجيب حداد
                 موسوعة راعي الحروف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

على درجِ الخريف بقلم اسماء جمعة الطائي

على درجِ الخريف أجلسُ وحدي، أعدُّ الأوراقَ التي سقطتْ من شجرةِ العمر، وأتساءلُ: كم حلماً ذبلَ قبل أن يزهر؟ في عينيَّ ألفُ حكايةٍ صامتة، وفي ...