الأحد، 13 سبتمبر 2026

الشخصية المتلونة «[1]» بقلم علوي القاضي

«[1]» الشخصية المتلونة «[1]»
دكتور/علوي القاضي . مصر
.★|★. مقدرة البشر علي التلون أصبحت مخيفة ، وفي هذه الحياة نقابل أشخاصاً على إستعداد أن يتخلوا عن أي شيء ليصلوا إلي مآربهم ، فلا تختبر النهر بكلتا قدميك ، إنما أعبره بحذر ، أعبره بقدم تلو الأخري .. !
.★. كثيرا ما نلتقي في حياتنا بأشخاص يتعاملون معنا كأصدقاء مخلصين ، وتصل الثقة بيننا بلا حدود ، وتكون الصدمة الكبرى حين نكتشف خيانتهم ، لأنهم برعوا في خداعنا ، حتى وقعنا فريسة في شباكهم ، ويمتلكون حرفية التلون بسرعة في الحديث وفي تعبيرات لغة الجسد ، وتنطبق عليهم سمات الشخص المحتال أو النصاب 
.★. هؤلاء يكرهون نجاحك ، ولن تجدهم بجوارك في المواقف الصعبة إلا في حالة الإستفادة منك فقط ، وأول وسائل خداعهم التلاعب بمشاعرك ، ويبدون أمامك حرصهم على فعل الخير ، وكثير منهم يتصدرون حاليًا وسائل التواصل الإجتماعي ، والمزيفون أصحاب الوجوه المتلونة أشد خطورة من أعدائك
.★. وقد عبر القدماء عن تلك الوجوه بأقنعة ، صنعوها من (ذهب وخشب وأقمشة وبلاستيك) ، واستخدمها الإغريق أثناء أدائهم لبعض الطقوس الوثنية ، وطوروا إستخداماتها ليرتديها الممثلون على المسرح اليوناني القديم ، وكانت الأقنعة تُغني عن الإستعانة بممثلين كثيرين ، وعرف العرب القناع من خلال الفن الساخر ، وكانوا يضعون الطلاء على وجه الفنان الساخر أو المهرج ، وصدق قول الله تعالى فيهم : (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) ، وتكمن خطورة المتلون المنافق عن الكافر في تتابع طعناته أثناء ملازمته في مشوار حياتك ، وأنت لا تدركها بسبب عذوبة كلامه ، التي تُشعرك أنه يصف لك العلاج والنصيحة 
.★. والوسيلة المثلى لتعرية قناع المنافق أن تدقق في وجهه حينما تخبره أنك حصلت على فائدة ، تجد ملامحه تعكس شيئًا من الغضب ، وأخطر المنافقين ذلك الشخص البارع في كبت مشاعره ، ووصفهم المولى في قوله تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) ، أي يبدو عليهم جمال المظهر ، ولكنهم يفتقدون صفاء القلب وصدق اللسان ، فهم كالخُشُب لا روح فيها ، ويظنون أن كل صوت عالٍ سيقع عليهم من فرط جبنهم 
.★. ووضع (علماء النفس) عدة سمات للشخص (المتلون) كالحرباء : ، ★ أولا دأبه على إنكار الحقائق ليخدم مصالحه ، ★ ثانيًا هروبه في أغلب مواقفك الصعبة ، ★ ثالثا يتمتع بالأنانية والعناد ، ويرغب في فرض آرائه عليك ، ويحاول جاهدًا توجيهك تجاه أهدافه ، وينصحونك بالإبتعاد عن الشخص الذي يبعث فيك اليأس والحزن ، وكذلك من تقرأ في ماضي علاقتك معه حرصه على تعثرك وإصابتك بالمشكلات ، وقالوا إذا نجحت الشخصية المسمومة في التحكم في لغة الجسد فلا يمكنه إخفاء نظرات عينيه الفاضحة ولا توتر حركات يديه
.★|★. والشخصية (المتلونة) يندرج تحتها مجموعة من (الشخصيات المضطربة نفسيا) ، وتندرج ضمن هذه المجموعة أنواع من الشخصيات المتلونة ، كالاشخاص الذين تتسم سلوكياتهم بـ (الحدة) مع المحيطين بهم ، وغالبا ما تكون متضاربة وغير متناسقة ؛ كما وتندرج الشخصيات (الحدودية وغير الإجتماعية) ضمن هذا التصنيف :
.★. إضطراب الشخصية (النرجسية) ، يشبه أصحاب هذه الشخصية ، شخصية (نركيس) الأسطورية ، الذي وقع في حب صورته المنعكسة على الماء ، مستغرقا بشؤونه دون الإحساس بوجود الٱخرين ، كثيرا ما يشعر المصابون باضطراب هذه الشخصية بالتعالي ، وبأنهم أصحاب شان ويبنون التخيلات التي تشعرهم بأنهم متميزون ولامعون ، يتصرفون أحيانا ، باستغلالية جليلة وينتظرون تلقي الإستحسان والتقدير الكبيرين من المحيطين بهم ، ولا تكون كل هذه التصرفات ، في كثير من الأحيان ، إلا ستارا يداري شخصيتهم المهزوزة وشعورهم بالحاجة الدائمة إلى محفزات إيجابية ، وتلقي الدعم من الٱخرين ، يجد أصحاب هذا الإضطراب صعوبة كبيرة في بناء العلاقات الشخصية ، وغالبا ما يعانون الوحدة ، ويكونون عرضة للإصابة بالإكتئاب ، وخاصة مع التقدم في السن
.★. إضطراب الشخصية (الهستيرية) ، المؤكد أن غالبية المصابين بهذا الإضطراب ، هم السيدات ، بسبب ان أصحاب هذه الشخصية يعانون فرط الحساسية ويسعون دوما ليكونوا في مركز إهتمام الٱخرين ، ويبالغون في التعبير عن عواطفهم ، ويميلون إلى الخداع والمبالغة ، زقد تظهر تصرفاتهم مغرية بعض الشيء (بحسب الأفكار المسبقة للمتلقي) ، قد تستتر تحت هذا الغطاء معاناة عاطفية عميقة ، بعيدة المدى ، والتي تحتاج الكثير من التهدئة ، ويميل أصحاب هذا الإضطراب للإصابة بأمراض نفسجسمية مع إنعدام وجود سبب عضوي حقيقي
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تقولينَ (7) بقلم أسامة مصاروه

تقولينَ (7) تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي لمْ نرَ أو نسمعْ سِوى خُطَبِ الشجبِ فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتف...