أنا الذي جمعَ العلومَ بمهجتي
فإذا نطقتُ سكتَ كلُ مُجادلِ
أنا المنطقُ إن زاغت عقولٌ
أُقيمُ الدليلَ بحدِ السيفِ الفاصلِ
أقولُ مقدمةٌ ونتيجةٌ
ومن لم يفهم فهو في الجهلِ حاصلِ
ودخلتُ نفسَ الناسِ أعرفُ سرها
ما بين خوفٍ ورجاءٍ وتجاهلِ
أرى القلوبَ وما تُخفي صدورُها
وأُداوي الجرحَ بفهمٍ لا يُماثلِ
وعرفتُ سِرَّ القومِ كيف تجمعوا
وكيف تبني الشعوبُ وكيف تزايلِ
الناسُ طبقاتٌ وأنا ميزانها
أزنُ القبائلَ بميزانِ العاقلِ
أنا النحوُ أصلُ الكلامِ وسيدهُ
إن قلتُ فعلٌ فاعلٌ لا يُجادلِ
رفعتُ المبتدأَ عزاً ونصبتُ المفعولَ
وكسرتُ من تجبرَ فهو سافلِ
وأنا البلاغةُ سحرُ البيانِ كلهُ
تشبيهٌ واستعارةٌ وكنايةُ قائلِ
أقولُ كلمةً فتهزُ منبراً
وأُشعلُ الحرفَ في صدرِ الجاهلِ
أنا لغةُ الضادِ لغةُ القرآنِ
لغةٌ إذا نطقتْ سجدَ المحافلِ
ثمانيةٌ وعشرون حرفاً لكنها
تسعُ الدنيا وما فيها من مسائلِ
وأنا الفقيهُ أعرفُ الحلالَ والحرامَ
وأفتي بالحقِ ولا أُجاملِ
دينٌ ودنيا وشرعٌ وسنةٌ
أُحيي القلوبَ بنورِ الدلائلِ
وأخيراً أنا الحكمةُ التي فوقهم
زُبدةُ العلومِ وتاجُ الأوائلِ
من لم يذقْ حكمتي عاشَ تائهاً
ومن ذاقها عاشَ عزيزاً فاضلِ
فاسألوني من أنا
أنا ابنُ مصرَ ابنُ الصعيدِ
ابنُ الأزهرِ وابنُ الجامعِ
جمعتُ العقلَ والنقلَ في يدي
فمن ذا يُباريني ومن ذا يُنازلِ
أنا أشرف إن قلتُ فاسمعوا
فإن كلامي أولُ مرةٍ يُقال
وإن سكتُّ فاعلموا أن سكوتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق