الجمعة، 11 مارس 2022

رؤية تحليلية بقلم الأديب محمود مصطو في قصة الأفعى والعسل للكاتبة أمل شيخموس

 شكر و تقدير ممتد عبر الزمن                                           

" رؤية تحليلية " 

بقلم الأستاذ الأديب والناقد المبدع محمود مصطو        

  MhmuodMesto  // سوريا

في قصة 

 " الأفعى و العسل " 

للأديبة السورية // أمل شيخموس                                

             الرؤية التحليلية  


* / الأفعى والعسل / : 

قصّةٌ قصيرةٌ تعالج فيها كاتبتنا القاصّة أمل شيخ موس موضوعاً اجتماعيّاً يتمحورُ حول الأمّ الّتي لاتُولي ابنتَها -- وبخاصّةٍ في سنّ المراهقة -- حنانَها ولا تتعهّدها بالرّعايةِ والاهتمامِ ، والحرصِ والمتابعةِ ، في مجتمعٍ قد استشرى فيه الفسادُ والانحلالُ الخلقيُّ ، ستكون العاقبةُ وخيمةً ، والثّمرةُ مُرّةً . فالأحداثُ القِصَصِيّةُ الّتي نسجتْها المُؤلِّفَةُ متتابعةٌ متشابكةٌ مترابِطَةُ العُرَى من غيرِ أنْ تلجأ إلى الاستطراد فيها ، إلى أنْ تتأزمَ  ، وتصلَ بها إلى الذّروةِ ، فتحتاجُ -- حينئذٍ -- الانفراجَ ، وتتلهّفُ النّفوسُ إلى معرفةِ الحلّ الطّبيعيّ المتماشي مع منطقِ الأحداثِ . إنّها تدافعُ عن فضيلة الفتاة المراهقة البريئة الّتي وقعت فريسةً بين أنياب الشّاب الأفعى ، وتُحَمِّلُ المسؤولِيّةَ والديها الغافلَيْنِ عنها ، وهما في انتشاءٍ ولذّةٍ .

وبعدُ ، فكاتبتنا أمل شيخ موس البارعة ترى -- وبكلِ وعيٍ ونضجٍ وإدراكٍ -- أنّ الأمَّ المدرسةَُ الأولى الّتي يتلقّى الأولادُ على مَقاعدِها دُروسَاً في الحياةِ الاجتماعيّةِ والتّنشِئَةِ ، والإعدادِ والتّربيةِالصّالحةِ ، والأخلاقِ القويمةِ                                      

            " الأفعى و العسل "

قصة

بقلم الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس// سوريا                    

لاحظتْ أن الماء قوي في الصنبور  تشجعتْ و هي تشعر بالحماس إذ طفقت تشطف حجرتها على عجل ، حتى تفاجأت أن دفاترها قد ابتلت . . راحت تلتقطها بسرعة ، فقد سال الحبر حتى غدت الكلمات المدونة مبهمة و كأنها أسراب من النمل المتداخل ببعضه ! توجهت لتلمع الثلاجة أيضاً نظراً للحماس المتقد بوجود الماء الوفير الذي يثلج الصدر في التنظيف مرت بجانب حجرة والديها المغلقة الباب موهن الليل بدافع إقفال الصنبور ، إذ بوالدها يحدث والدتها :    

- الدنيا لم يعد فيها شيء طيب يَسُر ! 

ردت من مكانها و هي مريضةُ السُكر بصوتٍ مسموع و كأنَّها معهم في الحجرة ذاتها من أمام الباب المغلق : 

- بل ثمة أشياء طيبة منها الشوكولاته و المأكولات الحلوة ! 

وجم الوالد في مكانه و كأنَّ الصمت خيم لثانية أو أقل بالتأكيد لأنه في خلوة مع زوجته و الغريب في الأمر أن الإبنة في هذا الوقت تشاركهم من خلف الباب . . أطلت الأم بروب النوم الأبيض الطويل و الجديلتين الحمراوين المتهدلتين على صدرها دون حجاب كونها في خلوة . . شرعت تقول للإبنة بشيءٍ من القلق و قد تقدمت نحوها عدة خطىً كي لا يسمعها الزوج : 

- أختكِ فضيلة لم تعد بعد للمنزل !

صُعِقت الإبنة ! ! ! والأم تستكمل : 

- غدت 24 ساعة و لم تعد بعد !! 

الإبنة راحت تلطم خدّيها بقوّة و ملامح حذر و هي تشدد ! ! !

- أصمتِ !!! أصمتِ !! أصمتِ !!

و ذلك كيلا يسمع الأب ؟ !

شعرتْ بدوارٍ و انهيار ، الوالدة لم تفطن بعد لحجم الطامة ! ! 

ذلك لأن فضيلة كانت في زيارة طيلة النهار لبيت جدها و المفترض أنها قبيل المساء كانت ستصل إلى المنزل ! 

الأمر المحير و الصادم أن الأم نائمة في العسل مطمئنة ! ! أقسى احتمال عندها أن فضيلة باتت ليلتها عندهم من غير أن تتأكد و لو هاتفياً ! !

أم نائمة في العسل و والد مطمئن في حجرته و ابنة مراهقة مخطوفة ! ! 

لم يساور الأم للحظة أنه يمكن أن يكون هذا المصير ! 

فضيلة المراهقة تواعد شاباً خبيثاً كما الأفعى ذاتها و الأم كالعادة . . نائمة في العسل ! 

ألم تفطن أن تسأل إلا هذه اللحظة ؟ !

 أين الإدراك و الذكاء العاطفي ؟ !


ليلة سوداء لينتظروا فقط حتى ينبلج 

ضوء الصباح !


الكاتبة الروائية 

أمل شيخموس 

             ♧     

    《  الرؤية التحليلية 》  

بقلم الأديب و الناقد 

 محمود مصطو



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...