الاثنين، 20 فبراير 2023

فداء بقلم حسن المستيري

فداء

من تحت الرّكام
تعالى أنينها
يدمي الحجر الجاثم مكرها
على صدرها
بالأمس كان يأويها
يحفظ سرّها
بالأمس كان يترنّم بغناءها
و يَدمى لحزنها
فهي طفلة بعمر الحمام
أبتي ، أبتي 
ما هذا الظلام
ما هذا الحِمل الثّقيل
أعجز عن الحراك
بالكاد ألتقط أنفاسي 
بالكاد أستطيع الكلام
أشعر يا أبتي بالألم
يفصل لحمي عن العظام
تعال خذ بيدي
و دعني على صدرك أنام
فَعَلَا صوته في الأرجاء
أغيثوا ابنتي
بحق السّماء
اهتاج الدّمع في العيون
 و سارع مَنْ حَوْلَه 
في الأنقاذ ينبشون
بحثا عن الطفلة فداء

و بعد سويعات انتشلوها
بالأيادي تخاطفوها
جسدا منهكا 
مضرّجا بالدّماء
ثمّ في الإسعاف نقلوها
إلى مشفى غصّ بالجرحى
و خلا من الدّواء
هو الحصار يا سادتي
يئد العجزة و الصّغار
هناك شهدوا
 غروب عيون فداء
و قد أسلمت لربّها
روحا ملائكية النّقاء 
فلم يبقى لأبيها 
أن يقبّل منها 
سوى الحذاء
و أن يتسائل مذهولا
ما ذنب فداء
ما ذنب فداء 

بقلمي حسن المستيري 
تونس الخضراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قارب الموت بقلم سهام بنشيخ

سهام بنشيخ قارب الموت إجتمع الرفاق باليل في إحدى الشقق التي تطل على البحر لم يتجاوز أكبرهم العشرين عام. قال كبيرهم أحمد: _ لقد تحصلت على الم...