الأحد، 27 أغسطس 2023

درعا بقلم مصطفى الحاج حسين

* درعا * ...

         أحاسيس : مصطفى الحاج حسين. 

صَارَ المَوتُ خُبزُنَا اليَومِيِّ
يَأكُلُ مَافِي دَمِنَا مِنْ نَوَافِذَ
وَمَافِي أنفَاسِنَا مِنْ حُقُولٍ
وَيُطعِمُنَا سُعَالَنَا وَارتِجَافَنَا
وَمَا تَنْبِتُهُ السَّكَاكِيْنُ
نَأكِلُ عَلْقَمَ أوجَاعِنَا
وَنَشْرَبُ جَفَافَ الحُلُمِ
في كُلِّ صَبَاحٍ يُطَلِعُنَا وَجْهُ المَوتِ
وفي كُلِّ مَسَاءٍ نَتَكَوَّرُ في حُضْنِهِ
الهَوَاءُ مُفْعَمٌ بِرَائِحَتِهِ
السَّمَاءُ مُشْبِعَةٌ بِصَوتِهِ
والنَّدَى يَسْتَجِيْرُ بِالقَذِيْفَةِ
يَا اللهُ !!!
كَمْ لِلْمَوْتِ مِنْ أذرُعٍ ؟!
وَكَمْ لِمَسَاحَاتِهِ مِنْ مَسَافَاتٍ ؟!
أجنِحَتُهُ غَطَّتِ البلادَ
وَكُلَّ الدُّرُوْبِ مَنَحَتْهُ أحضَانَهَا
وَكُلَّ المُدُنِ أعطَتْهُ رَايَاتِهَا
العَالَمُ يَتَغَاضَى عَنْ بَطشِهِ
نَحْنُ طَحِيْنُهُ !!!
نَحْنُ وَقُوْدُهُ !!!
لَمْ تَتَشَفَّعْ لَنَا الأبجَدِيَّةُ
وَلا أغَانِي اليَاسَمِيْنِ
دُوَلٌ بَاعَتْنَا بِشُسْعِ حَافِرٍ
القُوا بِنَا فِي بِئْرِ الظَّلامِ
سَلَّطُوا عَلَيْنَا أنيَابَ العَدَمِ
طَارَدُونَا ..
شَرَّدُونَا ..
وَبِالجُوعِ والمَذَلَّةِ حَاصَرُونَا
هَدَّمُوا قِلاعَ الدِّفءِ
مَزَّقُوا هَمْسَ الضَّوءِ
أحرَقُوا لَنَا ابتِسَامَاتِنَا
عَلَّقُوا أمواجَنَا عَلَى خَازُوقٍ
واغتَصَبُوا يَفَاعَةَ الوَردِ
وَسَرَقُوا فُستَانَ المَطَرِ
يُرَاهِنُون على يَبَاسِنَا
وعَلَى إِنْحِنَائِنَا لِلْبُغَاةِ
وَعَلَى صَمْتِ مَرَاكِبُنَا
نُوْلَدُ بِلا أسمَاءٍ
نَعِيْشُ مِنْ دُوْنِ آفَاقٍ
وَنَجْهَلُ طَعْمَ الكَرَامَةِ
يَا مَوْتُ 
سَتُطَارِدُكَ جَنَازَاتُنَا
سَنَرْمِيْكَ بِرُؤسِنَا المَقْطُوْعَةِ
قَسَمَاً 
قُبُوْرُنَا سَتُحَاصِرُكَ
وَسَنَحْشُو سَوَادَكَ فِي جَوفِ الهَزِيْمَةِ
وَتُؤَدِّي الشَّمْسُ التَّحِيَّةَ
لِسُوْرِيَّا الجَدِيْدَةَ *. 

             مصطفى الحاج حسين. 
                    إسطنبول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قهوتي معك بقلم عبد الرحمن عبد السلام فراج

قهوتي معك  يا أرق من النسيم  يا دفء الليالى  يا شهد السنين  يؤرقنى سيدتي  ضجيج شوق  و يجرفني إليك  شلال حنين  يجتاحني لغيابك  نهر حزن  الزهر...