الاثنين، 9 سبتمبر 2024

بين الماضي و الحاضر بقلم فؤاد زاديكي

 بَيْنَ المَاضِي وَالحَاضِرِ


بِقَلَمِ فُؤَادٍ زَادِيكِي


لَا نَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَ مَاضِينَا، فَالمَاضِي هُوَ شَرِيطٌ قَدْ مَرَّ وَ لَنْ يَعُودَ، وَ لَا نَمْلِكُ سِوَى اِسْتِحْضَارِ ذِكْرِيَاتِهِ وَ تَجَارِبِهِ فِي ذَاكِرَتِنَا. لَكِنْ، هَلْ هَذَا يَعْنِي أَنْ نَقِفَ عَاجِزِينَ أَمَامَ مَا حَدَثَ؟ بِالتَّأْكِيدِ لَا. فَبَيْنَمَا لَا نَسْتَطِيعُ التَّغْيِيرَ فِي أَحْدَاثِ المَاضِي، يُمْكِنُنَا التَّأْثِيرُ فِي حَاضِرِنَا، وَ هَذَا التَّأْثِيرُ هُوَ البَوَّابَةُ الرَّئِيسِيَّةُ لِمُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ.


إِنَّ الحَاضِرَ هُوَ الوَقْتُ الَّذِي نَمْلِكُ فِيهِ الحُرِّيَةَ وَ القُدْرَةَ عَلَى اِتِّخَاذِ القَرَارَاتِ، وَ التَّأْثِيرِ فِي مَسَارِ حَيَاتِنَا. إِذَا اِسْتَطَعْنَا اِسْتِغْلَالَ هَذِهِ الحُرِّيَةِ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ، فَسَوْفَ نَضَعُ أُسُسًا قَوِيَّةً لِمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ. وَ مِنْ خِلَالِ تَعَلُّمِنَا مِنْ أَخْطَاءِ المَاضِي، يُمْكِنُنَا تَجَنُّبُ تِكْرَارِهَا، وَ بِالتَّالِي نَحْظَى بِفُرْصَةٍ أَفْضَلَ لِبِنَاءِ حَيَاةٍ مَلِيئَةٍ بِالنَّجَاحَاتِ وَ التَّقَدُّمِ.


إِنَّ تَأْثِيرَنَا فِي الحَاضِرِ يَتَطَلَّبُ مِنَّا وَعْيًا كَبِيرًا بِأَهْدَافِنَا وَتَخْطِيطًا دَقِيقًا لِخُطُوَاتِنَا. عَلَيْنَا أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى الأَعْمَالِ الَّتِي تُسْهِمُ فِي تَحْسِينِ حَيَاتِنَا الشَّخْصِيَّةِ وَ المِهْنِيَّةِ، وَ أَنْ نَتَجَنَّبَ الأُمُورَ الَّتِي تُعِيدُنَا إِلَى الوَرَاءِ أَوْ تُعِيقَ تَقَدُّمَنَا. فَالمُسْتَقْبَلُ لَيْسَ إِلَّا نَتَاجًا لِمَا نَفْعَلُهُ اليَوْمَ. إِذَا كَانَتْ قَرَارَاتُنَا حَكِيمَةً وَ مَسْؤُولِيَّاتُنَا مَدْرُوسَةً، فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَنَا سَيَكُونُ مُشْرِقًا وَ مَلِيئًا بِالفُرَصِ الإِيجَابِيَّةِ.


لَا يُمْكِنُنَا الهُرُوبُ مِنَ المَاضِي، وَ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُعِيقَ طَرِيقَنَا. بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَبِرَهُ مَصْدَرَ قُوَّةٍ وَ دُرُوسٍ نَتَعَلَّمُ مِنْهَا. فَالنَّجَاحُ الحَقِيقِيُّ يَأْتِي مِنَ القُدْرَةِ عَلَى التَّكَيُّفِ مَعَ مَا حَدَثَ، وَ استِغْلَالِهِ لِخِدْمَةِ أَهْدَافِنَا. إِنَّ حَيَاتَنَا لَيْسَتْ مَجَرَّدَ سِلْسِلَةٍ مِنَ الأَحْدَاثِ الَّتِي تَمُرُّ بِنَا، بَلْ هِيَ نَتَاجُ اِخْتِيَارَاتِنَا وَ تَفَاعُلِنَا مَعَ هَذِهِ الأَحْدَاثِ.


وَ فِي الخِتَامِ، عَلَيْنَا أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ التَّغْيِيرَ لَا يَأْتِي مِنَ التَّفْكِيرِ فِي المَاضِي، بَلْ مِنَ العَمَلِ عَلَى الحَاضِرِ. فَالحَيَاةُ تَمْضِي إِلَى الأَمَامِ، وَ مَا نَقُومُ بِهِ اليَوْمَ سَيُؤَثِّرُ بِلَا شَكٍّ عَلَى مَا سَنَكُونُ عَلَيْهِ غَدًا. لِهَذَا، لِنَجْعَلْ مِنْ حَاضِرِنَا جِسْرًا نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ، وَ لِنَعْمَلْ بِجِدٍّ لِتَحْقِيقِ أَحْلَامِنَا وَ تَطَلُّعَاتِنَا.


أَلْمَانِيَا فِي ٨ أَيْلُول ٢٤


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...