الأربعاء، 1 يناير 2025

الْعَامُ الْجَدِيدُ بقلم الطَّيْبِي صَابِر

**الْعَامُ الْجَدِيدُ** 

تَتَثَاقَلُ الْخُطَى
بِزَوَايَا عَامٍ رَاحِلٍ  
تُرَاقِبُ السَّاعَاتِ وَهِيَ تَنْسَابُ  
كَالرَّمْلِ مِنْ كَفِّ الزَّمَنِ  
وَعَامٌ جَدِيدٌ يَطْرُقُ الْبَابَ  
مُحَمَّلٌ بِأَثْقَالِ الْحُرُوبِ  
بِدُمُوعِ الْأَطْفَالِ  
بِحَنَاجِرِ الْحُزْنِ  
تُمَزِّقُ الصَّمْتَ  
فِي كُلِّ الْأَرْكَانٍ مِنْ حَوْلِنَا  
أُغْنِيَةُ حُزْنٍ تَعْلُو  
سَمَاءٌ مُلَبَّدَةٌ بِالْآهَاتِ  
وَأَرْضٌ تَشْهَقُ  
بَيْنَ أَنِينِ الْجِيَاعِ  
وَصُرَاخِ الْجَرْحَى  
أَحْلَامُنَا تَتَسَاقَطُ
كَأَوْرَاقٍ ذَابِلَةٍ  
وَصَبَاحَاتٌ أَخَّرَهَا اللَّيْلُ
كَأَنَّ الضَّوْءَ خَجِلَ  
أَنْ يُطِلَّ عَلَى وَجْهِ هَذَا الْكَوْنِ  
فِي زَحْمَةِ الْأَيَّامِ  
نَفْتَحُ الْبَابَ لِعَامٍ جَدِيدٍ 
وَالْمَاضِي يُثْقِلُ كَاهِلَ الْوَقْتِ  
بِحِمْلِ دُمُوعِ الْأَرَامِلِ  
وَفَزَعِ الْأَطْفَالِ  
تَحْتَ الْأَنْقَاضِ  
رَأَيْتُ مُدُنًا تَحْتَرِقُ  
كَأَوْرَاقِ الْخَرِيفِ  
وَأَرَاضٍ تَئِنُّ  
تَحْتَ وَطْأَةِ الْحُرُوبِ  
مَآذِنُ تَصْمُتُ  
وَأَغْصَانُ زَيْتُونٍ تُكْسَرُ  
بَيْنَ يَدَيّ الرِّيحِ  
تَضِيعُ الْحِكَايَاتُ  
أَيُّهَا الْعَالَمُ  
هَلْ تَسْمَعُ وَجَعَ أُمٍّ  
فَقَدَتْ فَلَذَةَ كَبِدِهَا  
هَلْ تَرَى غَرِيباً  
يَهِيمُ فِي صَقِيعِ الْمَنَافِي
بَاحِثًا عَنْ وَطَنٍ يَضُمُّهُ
أَوْ يَحْمِيه 
أَيُّهَا الْعَامُ الْجَدِيدُ  
كُنْ خَفِيفًا عَلَيْنَا  
وَابْعَثْ فِي ثَنَايَا ظَلَامِنَا  
شُعَاعًا يَحْمِلُ أَمَلًا
يَجْعَلُ مِنْ مَآسِينَا  
جِسْرًا نَحْوَ الْفَرَحِ  
وَقَصَائِدَ مِنْ جِرَاحَاتِنَا   
تُشْعِلُ فِينَا الْحَيَاة 
أَيُّهَا الْعَامُ الْجَدِيدُ  
أَنْبِتْ مِنْ رَمَادِ الْبُؤْسِ  
زَهْرَةَ سَلَامٍ  
تَحْمِلُ الْعَالَمَ فِي قُلُوبِنَا  
لِنُعِيدَ بِنَاءَ الْجُسُورِ  
وَنَنْسُجَ مِنَ الْأَلَمِ  
مَلَاحِمَ حُبٍّ  
وَأَغَانِيَ مَجْدٍ
تَصْنَعَ مِنْ دَمْعِ الْأَيَّامِ  
نَبْضَ حَيَاةٍ  
أَيُّهَا الْعَامُ الْجَدِيدُ  
كُنْ غُصْناً أَخْضَرَ  
وَازْرَعْ بَيْنَ أَقْدَامِ خَرَابِنَا  
شِفَاهاً تَنْحَتُ عَلَى جَبِينِ اللَّيْلِ:  
"لَنْ يَغْرَقَ النُّورُ فِي بَحْرِ الدِّمَاءِ"  

**الطَّيْبِي صَابِر (المغرب)**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تقولينَ (7) بقلم أسامة مصاروه

تقولينَ (7) تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي لمْ نرَ أو نسمعْ سِوى خُطَبِ الشجبِ فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتف...