الاثنين، 21 أبريل 2025

شهادة الحمورية «(15)» بقلم علوي القاضي.

«(15)» شهادة الحمورية «(15)»
         بقلمي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، فإن كتاب (حمار الحكيم) جميل وطريف) ، لأن (الحكيم) له مع الحمار علاقة كبيرة ، وكتب عنه ثلاث كتب بين الرواية والمسرحية والمقالة 
... في كتابه (حمار الحكيم) هذا ، إنطق بالحكمة ، فأصبح الحمار (فيلسوفا) ، يناقش قضايا العالم الفكرية والسياسية والإجتماعية ، وظهر ذلك من الفهرس فنقرأ فيه ، حماري وهتلر ، حماري وموسوليني ، حماري ومؤتمر الصلح ، حماري وحزب النساء ،،، وهكذا
... وفي الكتاب أيضا ، نكتشف أن أسلوب (الحكيم) السهل الممتنع وخفة دمه وقدرته على الإعتراف بعيوبه ، جعلوه من أفضل الأدباء 
... (الحكيم) يقول فى كتابه أنه تعرض لموقف أجبره أن يشترى (جحشا) عمره لايزيد عن يومين ، ومن المواقف الطريفة ، أنه حينما أراد أن يطعمه لبنا ، لأنه رضيع ، ذهب للصيدلية ، فسأله الصيدلى ، الطفل ولد ؟! ، قال له لا ، طب بنت ؟! ، قال له لا ، فاستغرب الصيدلى وقال أومال إيه ؟! هو فى نوع تالت ؟! ، فقال الحكيم نعم ، الحقيقة هو جحش    
... والكتاب يعتبر من أجمل الكتب التي تصف الأحاسيس من أجواء الريف الدافئه الطيبة ، ولياليها المقمرةُ ، وصوت الليل الرائع ، والأحاديث الشيقة في عزلة هذا العالم المنتشر بالبراءة
... فقد استهل (الحكيم) روايته بظروف شراء (الجحش) ، واختتم بوصف أعز أصدقائه (الجحش) الذي سماه (الفيلسوف) لذكائه ودهائه ، والذي مات منه في النهايه بسبب إمتناعه عن (الحليب) 
... يخرج (الحكيم) الفيلسوف مع صديقه (الجحش) الفيلسوف ، في رحلة مثيرة للتأمل في الحياة ، ويذهب إلى الفندق ومعه حماره غير مبال بالنظرة المجتمعية ، مدخلاً إياه إلى الغرفة ليشاركه فيها بل ويجعل الخادمة تعتني به !
... في (حمار الحكيم) تمتزج السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم ، بوقائع متخيلة ، ثم بآراء فكرية ، وتأملات إنسانية وإجتماعية ، مجموعة من الفصول والصور ، كتبها الحكيم بلغته السهلة ، وحسِّه الفكاهي الرقيق ، يرويها جميعًا متخذًا من شرائه لـ (الجحش) الصغير والجميل ، إنطلاقة للسرد ، كما يعتبر هذا الجحش (رفيقًا) و (صاحبًا) ، وأهمُّ من ذلك كله (فيلسوفًا) و (مفكرًا) 
... الكتاب يتبنى أسطورة قديمة تقول ، ( قال حمار الحكيم (توما) : متى ينصفني الزمان فأركب ، فأنا جاهل بسيط ، أما صاحبي فجاهل مركب ، وحينما سئل عن الفرق بين الجاهل البسيط والمركب ؟! ، أجاب أن الجاهل البسيط هو من يعلم أنه جاهل ، أما الجاهل المركب فهو من يجهل أنه جاهل)
... ومن طريف ماكتبه الحكيم ، ( لقد وجدت أن هذا الجحش الجميل ليس أهون قدرا ، ولا أقل ظرفا من ذلك الكلب الذي رأيته اليوم في صحبة الفتاة الشقراء ، فما ضرر أن يصحبني اليوم فأنزله ضيفا علي يقاسمني حجرتي في الفندق)
... وإلى لقاء في الجزء السادس عشر إن شاء الله
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...