بقلمي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، فإن كتاب (حمار الحكيم) جميل وطريف) ، لأن (الحكيم) له مع الحمار علاقة كبيرة ، وكتب عنه ثلاث كتب بين الرواية والمسرحية والمقالة
... في كتابه (حمار الحكيم) هذا ، إنطق بالحكمة ، فأصبح الحمار (فيلسوفا) ، يناقش قضايا العالم الفكرية والسياسية والإجتماعية ، وظهر ذلك من الفهرس فنقرأ فيه ، حماري وهتلر ، حماري وموسوليني ، حماري ومؤتمر الصلح ، حماري وحزب النساء ،،، وهكذا
... وفي الكتاب أيضا ، نكتشف أن أسلوب (الحكيم) السهل الممتنع وخفة دمه وقدرته على الإعتراف بعيوبه ، جعلوه من أفضل الأدباء
... (الحكيم) يقول فى كتابه أنه تعرض لموقف أجبره أن يشترى (جحشا) عمره لايزيد عن يومين ، ومن المواقف الطريفة ، أنه حينما أراد أن يطعمه لبنا ، لأنه رضيع ، ذهب للصيدلية ، فسأله الصيدلى ، الطفل ولد ؟! ، قال له لا ، طب بنت ؟! ، قال له لا ، فاستغرب الصيدلى وقال أومال إيه ؟! هو فى نوع تالت ؟! ، فقال الحكيم نعم ، الحقيقة هو جحش
... والكتاب يعتبر من أجمل الكتب التي تصف الأحاسيس من أجواء الريف الدافئه الطيبة ، ولياليها المقمرةُ ، وصوت الليل الرائع ، والأحاديث الشيقة في عزلة هذا العالم المنتشر بالبراءة
... فقد استهل (الحكيم) روايته بظروف شراء (الجحش) ، واختتم بوصف أعز أصدقائه (الجحش) الذي سماه (الفيلسوف) لذكائه ودهائه ، والذي مات منه في النهايه بسبب إمتناعه عن (الحليب)
... يخرج (الحكيم) الفيلسوف مع صديقه (الجحش) الفيلسوف ، في رحلة مثيرة للتأمل في الحياة ، ويذهب إلى الفندق ومعه حماره غير مبال بالنظرة المجتمعية ، مدخلاً إياه إلى الغرفة ليشاركه فيها بل ويجعل الخادمة تعتني به !
... في (حمار الحكيم) تمتزج السيرة الذاتية لتوفيق الحكيم ، بوقائع متخيلة ، ثم بآراء فكرية ، وتأملات إنسانية وإجتماعية ، مجموعة من الفصول والصور ، كتبها الحكيم بلغته السهلة ، وحسِّه الفكاهي الرقيق ، يرويها جميعًا متخذًا من شرائه لـ (الجحش) الصغير والجميل ، إنطلاقة للسرد ، كما يعتبر هذا الجحش (رفيقًا) و (صاحبًا) ، وأهمُّ من ذلك كله (فيلسوفًا) و (مفكرًا)
... الكتاب يتبنى أسطورة قديمة تقول ، ( قال حمار الحكيم (توما) : متى ينصفني الزمان فأركب ، فأنا جاهل بسيط ، أما صاحبي فجاهل مركب ، وحينما سئل عن الفرق بين الجاهل البسيط والمركب ؟! ، أجاب أن الجاهل البسيط هو من يعلم أنه جاهل ، أما الجاهل المركب فهو من يجهل أنه جاهل)
... ومن طريف ماكتبه الحكيم ، ( لقد وجدت أن هذا الجحش الجميل ليس أهون قدرا ، ولا أقل ظرفا من ذلك الكلب الذي رأيته اليوم في صحبة الفتاة الشقراء ، فما ضرر أن يصحبني اليوم فأنزله ضيفا علي يقاسمني حجرتي في الفندق)
... وإلى لقاء في الجزء السادس عشر إن شاء الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق