الاثنين، 28 أبريل 2025

تَبَادُلُ الْمَشَاعِرِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى بقلم فؤاد زاديكي

تَبَادُلُ الْمَشَاعِرِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى

بقلم: فؤاد زاديكي

يَبْدَأُ تَبَادُلُ الْمَشَاعِرِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى بِنَظْرَةٍ خَجُولَةٍ، أَوْ لَمْسَةٍ خَفِيفَةٍ، أَوْ كَلِمَةٍ تَنْفَلِتُ صَادِقَةً مِنْ أَعْمَاقِ الْقَلْبِ.
فِي الْبِدَايَةِ، يَكُونُ الْخَوْفُ طَاغِيًا، وَ الْخَجَلُ يَحْفُرُ مَسَارَهُ عَلَى تَعَابِيرِ الْوُجُوهِ.
لَكِنَّ الْقُلُوبَ الصَّادِقَةَ تَعْرِفُ طَرِيقَهَا إِلَى بَعْضِهَا، وَ تَتَفَتَّحُ الْكَلِمَاتُ كَأَزَاهِيرَ رَبِيعِيَّةٍ عَلَى طُرُقَاتِ الْعِشْقِ.

لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ مَوَانِعُ أَخْلَاقِيَّةٌ أَوْ اجْتِمَاعِيَّةٌ تَضَعُ حُدُودًا لِهٰذَا التَّبَادُلِ.
فَالتَّرَبِّيَةُ وَ الْعَادَاتُ وَ الْقِيَمُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ تَفْرِضُ قُيُودَهَا، وَ تَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ عَنِ الْمَشَاعِرِ مُهَذَّبًا وَ مُحْتَرِمًا.

وَمَعَ ذٰلِكَ، فَإِنَّ الْمَشَاعِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَحْتَمِلُ الْكَبْتَ وَ الْقَمْعَ. إِذَا كَانَ التَّعْبِيرُ نَقِيًّا وَ صَادِقًا، فَلَا ضَيْرَ مِنَ التَّمَرُّدِ عَلَى بَعْضِ الْمَوَانِعِ، الَّتِي تَخْنُقُ الرُّوحَ وَ تُحَاصِرُ الْإِحْسَاسَ.

فَالْحُبُّ يُرِيدُ فَضَاءَهُ الْوَاسِعَ، وَ الْعِشْقُ يَحْتَاجُ إِلَى حُرِّيَّتِهِ كَمَا تَحْتَاجُ الْأَزَاهِيرُ إِلَى الضِّيَاءِ وَ الْمَاءِ.
لَا يَجِبُ أَنْ نَكْبِتَ نَبْضَ الْقُلُوبِ، وَ لَا أَنْ نَحْبِسَ حُرِّيَّةَ التَّعْبِيرِ النَّقِيِّ الْمُعَبِّرِ عَنْ صِدْقِ الْإِحْسَاسِ.

وَ فِي الْمَقَابِلِ، يَجِبُ أَنْ نَحْتَرِمَ الْمَوَانِعَ، الَّتِي تَكُونُ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقِيَمِ الْإِنسَانِيَّةِ السَّامِيَةِ، كَحُرْمَةِ الْجَسَدِ، وَ كَرَامَةِ الْمَشَاعِرِ، وَ أَدَبِ الْخِطَابِ.

فَالحُرِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تَعْنِي الْفَوْضَى، بَلْ تَعْنِي أَنْ نَكُونَ صَادِقِينَ وَ مُحْتَرِمِينَ فِي مَا نُبَادِلُهُ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَ مِنْ هُنَا، يَكُونُ الْحُبُّ جَمَالًا وَ نُبْلًا، وَ يُصْبِحُ الْعِشْقُ سَبِيلًا إِلَى سَعَادَةٍ صَافِيَةٍ، تَتَفَجَّرُ فِيهَا الْمَشَاعِرُ صَدْرًا وَ عِطْرًا.

التَّمَرُّدُ مَطْلُوبٌ، لَكِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَمَرُّدًا حُرًّا مَسْؤُولًا، يَحْفَظُ الْحُبَّ وَ يَصُونُ الْكَرَامَةَ، وَ يُحَقِّقُ الْوِئَامَ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ. فَتَبَادُلُ الْمَشَاعِرِ هُوَ أَجْمَلُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ بَيْنَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ.
وَ هُوَ ذٰلِكَ الْمَوْعِدُ الْمُقَدَّسُ، الَّذِي فِيهِ تَتَكَلَّمُ الْعُيُونُ قَبْلَ الْكَلِمَاتِ، وَ تَنْطِقُ الْأَيْدِي قَبْلَ اللِّسَانِ، وَ تَرْتَجِفُ الْأَرْوَاحُ فِي مَرَاحِ الرَّغَبَةِ وَ الشَّوْقِ.

فَلْيَكُنْ لِلتَّعْبِيرِ مَجَالُهُ، وَ لْتَكُنْ لِلْمَوَانِعِ مَكَانَتُهَا، وَ عَلَيْنَا أَنْ نَزِنَ الْأَمُورَ بِحِكْمَةٍ، وَ نُعَبِّرَ عَمَّا نُحِسُّ بِهِ بِصِدْقٍ وَ رُقِيٍّ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وجع الأيام بقلم إسحاق قشاقش

(وجع الأيام) كم من الأيام بدوت متعباً والحياة أصبحت عليَّ تَصعب وجار الزمان للقضاء علينا ومن جهة لجهة بتنا نهرب قرانا كلها قد هدمت وجرفت ومن...